جريدة الإتحاد - 2/6/2026 11:48:40 PM - GMT (+4 )
تستعد الحكومة اللبنانية لجولة جديدة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي في بيروت خلال الفترة بين 9 و13 فبراير الجاري، تتركز حول مشروع قانون «الفجوة المالية» المحال على مجلس النواب، ومناقشة ملاحظات خبراء الصندوق عليه، وارتباطها بمسار التعافي المالي، وتأثيرها في تطبيق مشروع تعديل قانون إصلاح المصارف، خصوصاً بما يتعلق بضرورة تأمين حقوق المودعين، ودفع ودائعهم كاملة غير منقوصة، وفي الوقت نفسه تأمين سلامة القطاع المصرفي، ليكون القاطرة الفاعلة لمسيرة الاقتصاد الوطني.
وتصادف في الفترة نفسها، بدء اللجنة المالية البرلمانية مناقشة مشروع قانون الانتظام المالي أو ما يسمى «الفجوة المالية»، في ظل انقسام حاد بين النواب، بعد الانقسام الذي شهده مجلس الوزراء، حيث نال المشروع موافقة أكثرية 13 وزيراً، ومعارضة 9 وزراء، وهي أكثرية ضئيلة لا تعكس أهمية مخاطر تطبيقه التي ستلحق المزيد من الخسائر بالمودعين، وتهدد بإفلاس عدد من المصارف التجارية، مقابل «تبرئة الدولة»، بعدم إلزامها بدفع الديون المتوجبة عليها، وتحويلها إلى خسائر لمصرف لبنان، بناء على رغبة صندوق النقد الذي يشترط «تصفير» ديون الدولة، وذلك وفق المبادئ الأساسية التي يعتمدها.
ومع ارتفاع عدد النواب المعارضين للمشروع، إضافة إلى عدد الوزراء، يزداد عدد المطالبين باستثمار جزء من أرباح البنك المركزي نتيجة ارتفاع قيمة موجوداته من الذهب. وقد اقترح وزير الصناعة جو عيسى الخوري تسييل جزء من الذهب، بقيمة 15 مليار دولار في استثمارات آمنة بسندات صادرة عن دول أو مؤسسات دولية ذات ملاءة عالية، لتسديد الودائع، مما يخفف الضغط على ميزانية مصرف لبنان، وهو يسعى لتأييد عدد من النواب لاقتراحه، وربطه بمشروع «الفجوة المالية»، لجهة تعديل القانون رقم 86 لعام 1986، لرفع «الحرم» القانوني عن التصرف بالذهب. وإضافة إلى ذلك، يجري التداول بمشاريع اقتراحات عدة، منها اقتراح يتداوله رجال أعمال ومصرفيون، يسعى إلى إقناع المسؤولين بإقرار قانون يسمح ببيع جزأين من الذهب، الأول فوراً تخصص عائداته لتسديد 50 ألف دولار لكل مودع، والثاني في السنة المقبلة، حيث يتوقع أن ترتفع أسعار المعدن الأصفر أكثر، وتخصص عائداته لتسديد الـ 50 ألف الثانية من الـ 100 ألف دولار المقررة في مشروع «الفجوة المالية».
وتلتقي مطالبة الفريق اللبناني بتسييل الذهب واستثماره، مع مواقف مؤسسات دولية، منها معهد التمويل الدولي الذي أكد أن استخدام الذهب أمر لا مفر منه، واقترح خطة في سياق برنامج إصلاح شامل، على استخدام الذهب استراتيجياً، وذلك ببيع ما قيمته 14 مليار دولار في عامي 2026 – 2027 لتوفير سيولة فورية لسداد الودائع، ورهن 16 مليار دولار لتوليد دخل متكرر بنسبة 5 في المئة سنوياً تقريباً، مع الحفاظ على نحو ثلثي مخزون الذهب كاحتياطي استراتيجي دائم. ويوفر هذا الهيكل تمويلاً فورياً واستدامة طويلة الأجل. وتتضمن الخطة تحقيق الاستقرار الاجتماعي والتعافي الاقتصادي.
تبقى الإشارة إلى أنه على رغم تحويل الديون المتوجبة على الدولة كخسائر لدى مصرف لبنان، فإن أرباح «المركزي» من موجوداته «الذهبية»، تمكنه من المساهمة في تخفيض حجم الخسائر، مع العلم أن احتياطيه بلغ في منتصف يناير الماضي نحو 54.63 مليار دولار، موزع بين العملات الأجنبية البالغة قيمتها 12.04 مليار دولار، والذهب 42.59 مليار دولار، مما يدل على ضخامة أرباحه من موجوداته الذهبية، التي بلغت 5.65 مليار دولار خلال 76 يوماً فقط (بين أول نوفمبر 2025 ومنتصف يناير2026). أما أرباحه المتراكمة منذ أكثر من 60 سنة فهي تزيد على 35 مليار دولار.
*كاتب لبناني متخصص في الشؤون الاقتصادية.
إقرأ المزيد


