جريدة الإتحاد - 2/8/2026 12:59:09 AM - GMT (+4 )
هدى الطنيجي (أبوظبي)
استقبلت مدينة الشيخ شخبوط الطبية حالة مرضية تعاني آلاماً جسدية مزمنة وغير مفسّرة استمرت لسنوات، رغم زيارتها عدد من المنشآت الصحية دون الحصول على تشخيص واضح، وبعد خضوعها لتقييم شامل في قسم الروماتيزم، تم تشخيص حالتها بمرض «الفيبروميالغيا» الألم العضلي الليفي، وهو مرض غالباً ما يتم إغفاله أو إساءة تشخيصه.
عقب التشخيص، تمت إحالة المريضة إلى فريق الرعاية متعددة التخصّصات في «شخبوط الطبية»، والذي شمل العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي والدعم النفسي، وبفضل النهج المتكامل، حققت المريضة تحولاً ملحوظاً في حالتها وجودة حياتها.
قالت، د. شهربان دياب - استشارية أمراض الروماتيزم في مدينة الشيخ شخبوط الطبية: إن مرض الألم العضلي الليفي (Fibromyalgia)، هو اضطراب مزمن يسبب حساسية مفرطة للألم، ويؤثر على طريقة معالجة الدماغ لإشارات الألم، مما يؤدي لشعور بألم وتيبس في العضلات والأوتار والأربطة، وليس التهاباً مفصلياً، وتكمن أعراضه في الألم الذي ينتشر في الجسم، يختلف شدته وموقعه، وغالباً في الرقبة، والظهر والصدر والوركين والساقين، ويصاحبه ألم عند لمس العضلات والتعب وإرهاق مستمر لا يزول بالراحة واضطرابات النوم ومشاكل معرفية ضباب دماغي وأعراض أخرى.
وتحدثت عن خيارات الرعاية والعلاج، منها: الأدوية مسكنات الألم ومضادات الاكتئاب والعلاجات غير الدوائية، والعلاج الطبيعي والتمارين الرياضية وتقنيات الاسترخاء وتغيير نمط الحياة، وتحسين جودة الحياة، وعن الحالة شذى التي تبلغ من العمر 27 عاماً لكنها تعاني الأعراض منذ عمر 12 سنة ولم تُشخَّص إلا قبل سنة فقط، وهذا يوضح أننا بحاجة إلى زيادة الوعي حتى نتمكن من التشخيص المبكر، وتقديم العلاج في الوقت المناسب.
من جهتها، قالت ميس جوهري، معالج طبيعي في مدينة الشيخ شخبوط الطبية: إن المريضة شذى كان جذر الفيبروميالغيا لديها نفسياً مرتبطاً بتجارب صادمة في الطفولة، لذلك ركزنا بشكل كبير على دعم الجانب النفسي، تحسين القدرة على تنظيم المشاعر، تقليل القلق والتوتر، وتحسين جودة النوم، لأن هذه العوامل تشكل حجر الأساس في تحسن الألم عند هذه الفئة من المرضى.
وأضافت: الخطة العلاجية لشذى بدأت بتثقيفها بشكل علمي وواضح حول الفيبروميالغيا، بعدها عملنا على إدارة الألم بشكل متخصّص، تضمن استخدام العلاج بالإبر الصينية.
وصممنا برنامج تمارين علاجية تدريجية لإعادة تأهيل القلب والرئتين، وتقوية العضلات الضعيفة، وتحسين القدرة على التحمل؛ لأن الحركة هي جزء أساسي من علاج الفيبروميالغيا، ولكن بطريقة مدروسة ومناسبة لحالتها والنتيجة أصبحت شذى اليوم أقوى نفسياً وجسدياً، وأكثر قدرة على الحياة بجودة أفضل.
وأشارت إلى أنه بالنسبة لعدد مرضى الفيبروميالغيا، لا يوجد رقم دقيق حتى الآن لأن هذا الاضطراب مازال في طور الدراسة عالمياً، وكثير من المرضى يتأخر تشخيصهم لسنوات بسبب تشابه الأعراض مع أمراض أخرى. في مدينة الشيخ شخبوط الطبية بدأنا مؤخراً مشروعاً بحثياً متقدماً بهدف حصر الحالات بشكل علمي ودقيق، ودراسة العوامل المشتركة بينهم مثل العمر والجنس والتاريخ الطبي والنفسي وجودة النوم والأمراض المناعية المصاحبة، وهذا سيمنحنا صورة أوضح خلال الفترة القادمة، لكن مما نراه إكلينيكياً في العيادة أن معظم المرضى الذين يصلون للتشخيص تتراوح أعمارهم بين 30 إلى 50 سنة، إلا أن هذه ليست الصورة الكاملة، لأن الفيبروميالغيا يمكن أن تصيب النساء والرجال وحتى الأطفال والمراهقين.
وقالت شذى: معاناتي لم تبدأ بشكل مفاجئ، الألم تسلّل إلى حياتي بهدوء وإرهاق مستمر وآلام متنقلة، ونوم لا يشبه الراحة، الأصعب لم يكن الوجع الجسدي بحد ذاته، بل شعوري الدائم بأنني أشرح معاناة لا تُرى ولا تُفهم، وكأن ألمي يحتاج إلى إثبات، ورحلة التشخيص طويلة ومرهقة نفسياً، تنقّلت بين الفحوص والأطباء، وعشت فترات من الشك والخوف، ووصلت أحياناً إلى لوم نفسي، عندما تم تشخيصي أخيراً، لم يكن ذلك مجرد اسم لمرض، كان اعترافاً بمعاناتي، ونقطة تحوّل ساعدتني على فهم نفسي وجسدي من جديد.
إقرأ المزيد


