جريدة الإتحاد - 2/6/2026 7:54:21 AM - GMT (+4 )
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة، جهودها الدؤوبة لترسيخ مبادئ الاستدامة والحفاظ على البيئة عبر إرث ممتد يضم العديد من المبادرات والحلول الرائدة التي تعزز حماية الموارد الطبيعية، وصون التنوع البيولوجي، وضمان الاستدامة في شتى المجالات، وإدماج البعد البيئي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويعكس احتفاء دولة الإمارات بيوم البيئة الوطني (4 فبراير)، الذي جاء هذا العام في نسخته الـ 29 تحت شعار «المستقبل المستدام يبدأ من الأسرة» ليعكس إدراكاً عميقاً بشأن الدور المحوري للنسيج المجتمعي في دعم التوجهات الوطنية، من خلال تعزيز دور الأسرة شريكاً استراتيجياً في تحقيق المستهدفات البيئية والمناخية للدولة، باعتبارها الحاضنة الأولى للقيم والمحرك الرئيس لتغيير أنماط الاستهلاك والسلوك تجاه الموارد الطبيعية، بما يخدم استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050.
وقد أشارت بهذه المناسبة، معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، إلى أن شعار يوم البيئة الوطني هذا العام، يمثل ترجمةً عمليةً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي وضع الأسرة في قلب المعادلات التنموية الكبرى بإعلان عام 2026 «عاماً للأسرة»، مؤكدة أن العمل المناخي والبيئي ينطلق من المنازل من خلال سلوكيات إيجابية مثل ترشيد الاستهلاك، أو حفظ نعمة، أو غرس النباتات.
وتولي الإمارات اهتماماً كبيراً بالمحافظة على البيئة، عبر دعم المبادرات التي تُعزّز حماية الموارد الطبيعية، وتقليل التلوث، وتشجيع الاقتصاد الأخضر، إلى جانب توعية المجتمع بأهمية هذا الأمر، والتفاعل بين الهيئات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، لترجمة رؤية الدولة في جعل التنمية والبيئة وجهين لعملة واحدة.
وأحرزت دولة الإمارات تقدماً لافتاً في جوانب بيئية عدة، مثل الحدائق الحاصلة على العلم الأخضر، والالتزام باستدامة التخطيط الحضري، والحفاظ على المساحات الخضراء داخل المدن، وغيرها من المبادرات الحيوية. كما تعمل على تبني نهج الاقتصاد الدائري، الذي يهدف إلى تقليل النفايات، وتكرير الموارد وإعادة استخدامها، وهو ما يتماشى مع جهود تدوير وتحويل النفايات إلى طاقة، ودعم الصناعات النظيفة.
وفي نطاقٍ موازٍ، تولي الدولة اهتماماً كبيراً بالحفاظ على الطبيعة والتنوع البيولوجي، من خلال برامج متعددة تشمل استعادة الغابات الساحلية وأشجار القرم، وحماية الحياة الفطرية البرية والبحرية، لما لذلك من فعالية وانعكاس كبير في تقليل الآثار البيئة السلبية التي قد تنتج عن أنشطة التنمية الاقتصادية والمشاريع الصناعية.
ولا تدخر الدولة وسعاً في إطلاق المبادرات البيئية التوعوية، التي تستهدف الطلاب، والأسر، والمؤسسات، لتعزيز قيمة المشاركة المجتمعية في حماية الموارد الطبيعية والبيئة، حيث تنظم المدارس والجامعات فعاليات وورش عمل منتظمة تُشجّع الطلاب على التفكير البيئي، والأبحاث العلمية، والمشاريع الإبداعية التي تسهم في مواجهة التحديات البيئية، إضافة إلى الاهتمام بثقافة المحافظة على المياه.
ومن ضمن هذه المبادرات، أسابيع التحديات البيئية، ومسابقات الابتكار الأخضر، وبرامج الريادة التي تُرسّخ مفاهيم المسؤولية البيئية في الوعي الجماعي.
ولا تقتصر رؤية ومبادرات دولة الإمارات على حماية البيئة محلياً، بل تتعداها إلى مبادرات والتزامات دولية قوية، حيث تبرز مشاركة الإمارات في أهم المؤتمرات والمبادرات العالمية البيئية، مثل قمم «كوب» للمناخ، ومؤتمر الأمم المتحدة للمياه، ما يؤكد أن الدولة تولي أهمية كبيرة للمسؤولية البيئية العالمية، التي تتطلب تعاوناً متعدد الأطراف، وتضافراً للجهود السياسية والاقتصادية والتقنية.
لقد ارتكزت رؤية دولة الإمارات منذ نشأتها على نهج صديق للبيئة، انطلاقاً من رؤى ومبادئ علمية رصينة، أرست العديد من الاستراتيجيات والمبادرات والمشاريع، وتعمل الدولة على مواصلة هذا النهج الحيوي، سعياً لتحقيق تطبيق فعلي لمسألة الحفاظ على البيئة، والتحول إلى اقتصاد أخضر منخفض الكربون، يدعم مشاريع الطاقة المتجددة، ويعمل على تبني الطاقات النظيفة، والتقنيات الذكية، التي تحافظ على جودة الهواء والمياه والبيئة المحيطة، وتعالج آثار التلوث الصناعي، وتوفر حياة صحية وحضرية للسكان.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
إقرأ المزيد


