"تريندز" و"معلومات مجلس الوزراء المصري" يستعرضان دور الذكاء الاصطناعي في أجندة التنمية
وكالة أنباء الإمارات -
[unable to retrieve full-text content]

القاهرة في 27 يناير /وام/ نظم مركز تريندز للبحوث والاستشارات، بالشراكة مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء المصري، ندوة بعنوان "بين الابتكار والأثر التنموي.. دور الذكاء الاصطناعي في تسريع أجندة التنمية"، بمشاركة مجموعة من الوزراء والمسؤولين والخبراء، وذلك في مقر مركز المعلومات بالعاصمة الإدارية الجديدة في القاهرة.

وشارك في الندوة سعادة الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، والدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، والأستاذ الدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، ومعالي المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، وسعادة السفير أبوبكر حفني، نائب وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، والدكتور عبدالله الكعبي، مدير أول للاستشارات التكنولوجية بشركة "برايس ووتر هاوس كوبرز الشرق الأوسط"، والدكتور أحمد طنطاوي، المشرف على مركز الابتكار التطبيقي بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، والمهندس طارق شبكة، رئيس مجلس إدارة شركة "MCS".

وأكد المشاركون في الندوة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً تقنياً أو رفاهية اقتصادية، بل أصبح ركيزة إستراتيجية لإعادة صياغة مسارات التنمية وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، موضحين أن القيمة الحقيقية لهذه التقنيات تكمن في دمجها ضمن رؤى وطنية شاملة وأطر تشريعية مرنة وسياسات عامة قائمة على الأدلة، تضع الإنسان في صميم عملية التحول الرقمي.

وأشاروا إلى أن تسريع الأثر التنموي يتطلب شراكات فاعلة بين الحكومات والقطاع الخاص ومراكز الفكر والمؤسسات البحثية، بما يضمن تحويل المعرفة إلى قرارات قابلة للتنفيذ، مضيفين أن الشراكة والتعاون يجعلان من الذكاء الاصطناعي رافعة حقيقية للتنمية المستدامة وحافزاً للتكامل الإقليمي وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً وشمولاً.

وأكد سعادة الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، أهمية الأمن السيبراني الذي أصبح ركيزة رئيسية وأحد أهم المقومات لدى الدول، خاصة مع التسارع الذي تشهده تقنيات الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن الإستراتيجية الوطنية لدولة الإمارات في الأمن السيبراني قائمة على خمسة محاور رئيسية، أولها الحوكمة والقوانين والسياسات، وثانيها بناء القدرات البشرية والتقنية، وثالثها الإبداع والابتكار، ورابعها الحماية والدفاع، وخامسها الشراكات؛ إذ لا تستطيع الدول مجابهة هذه التحديات التكنولوجية إلا من خلال التعاون والشراكات القائمة على التشاور وتبادل الخبرات.

من جانبه قال الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، إن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية أو مجالاً بحثياً متخصّصاً، بل تحوّل إلى قوة محركة لإعادة تشكيل الاقتصاد وإعادة تعريف الإنتاج وهندسة سلاسل القيمة وصياغة مستقبل العمل والتنمية، حيث دخل العالم بالفعل سباقاً محموماً على امتلاك وتوطين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لتعزيز التنافسية، بل لضمان الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يفتح أمام الدول فرصاً غير مسبوقة لتجاوز التحديات الهيكلية التقليدية، سواء في الزراعة الذكية، أو الصناعة التحويلية، أو التجارة العابرة للحدود، أو الخدمات الرقمية، أو التخطيط الحضري المستدام، ولكنه يفرض مسؤوليات كبرى تتعلّق ببناء القدرات البشرية وتطوير الأطر التشريعية وضمان العدالة الرقمية وتفادي الفجوات التنموية الجديدة.

بدوره أكد معالي المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، أن العالم يشهد نقلة تاريخية في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تقود الولايات المتحدة الأمريكية والصين الذكاء الاصطناعي بشكل رئيسي، فيما تأتي دولة الإمارات في المرتبة الثالثة عالمياً، مبيناً أن الدول التي لن تحجز موقعاً لنفسها في هذا التحول ستتأخر بشكل كبير، لأن امتلاك التكنولوجيا والأدوات الأساسية هو ما يحدد من سيمتلك مستقبل الذكاء الاصطناعي.

واضاف أن هناك خمسة عناصر أساسية تحدد القدرة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، هي الطاقة، والبنية التحتية، والرقائق، والنماذج، والتطبيقات.

ونوه بتجربة دولة الإمارات المتقدمة في مجال الاستثمار الذكي في تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تعد من الدول الرائدة إقليمياً ودولياً في التحول الرقمي وتطويع الأدوات التكنولوجية الحديثة لخدمة التنمية المستدامة.

