جريدة الإتحاد - 2/6/2026 11:36:09 PM - GMT (+4 )
في إطار الرؤية الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تجعل من تعزيز الحضور الدولي في القطاع الرياضي أولوية استراتيجية، تمضي أبوظبي في تثبيت موقعها كوجهة عالمية للرياضة من خلال استضافة أبرز الفعاليات الدولية، مدعومة ببنية تحتية رياضية حديثة تلبي أعلى المعايير العالمية. ضمن هذا الإطار، انطلقت في السادس من فبراير الجاري فعاليات ألعاب الماسترز - أبوظبي 2026، والتي تُعد أكبر حدث رياضي دولي من نوعه في المنطقة، بمشاركة أكثر من 25 ألف رياضي يمثلون أكثر من 100 دولة، في صورة تعكس تنوعاً عالمياً على أرض دولة الإمارات.
ويمتد الحدث على مدى 10 أيام من المنافسات في 33 رياضة مختلفة، تشمل الألعاب الجماعية مثل كرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة، والألعاب القتالية كالجودو والكاراتيه والجوجيتسو، إضافة إلى رياضات المضمار والميدان وألعاب القوى، ورياضات المضرب مثل التنس والبادل وكرة الطاولة. كما تتضمن الألعاب 6 رياضات إماراتية تراثية تجسد الموروث الثقافي الوطني، من بينها الصقارة وسباقات الهجن وسباقات القدرة للخيول وسباق التبة والإبحار بقوارب الـ«داو» التقليدية والغوص التراثي، في لوحة متكاملة تجمع بين الرياضة الحديثة والهوية الوطنية.
وتأكيداً على مبادئ الشمول وتكافؤ الفرص، خُصّصت 18 فئة رياضية لأصحاب الهمم ضمن المنافسات، كما فُتح باب المشاركة أمام جميع الأفراد ممن تبلغ أعمارهم 30 عاماً فما فوق، من دون اشتراط مستوى محدد من الخبرة أو الاحتراف، بما يعكس رؤية تؤكد أن الرياضة ممارسة مجتمعية متاحة للجميع، وليست مقتصرة على فئة بعينها.
ومما لا شك فيه أن استضافة أبوظبي لألعاب الماسترز، التي تُنظم للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، تشكّل محطة مفصلية تبرز مكانة العاصمة على خريطة الرياضة الدولية. وتزامناً مع هذا الحدث التاريخي خلال فبراير 2026، تشهد أبوظبي أجندة رياضية زاخرة بالفعاليات تعزّز سمعتها كوجهة مفضلة لأهم البطولات.
فعلى أرض الإمارات انطلقت النسخة الرابعة من بطولة « مبادلة أبوظبي المفتوحة للتنس 2026»، والتي تمتد حتى 7 فبراير. كما استضافت أبوظبي النسخة الثانية من «تحدي صير بني ياس للترايثلون 2026»، وهو الأكبر من نوعه على مستوى المنطقة، بمشاركة نخبة من رياضيي الترايثلون المحترفين. ويشهد هذا التحدي مشاركة 103 رياضيين محترفين وقرابة 4804 متسابقين من 93 دولة في مختلف الفئات، مما يجسد استقطاب أبوظبي لهواة الرياضة ومحترفيها من كافة أنحاء العالم.
وإلى جانب ذلك، تحتضن الإمارات في الشهر ذاته أبرز مراحل طواف الإمارات للدراجات الهوائية للسيدات (5–8 فبراير) وطواف الإمارات للرجال (16–22 فبراير) بمشاركة نخبة فرق الدراجات حول العالم، في تأكيد جديد على الموقع المرموق لهذه السباقات في أجندة الاتحاد الدولي للدراجات.
وفي الواقع، فإن هذا التنوع في الفعاليات، من رياضات جماهيرية وتراثية إلى بطولات المحترفين وسباقات التحمل، يؤكد مدى ثراء المشهد الرياضي في أبوظبي وقدرتها على تلبية جميع الاهتمامات، ومدى جاهزيتها التنظيمية عبر مرافق حديثة في مدن أبوظبي والعين والظفرة تم إعدادها وفق أرقى المواصفات لخدمة الرياضيين والجماهير.
والحاصل أن هذه الأحداث الرياضية المكثفة التي تستضيفها أبوظبي، تعكس مدى ثقة الاتحادات الدولية والهيئات الرياضية بالإمارات لتنظيم أكبر البطولات، وهنا يجب التأكيد على أن أبوظبي قد أصبحت بالفعل قبلة للبطولات العالمية وملتقى الأبطال، فما إن تُختَتم بطولة دولية على أرضها حتى تتبعها أخرى، بفضل سِجل حافل بالنجاحات التنظيمية والأمان المجتمعي وحسن الضيافة الذي تشتهر به الإمارات.
إن النجاحات المتوالية لأبوظبي في عالم الرياضة هي ثمرةُ رؤية بعيدة المدى تتبنّاها دولة الإمارات، حيث تُوظَّف الرياضة جسراً للتواصل الحضاري وأداةً لنشر قيم التسامح والتنافس الشريف بين الشعوب.
ولا شك في أن تنظيم حدث بحجم ألعاب الماسترز على أرض الإمارات هو تأكيد على القدرة على إبهار العالم تنظيمياً وإنسانياً، ورسالة واضحة إلى العالم مفادها أن الرياضة للجميع، وأن أبوظبي ستظل نموذجاً رائداً في الاستثمار في الإنسان وبناء مجتمع صحي نشط، قادر على احتضان أعظم الإنجازات وصناعة مستقبل أكثر إشراقاً في ميادين التنافس الرياضي العالمي.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
إقرأ المزيد


