هذا الهدوء الجميل
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في هذا المحيط والوقت الذي يكثر فيه الضجيج، الأجمل أن تلوذ بالمدن الجميلة، وأن تعانق لحظات الشروق والغروب في مدن البحر، والتي تحتضن دفء برد الشتاء، تحمل باقة ورد لمعشوق يأتي من خلف الغيم واليم!. هذا البلد المبتسم للحياة الجميلة، أروع من الحروب وغبارها والأخبار المزعجة، التي تأتي بها موجات الأثير، المثيرة للكدر. لا شيء يعادل روعة الماء ومدن تعانق هذا الأزرق الجميل، خذ طريقك نحو بحيرة الريم وشاهد روعة المكان وجمالية ما شيده الحلم الجميل، عانق هذا البحر الصافي الذي صنعه انحناء البحر، وجمال المراسي، إن كان بمقدورك أن تركب زورقاً سريعاً وتبحر إلى الجزر البعيدة، المتناثرة في بحرك الواسع، فأنت ترتب الحياة كما يجب أن تكون، وإن كنت في مدينة الأحلام، أشعل وأنر طريقك ودربك ورحلتك إلى كل اتجاهات العالم، على ضوء الأبراج، اتبع طريقك على مد النظر بأنوار برج خليفة، هذا الذي يعانق السماء ويحتضن السحب، اترك لهم الضجيج، اعشق بلدك، وعانق مدنك الجميلة.. يوجد الكثير من الوقت لصرفه في الزراعة والتجارة والاقتصاد والثقافة والفن. وفر دراهمك وكل شيء، لوقتك وزمنك ويومك الجميل. اغتنم اللحظات الرائعة في أرضك، والتي تأتي مثل طيف أحلام وردية زاهية.. هذا الصباح الذي تشرق شمسه كل يوم، كم هو جميل الفجر فيه، عندما يخرج النور من خلف النخيل والجبال والصحراء، يأتي ليوقظ الطير من أوكارها وعشوشها، لتفتح يوماً جديداً في مشوار الحياة، هل قطعت الفيافي والسيوح والسهول بعد الفجر؟، هل شاهدت روعة بلدك وجمال ما تحتويه هذه الأرض؟، هل سمعت أصوات العصافير وطيور الكروان والحمام البري؟ هل عرفت فجر البحر وكيف تغني الأمواج للنوارس؟، وسمعت رجع صدى النشيد الذي ترسله هذه الطيور البيضاء؟ هل عرفت رقصة الأسماك في البحر وشاهدت الأيادي المكافحة وهي تسحب الشباك قبل أن تضيء الشمس نورها؟، هل سمعت نشيد المدينة، وهي تنهض بعد استراحة المساءات الرائعة؟ هل تحسست نبض قلب الإمارات، وهي تنهض كأم رحوم وتحتضن كل الأبناء والأحفاد والأصدقاء مساء وصباحاً؟، أنها قلب مشرع كالبوابات العظيمة للناس جميعاً.. إنها الحب الكبير الذي يؤكد حضوره دائماً على أرض تنظر إلى البعيد، نحو الجمال والحب والسلام والسير قدماً نحو الفضاء البعيد، هذا الحلم الكبير يحتاج لحب كبير، يحتاج العمل والبناء، يحتاج الكفوف الصانعة كل جديد، كلما كثر ضجيج الآخر وتطاير الغبار، ازداد حب الإمارات وقويت العزيمة في السير قدماً نحو الحداثة والتجديد والانفراج على هذا العالم الواسع الحر.
الآن أقف على حافة رصيف الميناء، ينير برج خليفة وبرج العرب البحر من مسافة بعيدة، الشمس تسابق الوقت للرحيل وزرافات طيور النورس أيضاً تسابق الوقت خلف قرص الشمس الأحمر، نحو شواطئ الإمارات للاستراحة والاستعداد لفجر جديد وشروق جديد يأتي غداً.



إقرأ المزيد