أيلاف - 2/8/2026 7:02:08 AM - GMT (+4 )
إيلاف من لندن: قال تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إن السعودية التي يزورها ولي العهد البريطاني الأمير ويليام ليست هي السعودية التي زارتها جدته الراحلة الملكة إليزابيث على مدار فترة حكمها الطويلة.
حيث تركز الزيارة المرتقبة يوم الاثنين، على التحول في مجال الطاقة والشباب - وهما مجالان رئيسيان للتنمية في بلد يشهد تغييراً كبيراً.
يزور الأمير ويليام المملكة العربية السعودية التي تبدو مختلفة تماماً عن تلك التي زارتها جدته خلال فترة حكمها التي دامت سبعين عاماً. فالمجتمع يشهد انفتاحاً ثقافياً، وتسعى البلاد جاهدةً لتطوير اقتصادها بما يتجاوز الاعتماد على النفط.
تتوسع قائمة الفعاليات الترفيهية والرياضية البارزة على الأراضي السعودية، مثل موسم الرياض الترفيهي، الذي ضم العام الماضي نخبة من النجوم، من بينهم ديف تشابيل وكيفن هارت وبيل بور.
كما يتضمن التقويم مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في جدة، وسباق الجائزة الكبرى السعودي للفورمولا واحد، وفي عام 2034، ستستضيف كأس العالم لكرة القدم للرجال - أحد أبرز الأحداث الرياضية.
وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد صرح سابقاً بأنه "لا يكترث" لكيفية تصنيف هذه الأنشطة الترفيهية والانفتاح على العالم، طالما أنها تصب في مصلحة الاقتصاد السعودي.
سيكون لقاء الأمير ويليام مع الأمير محمد بن سلمان عنصراً هاماً في زيارته، فمن المرجح أن يحظى الأمير ويليام بلقاء خاص مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وسيتم إطلاع ويليام بشكل كامل قبل هذه الرحلة.
وسيتلقى الأمير ويليام وفقاً لتقرير "بي بي سي" التوجيه من وزارة الخارجية في لندن والسفارة البريطانية في المملكة العربية السعودية، مما سيساعده على إدارة أي مناقشات مع التركيز على تحقيق نتائج إيجابية للمملكة المتحدة.
تأتي هذه الزيارة بعد سبعة أيام صعبة للعائلة المالكة، حيث تستمر ملفات إبستين في جلب المزيد من الإحراج. وقد أدى الإصدار الأخير إلى إلحاق المزيد من الضرر بالعائلة المالكة البريطانية، وعجّل بانتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور من قصره الملكي، حيث عاش لأكثر من 20 عامًا، إلى عقار ساندرينغهام.
إنها ليست الخلفية المثالية لرحلة دولية كبيرة، لكن المصادر تقول إن المملكة العربية السعودية هي الطلب الأول للحكومة البريطانية، التي ترغب في تعزيز العلاقات مع ولي العهد محمد بن سلمان. وللقيام بذلك، تستخدم أحد أفراد العائلة المالكة الذي تشعر بأنه قادر على إحداث تأثير.
وأوضح مصدر قائلاً: "إنه سلاح دبلوماسي سري - أداة هائلة يمكن للحكومة استخدامها".
الانفتاح السعودي.. هائل
"لقد شهدت المملكة العربية السعودية انفتاحاً هائلاً خلال العقد الماضي"، هذا ما قاله الدكتور نيل كويليام من برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تشاتام هاوس، وهو مركز أبحاث دولي.
وأوضح قائلاً: "إن هذا الجيل الشاب من صناع السياسات أكثر ميلاً إلى المعاملات من أسلافهم، وهناك منافسة أكبر على الاستثمار السعودي في المملكة المتحدة، يحب السعوديون ويقدرون حقاً الاعتراف بهم، وإرسال الأمير ويليام يرسل إشارة مفادها أننا نقدركم حقاً."
انظروا إلى ضيوف السعودية لتعرفوا مكانتها
إن إلقاء نظرة على الضيوف الذين استضافوا مؤخراً يكشف الكثير عن نفوذ المملكة العربية السعودية - الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس فرنسا إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتز، ورئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي، ورئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر.
حتى جو بايدن، الذي تعهد ذات مرة بجعل المملكة العربية السعودية "منبوذة"، سافر بعد ذلك إلى جدة، وسط عاصفة من الانتقادات، للقاء ولي العهد في عام 2022.

الملكية السعودية والملكية البريطانية.. علاقات دافئة
كما أن هذه الرحلة تجمع بين عائلتين ملكيتين، فقد زار والد ويليام، الملك تشارلز، السعودية كثيراً، سواء علناً أو سراً، ويحافظ على علاقة ودية مع الجيل الحالي من العائلة المالكة السعودية.
زار الملك تشارلز المملكة العربية السعودية مرات عديدة، بما في ذلك زيارته برفقة الأميرة ديانا عام 1986.
وقال دبلوماسي بريطاني رفيع المستوى سابق في المملكة العربية السعودية: "الملك تشارلز يحب الصحراء ويقضي الكثير من الوقت هناك في المملكة العربية السعودية، يرسم ويشاهد الحياة البرية ويحب جمالها، هناك رابط خاص بين العائلتين الملكيتين... وهناك مودة بين المملكتين وتاريخ مشترك طويل."
ستكون هذه مرحلة أخرى فيما يسميه أولئك الذين يعملون مع الأمير ويليام تطوره كرجل دولة عالمي، ستكون مهمته هي تمهيد الطريق، وتوطيد العلاقات في منطقة ذات أهمية استراتيجية هائلة بالنسبة للمملكة المتحدة.
زيارة الأمير ويليام للسعودية.. حقائق ومعلومات
يُجري الأمير ويليام، ولي عهد بريطانيا، أول زيارة رسمية له إلى المملكة العربية السعودية في الفترة من 9 إلى 11 فبراير (شباط) 2026. تأتي هذه الزيارة بناءً على طلب من الحكومة البريطانية، وتهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتجارية المتنامية بين البلدين مع اقتراب الذكرى المئوية للعلاقات الدبلوماسية بينهما في عام 2027.
تفاصيل وأهداف الزيارة
- المدة والجدول: تستمر الزيارة لمدة ثلاثة أيام (من الاثنين إلى الأربعاء)، ومن المتوقع أن تشمل لقاءات مع كبار المسؤولين في الرياض.
- المحاور الرئيسية: تركز الزيارة على ملفات تحول الطاقة، دعم الشباب، وتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والدفاع.
- معرض الدفاع العالمي: تتزامن الزيارة مع انعقاد معرض الدفاع العالمي في الرياض، حيث تسعى بريطانيا لتعزيز التعاون في مشاريع دفاعية كبرى، مثل مشروع طائرة "تيمبست" القتالية من الجيل السادس.
- الأنشطة الثقافية: من المتوقع أن يشارك الأمير في فعاليات ثقافية ويزور مناطق صحراوية لتسليط الضوء على التراث السعودي.
سياق الزيارة وأهميتها
تعتبر هذه الزيارة أول جولة خارجية رسمية للأمير ويليام في عام 2026. كما تعكس الزخم المتزايد في العلاقات الثنائية بعد زيارات سابقة لمسؤولين بريطانيين، منهم رئيس الوزراء كير ستارمر في ديسمبر 2024، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حوالي 17.2 مليار جنيه إسترليني بنهاية عام 2025.

إقرأ المزيد


