تاريخ الثورات في الإسلام
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

 منذ بدء الإسلام وبعد العهد النبوي الكريم، بدأت الخلافة الراشدة، التي تولاها تباعاً، أبو بكرٍ الصدّيق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب على التوالي، وشهد عهد عثمان بن عفان بداية الثورات وبداية الاغتيالات في الإسلام، واستمر ذلك في عهد علي بن أبي طالب بعده.
شهد العصر الأول من الإسلام ثورات المحكّمة أو الخوارج، وتلتها ثورات الشيعة، فكانت هذه هي البداية في تاريخ الثورات في الإسلام، وأما تاريخ الاغتيالات والقتل فقد بدأ باغتيال عمر بن الخطاب ثم بالخليفتين الراشدين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، ثم انتهى عهد الخلافة وبدأ العصر الأموي في تاريخ الإسلام.
مفهوم الثورة ليس مفهوماً مسلماً، أو إسلامياً، بل هو مفهومٌ حديثٌ بدلالاته الحديثة والمعاصرة، وكان المفهوم الأثري الإسلامي له هو «الفتنة»، والفتن أو الثورات في التاريخ الإسلامي القديم والحديث كثيرةٌ ومتعددة الأسباب والنتائج كما هي متعددة الأسماء والمصطلحات، فمن الثورة ضد عثمان بن عفان إلى ثورات الخوارج إلى ثورة الحسين بن علي على الدولة الأموية، وصولاً لثورة العباسيين على الأمويين، إلى أنواعٍ لا تحصى مما سمي لاحقاً بالثورات مثل ثورة النفس الزكية، أو ثورات المهمشين أو ثورة الزنج أو غيرها كثيرٌ في زمنٍ ممتدٍ.
وقد جرى في العصور الحديثة أمران مهمان: الأول، تسمية الفتن بالثورات، فكل فتنةٍ ثورةٌ وكل شغب ثورةٌ وكل فوضى ثورةٌ بالضرورة، ومن هنا فهذه التسمية الحديثة استخدمت بشكلٍ مملٍ في التاريخ الحديث في منطقة الشرق الأوسط، وبخاصةٍ في تاريخ دولتين كبريين في المنطقة هما: إيران ومصر، وكل منهما استمرأ تسمية كل فتنةٍ أو شغبٍ بالثورة حتى وصلنا إلى لحظة ما كان يعرف بثورات الربيع العربي.
والثاني، أن هذه الفتن أو الثورات باتت متبناةً من قبل «جماعات الإسلام السياسي» المنظمة والخطيرة والمدعومة ابتداءً وانتهاءً من الدول الغربية، فهذه الجماعات أصبحت تتبنى بشكلٍ منظمٍ ومتسقٍ وتراكميٍ وشاملٍ كيف تسقط الدول وتصنع الفتن وتثير الفوضى وتشعل الثورات، وباتت محترفةً في التلاعب بالمجتمعات والدول اختراقاً وتنشئةً، تغلغلاً واستحواذاً، وهي مع كل هذا أثبتت أنها قادرةٌ على التلاعب بكل من أراد استغلالها في صراعاته السياسية بدءاً من الرئيس المصري أنور السادات ومروراً بالمغرب والجزائر ووصولاً إلى إيران وأفغانستان والسودان وغيرها من البلدان.
لقد كُتب عن الفتنة الكبرى بين الصحابة وعن الفتن في التاريخ الإسلامي عشرات الكتب والمؤلفات قديماً وحديثاً، بأساليب مختلفةٍ ومناهج متباينة، أدبيةٍ كانت أم تاريخيةً، فكتب عنها في عصر النهضة العربية طه حسين والعقاد وغيرهما، كما كتب عنها مفكرون عرب كبارٍ، مثل الجابري والعروي وهشام جعيط، وكثيرون من قبل ومن بعد.
لم تبحث كثيرٌ من هذه الكتب في معنى «الثورة» ولماذا يتم استخدامه حديثاً بديلاً عن معنى «الفتنة» وفيم يخطئ مستخدموه في التعبير عن أحداث الفوضى أو عن الاحتجاجات والاضطرابات؟ فأولاً: مصطلح الثورة يُعطي إيحاءً بالعدالة والنزاهة والغاية النبيلة بعكس مصطلح الفتنة، وهنا يتجلى الغرض السياسي الذي يبتعد عن الوصف العلمي إلى التأجيج الشعبي، وثانياً، ويخطئ الكثيرون في استخدام مصطلح الثورة علمياً لأنه يطلقونه على كل فتنةٍ وفوضى واضطراب واحتجاجٍ بينما الشرط العلمي له هو ألا يطلق هذا المصطلح إلا على الحركات الشعبية الكبرى التي يكون هدفها الحرية كما كتبت «حنه أرندت» وغيرها.
أخيراً، فتاريخ الثورات في الإسلام متشعبٌ ومتعدد الأوجه في الدراسة والتناول والنتائج، ولكنه بالغ الأهمية حين يتم إدراك عمقه وتأثيره بالتجارب والتفكير والحقائق.
*كاتب سعودي



إقرأ المزيد