الإمارات.. وقيم «يوم العزم»
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

اليوم تحل الذكرى الرابعة ليوم 17 يناير«يوم العزم» بمشاعر الوحدة والولاء والتضامن والصمود من شعب دولة الإمارات، مواطنين ومقيمبين، بما يعكس القيم الوطنية الراسخة. وكما أن في الرسل أولي العزم، كذلك في بقية البشر وبالأخص منهم القادة الذين يقودون شعوبهم بنبض السلام.قيمة العزم تتضمن معاني كبرى، تستمد زخمها من القيم التي تأسست عليها دولة الإمارات العربية المتحدة، قيم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب ثراه.

ولا يغيب عنا من حِكمه عندما سئل عن قيمة ووزن رجل الدولة، عندما قال مشيداً سيمات من يخلصون في العمل من أجل نهضة الوطن: لو كانوا يشترون لما استكثرت عليهم المال. المغفور له الشيخ زايد، نجح بقوة عزيمته في تأسيس دولة اتحادية، ترى مئويتها بين رؤى قادة عظام ورثوا رؤيته، ويسيرون على نهجه. الإمارات قبل أن تنطلق إلى العالم الأوسع، صنعت سلامها الداخلي في دولة اتحادية، عبرت خلالها كل التحديات من حولها.

وكان رائد صناعة السلام الذاتي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. و بهذا أصبحت للإمارات منارات كالتي تستهدي بها المراكب والسفن والبواخر في ظلمات البحار لتصل إلى موانئها هانئة وسالمة غانمة. فهي دولة عاقلة، زينتها الهدوء الفاعل، فلا تشغل نفسها بالثرثرات الفارغة، ولا بالشعارات الفكرية الجوفاء والخالية من العمل النافع، أفعالها قبل النطق بها، تلتفت إليها الأسماع احتراماً وتقديراً، وقوة ناعمة تستخدمها في التوقيت الصحيح، هذه هي حقيقة الإمارات، فهي صفحة بيضاء تخط فيها كل معاني حياة الإنسانية الحقة. عندما تتصارع الأفكار على قضم الوطن، يجب دحرها لصالح بقاء الوطن سالماً من لوثاتها، من أي قدح خرجت وإلى أي تيار انتمت. فالرهان على الوطن ينبغي أن يكون هو المنتصر، ومن الوطنية أن تحمي الوطن من قوارض الأفكار المسمومة بالأيديولوجيات المفخخة، حتى لا يكون مصير الوطن رهناً بفعل القوارض وأفكارها.

فالإمارات دولة الإرادة الصادقة، والعزم الصارم الذي لا يفت في عضدها حديد، والعزم ظاهر في مصداقيتها، تبحر في سفينة المستقبل بخطى واثقة وثابتة، والسابع عشر من يناير يوم تعتز الإمارات بشعبها الوفي، الذي التف حول قيادته، وآمن برؤيتها، فصنع الإنجازات المبهرة بشهادة العالم. وهذا في عالم قل فيه الحكماء، تزداد قيمة الرؤية الإماراتية، المستمدة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، فسموه رائد فكر تعميق جذور الدولة نحو البعد الحضاري، وخاصة عند بناء الخطة الاستراتيجية طويلة المدى حتى عام 2071، وقد استكملت إلى الآن كل استحقاقات نصف القرن الأول. كما أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عندما كان وزيراً للدفاع طالب في إحدى محاضراته العالم بتخفيض 10% فقط من شراء الأسلحة وإنفاقها على «سلاح التعليم» لما بقي في العالم أمياً واحداً. يقول الرئيس السريلانكي الأسبق ماهيندرا راجا باكسا: «الدرس النهائي الذي يمكن أن تستقيه من سنوات الحرب (حرب الخليج الأولى) وكيف خرجت مدينة دبي منها، مقارنة بالمدن والدول الكبرى الأخرى في جميع أنحاء المنطقة، هو أنه بوسع القادة تجاوز العواصف الجيوسياسية، لكن هذا يختلف اختلافاً جذرياً عما يتطلبه الأمر للازدهار.

وكما تعلمنا في سريلانكا، فإن كسب الحرب لا يعدو كونه نصف المعركة. فلا قيمة لذلك في النهاية إذا لم تستطع الفوز بالسلام».إننا في عالم نبحث فيه دوماً عن ميناء سلام، سلام الفكر والنفس مع محيطنا الأكبر، حتى نلقي عليه بظلال من قيم العظمة الإنسانية والتسامح البشري والتعايش السلمي.

*كاتب إماراتي
 



إقرأ المزيد