جريدة الإتحاد - 2/9/2026 2:04:01 AM - GMT (+4 )
أكرم ألفي (القاهرة)
اعتبر خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة أن تنظيم «الإخوان» الإرهابي يمثّل وقوداً للحرب الأهلية في السودان والعائق الأكبر أمام إنهائها، موضحين أن استمرار نفوذ التنظيم يُطيل أمد الحرب ويُقوِّض المبادرات الإقليمية والدولية التي تهدف إلى وقف الصراع.
وأوضح منير أديب، الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن تنظيم الإخوان يلعب دوراً رئيسياً في إشعال الحرب الدائرة حالياً في البلاد، مؤكداً أن الإخوان لم يكتفوا بذلك، بل أصبحوا وقوداً أساسياً لاستمرار الحرب.
وذكر أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الجماعة تسعى بشكل ممنهج إلى إطالة أمد الصراع، من خلال وضع العراقيل أمام أي مبادرات أو مساعٍ تهدف إلى وقف الحرب، وهذا الدور يجعلها طرفاً فاعلاً في استمرار النزاع، بعدما كانت سبباً مباشراً في اندلاع شرارته الأولى. ولفت إلى أن تنظيم الإخوان يرفض بشكل قاطع أي مبادرات للهدنة أو حتى المبادرات الإنسانية، مرجعاً ذلك إلى اعتقادهم بأن قبول مثل هذه المبادرات قد يؤدي إلى تهدئة تمهد لإنهاء الحرب، وهو ما قد ينعكس سلباً على نفوذهم السياسي والتنظيمي، أو يعرّضهم للعودة إلى السجون أو للمساءلة القضائية.
وأشار إلى أن استمرار وجود تنظيم الإخوان على الساحة السودانية، أو الاستعانة بهم بأي شكل، يطيل أمد الحرب ويعمِّق الأزمة، لافتاً إلى أنهم يعملون باستمرار على تأجيج الصراع والحفاظ على استمراره، ولا يمكن التوصل إلى حل سياسي حقيقي للأزمة من دون الوقوف أمام إرادة الإخوان أو تصنيفهم جماعةً إرهابية، وهو ما يمثّل خطوة عملية لإزالة العائق الرئيسي أمام إنهاء الحرب والصراع والأزمات التي يعانيها السودانيون في الوقت الراهن.
في السياق، قال طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة: «إن دور تنظيم «الإخوان» في الحرب الدائرة في السودان لا يقتصر على استغلال الصراع، بل يمتد إلى المساهمة في إشعاله وتأجيجه، وتُعد الإجراءات التي اتخذتها واشنطن ولندن وبعض العواصم الأوروبية بحظر التنظيم ضربة مباشرة لهذا الدور، ويمكن فهم تأثيرها في السودان عبر 3 مستويات متداخلة، تنظيمي، ومالي، وسياسي–أمني، مع مراعاة خصوصية المشهد السوداني».
وأضاف أبو السعد، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذه الإجراءات ستمنع الإخوان من العودة كتنظيم حاكم أو كقوة سياسية مركزية في السودان، وستدفعها للتحول إلى مجرد شبكة تأثير محدودة تعتمد على التحريض وإدارة الفوضى من الخلف، وهو النمط الذي اعتمدته في مراحل الصراع الأولى.
وأشار إلى أن التأثير التنظيمي سيقوّض قدرة الإخوان على لعب دور منظم في الصراع، من خلال تفكيك بنيتهم الهرمية التقليدية، وتراجع مفهوم القيادة المركزية، واختفاء الأطر الرسمية التي استخدمتها كواجهات سياسية ودعوية، وهو ما يضعف قدرتها على توجيه الصراع بصورة مباشرة، لكنه لا ينهي محاولاتها للتخريب غير المنظم.
وأكّد أبو السعد أن التنظيم سيواجه انكماشاً حاداً في موارده، مقارنة بفترة ما قبل عام 2019، نتيجة تقييد التمويل الخارجي وتشديد الرقابة على التحويلات المالية، إلى جانب التضييق على الجمعيات الخيرية والإغاثية العابرة للحدود المرتبطة أيديولوجياً بالتنظيم، وهي القنوات التي استخدمتها سابقاً في تمويل شبكاتها ودعم حالة عدم الاستقرار.
وأفاد بأن الحظر ينزع عن التنظيم أي شرعية دولية، ويغلق أمامه قنوات التواصل مع العواصم الغربية والمنظمات الدولية والمنصات الحقوقية، لافتاً إلى أن أي فصيل سوداني يُشتبه بارتباطه بالإخوان سيُنظر إليه باعتباره عبئاً دبلوماسياً وأمنياً، وليس شريكاً في أي مسار للحل.
إقرأ المزيد


