جريدة الإتحاد - 1/17/2026 12:14:30 AM - GMT (+4 )
على تعدّد المشاهد، وتوالي الأيام، وتعاقُب التواريخ، تبقى في ذاكرة الأوطان أحداثٌ محفورة في الوجدان، عصيّة على النسيان، سرعان ما تتحوّل إلى نقاط وعي في وجدان الشعوب.. هكذا يعلمنا التاريخ، وهكذا تفعل الإمارات حين تتّخذ من 17 يناير يوماً للعزم.
ففي مثل هذا اليوم من العام 2022، شهدت بلادُنا استهدافاً، كان هدفه الخبيث النّيل من أمنها وأمانها وإرباك مجتمعها وزعزعة الثقة، لتتجلى جاهزيتنا الدفاعية بقوة، ويتجلّى معها وعي مجتمعنا، ويقف شعبنا صفاً واحداً خلف القيادة الرشيدة.
واليوم، يستلهم أبناء الإمارات هذه الذكرى، لا بوصفها حدثاً يُستعاد، بل محطة يُبنى عليها، ودرس يستفاد منه، ويؤكدون أن بلادهم ماضية في مسيرتها التنموية الناجحة بعزم، ذلك أن قوة الأوطان لا تقاس فقط بقدرتها على تجاوز التحديات، بل بقدرتها على الاستعداد لها وتحويلها إلى فرص.
ومن هنا، فإننا ننظر إلى السابع عشر من يناير، على أنه يوم لتماسك شعب الإمارات وتضامنه، ومناسبة وطنية نؤكد من خلالها أن «العزم» كان وسيبقى نهجنا.. من خلاله جعلنا من دحر التطرف والإرهاب جزءاً أصيلاً من مشروعنا، ليس فقط لحماية الحاضر، بل لصون المستقبل.
ولذلك، فإن «يوم العزم» في وجداننا الوطني ليس مناسبة رمزية، بل تعبير عن فلسفة دولة تؤمن بأن التحديات، مهما بلغت حدتها، يمكن تحويلها إلى منطلقٍ لتعزيز التماسك الوطني، وترسيخ الثقة، وتأكيد الجاهزية، وقوة مستمرة لا ذكرى عابرة.
في يوم العزم، نحكي لأبنائنا أن 17 يناير لم يكن اختباراً أمنياً فحسب، بل لحظة تجلى فيها تلاحمنا في أبهى صوره.. سنحكي لهم عن دلالات قوتنا وصبرنا وثباتنا.. ونربيهم على «منطق التحدي والبناء» لا «منطق الانكفاء»، حتى يدركوا كيف لم يغير هذا الحادث الجبان مسارنا، أو يضعف دورنا، وكيف زادنا إصراراً على المضي في مشروعنا الوطني بثقة واتزان.
نعلِّم أجيالنا كيف يكون الانتماء للوطن أسمى الغايات، وكيف تكون التضحية من أجله، وكيف يكون العمل على رفعته، وكيف تصنع ملاحم البطولة، وكيف ندافع عن ثوابتنا ومبادئنا واعتدالنا، وحقّنا في الحياة والتنمية.
وفي الـ 17 من يناير، تملؤنا الثقة بقيادتنا وبرؤاها، ونستلهم منها القوة لنمضي بعزم لا يلين نحو مزيد من العمل، وبذل أقصى الجهود لنحافظ على الإرث الذي تركه لنا الآباء المؤسسون، لكي تبقى الإمارات رمزاً للوحدة والمنعة، وعنواناً للقوة، ومنارةً للخير والتقدم.
في هذا اليوم، نتعلَّم من قيادتنا كيف تكون مسؤوليتنا التاريخية في الوقوف إلى جانب الحق والعدل، وكيف يكون الإيمان بأن التضحيات هي الطريق نحو تحقيق التطلعات، وبأن الشجاعة هي أقصر الطرق لمواجهة التحديات.
وقبل كل ذلك، وبعده، تترسخ قناعاتنا بأنّه لا بيعةَ إلا للوطن، ولا ولاءَ إلا لقيادته، وتتّقد مشاعر وحدتنا وتلاحمنا، ليظل تماسكنا مصدر منعتنا، ودافعنا لتعزيز موقعنا.
كل عام وشعبنا بخير.. وقيادتنا بخير.. وعزمنا أشد وأقوى وأبقى.
إقرأ المزيد