وأشار إلى أن مصر أسست المنصة الرقمية للاستثمار والتي تتيح للمستثمر التعامل مع منصة حكومية موحدة للحصول على الخدمات، موضحاً أن تلك المنصة تستفيد من أدوات الذكاء الاصطناعي لزيادة توفير الخدمات وتخفيف الأعباء، مؤكداً أن بلاده بصدد تأسيس منصة رقمية موحدة مماثلة في مجال التجارة، تربط بين المستثمرين ومكاتب التمثيل التجاري والجهات التنفيذية داخل منظومة رقمية موحدة.

وقال الأستاذ الدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، إن التحدي الحقيقي للذكاء الاصطناعي لا يكمن في قدرته على رفع الكفاءة أو إلغاء وظائف بعينها، بل في سرعة التحول ذاتها؛ إذ تتقدّم التكنولوجيا بوتيرة أسرع من قدرة المجتمعات وأسواق العمل على التكيّف معها، لافتا إلى أن هذا الخلل الزمني بين الابتكار والقدرة المؤسسية والاجتماعية على الاستيعاب هو جوهر المخاطرة، لأنه يفتح الباب لاختلالات اقتصادية واجتماعية.

وأضاف أن الاستعداد لمستقبل الذكاء الاصطناعي أصبح قضية حوكمة وتنمية في المقام الأول، لا مسألة تقنية منفصلة، فالتحدي المطروح أمام الحكومات لا يتعلق بتبنّي الأدوات بقدر ما يرتبط ببناء القدرة المؤسسية على إدارتها، مبيناً أن سياسات الاستثمار والتجارة تمثل إحدى أدوات الاستعداد المبكر للتحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.

وذكر أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي يتصل مباشرة بملفات الحوافز الاستثمارية، ونوعية الاستثمارات المستهدفة، وربط جذب رأس المال ببناء المهارات ونقل التكنولوجيا، بما يضمن أن يكون التحول أداة لتعزيز التنافسية والتنمية المستدامة في آن واحد.

من ناحيته قال سعادة السفير أبوبكر حفني، نائب وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، إن أحدث البيانات تشير إلى أن دول العالم ستستثمر حوالي 1.3 تريليون دولار في البنية التحتية الرقمية حتى عام 2030، لتحقيق مفهوم السيادة الصناعية، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية المصرية تقوم بأدوار متعددة لتحقيق أفضل استفادة من الشراكة مع أوروبا والولايات المتحدة لدعم الإمكانيات الإفريقية في مجالات الطاقة المتجددة وتأسيس مراكز البيانات.

من جهته، أشار الدكتور عبد الله الكعبي، مدير أول للاستشارات التكنولوجية بشركة "برايس ووتر هاوس كوبرز الشرق الأوسط"، إلى ضرورة التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ليس باعتبارها أداة تقنية، بل من خلال ما توفره من أثر تنموي يرفع الإنتاجية ويحسن الخدمات ويوجه الموارد بشكل أكثر دقة، مضيفاً أن مصر ودولة الإمارات تمتلكان الكثير من الإمكانيات لخلق مساحة من العمل المشترك في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يمكنهما من تصدير قدرات وحلول تكنولوجية جاهزة للتطبيق.

وذكر أن دراسات حديثة تشير إلى أن أثر الذكاء الاصطناعي على منطقة الشرق الأوسط قد يصل إلى 320 مليار دولار بحلول 2030، وأن دولة الإمارات قد تحقق أثراً نسبياً قريباً من 14% من ناتج عام 2030، ومصر بنحو 42.7 مليار دولار، وبنسبة 7.7% من الناتج في 2030 وهي أرقام تؤكد أن الفرصة مشتركة وأن التعاون يمكن أن يحول الأثر إلى مسار تنموي واقتصادي واقعي.

وقال الدكتور أحمد طنطاوي، المشرف على مركز الابتكار التطبيقي بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، إنه لابد من رفع الوعي بأهمية التقنيات الجديدة في الإنتاج والتنمية، وليس مجرد اقتصار استخدامها على تطبيقات الدردشة وغيرها، مضيفاً أن الوزارة نجحت منذ ستة أعوام في إيجاد حلول تكنولوجية تدعم تحسين الأداء الحكومي باستخدام التقنيات الجديدة.

وأكد المهندس طارق شبكة، رئيس مجلس إدارة شركة الشرق الأوسط لخدمات تكنولوجيا المعلومات "MCS"، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت تتيح فرصاً متعددة لتطوير منتجات تكنولوجية جديدة تدعم أوجه العمل المختلفة، لافتاً إلى حجم التطوير الذي تشهده المجالات الطبية حول العالم من خلال الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تشخيص المرضى وتجنب الأخطاء الطبية واكتشاف الأمراض وإجراء الأبحاث حول أحدث علاجاتها.



إقرأ المزيد