واشنطن تمهّد في مدريد لطيّ نهائي لملف الصحراء قبل منتصف 2026
أيلاف -

إيلاف من الرباط : انتهت مساء الأحد أعمال الاجتماع المغلق الذي احتضنته السفارة الأميركية في العاصمة الإسبانية مدريد، بشأن ملف الصحراء المغربية، دون عقد مؤتمر صحفي مشترك، ولا التقاط صورة تذكارية. 

وغادرت الوفود المشاركة، لدول المغرب والجزائر وموريتانيا، مقر السفارة، فيما فضّل الوفد الأميركي البقاء لصياغة البيان الختامي المرتقب صدوره خلال الساعات القليلة المقبلة عن وزارة الخارجية الأميركية  أو البيت الأبيض.

في سياق ذلك ، أفادت المعطيات المتوفرة أن الوفد الجزائري غادر السفارة الأميركية من الباب الخلفي، تفاديا للاحتكاك بالصحافيين وعدسات الكاميرات التي كانت تترقب أي تصريح أو صورة توثّق لحظة الخروج، وهو ما يعكس حساسية المشاركة الجزائرية ورغبتها في إبقائها ضمن خانة التحفّظ السياسي.

وتبعا لمعطيات حصرية، حصلت عليها "إيلاف"، مرّ الاجتماع في أجواء صعبة على الوفد الجزائري، الذي واجه أكبر ضغط دبلوماسي في تاريخ تدبير الجزائر لهذا الملف، في مقابل وفد مغربي بدا مرتاحا لمسار النقاش، خصوصا في جانبه التقني والمؤسساتي.

وتمكن الوفد الأميركي المشرف على التفاوض، وبحضور المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، من انتزاع موقف إيجابي من وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، تعهد من خلاله بمناقشة خطة الحكم الذاتي المغربية، كما رحب بالضمانات الأمريكية المرتبطة بالأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي.

واشنطن تريد الحسم قبل منتصف 2026

وأكد المصدر ذاته، سعي الولايات المتحدة إلى طيّ هذا النزاع نهائيا قبل منتصف 2026، مشددا على أن الخطة المغربية المحيّنة باتت المرجع الوحيد للنقاش، مع التركيز على ضمانات سيادة المغرب مقابل امتيازات تدبيرية موسعة للساكنة المحلية وإدماج المعارضين.

وأسفر الاجتماع، عن جملة من النتائج العملية، أبرزها، الاعتراف بالوثيقة التقنية المغربية الحكم الذاتي، حيث وافقت جميع الأطراف، بما فيها الجزائر، على اعتبار المبادرة المغربية المحيّنة (40 صفحة) الوثيقة الوحيدة المطروحة على الطاولة، مع إسقاط أي حديث عن مقترحات بديلة.

كما تم الاتفاق على إحداث لجنة تقنية دائمة، تضم خبراء قانونيين من المغرب والجزائر وموريتانيا، تحت إشراف أميركي–أممي، تُعنى بتفاصيل تنزيل الحكم الذاتي، في ما يتعلق بالضرائب والقضاء إلى الأمن المحلي.

كما تم الاتفاق على عقد جولة حاسمة في واشنطن خلال شهر مايو المقبل، للتوقيع على اتفاق إطار سياسي يؤسس للمرحلة النهائية.

تترقب بيان أميركي

وتتجه الأنظار الآن إلى البيان الأميركي المنتظر، والذي يُرجّح أن يتضمن عبارات من قبيل "دعم لا رجعة فيه للسيادة المغربية" و"دعوة صريحة للانتقال من التفاوض إلى التنفيذ العملي".

ويخرج المغرب من هذا الاجتماع باعتباره الرابح الدبلوماسي الأبرز، بعدما فرض منطق الواقعية السياسية وجعل مبادرته الإطار الوحيد للنقاش. في المقابل، رسّخت الولايات المتحدة موقعها كوسيط فعلي وحيد قادر على جمع الخصوم في غرفة واحدة، متجاوزة سنوات من الجمود الأممي.

نقاط خلاف بقيت عالقة

رغم التقدم المحقق، لم تُحلّ كل الإشكالات، وفي مقدمتها فشل مساعي واشنطن في التقاط صورة مشتركة تضم ناصر بوريطة وأحمد عطاف ومسؤولين أميركيين وأمميين، بعدما رفض الوفد الجزائري الظهور في إطار واحد يجمعه بالوفد المغربي، وغادر مقر السفارة من الباب الخلفي لتفادي الصحافة، في إشارة إلى حرصه على عدم إعطاء أي انطباع بتطبيع سياسي قبل الحل النهائي.

كما لا يزال الخلاف قائما حول مفهوم "تقرير المصير"، حيث يتمسك المغرب بتجسيده عبر الحكم الذاتي، بينما حاولت الجزائر الإبقاء على الصيغة الكلاسيكية، وإن كان الضغط الأميركي قد مال بوضوح لصالح الطرح المغربي.

وحسب المعطيات ذاتها، حملت الوثيقة النهائية الحكم الذاتي طابعا تنفيذيا واضحا، إذ تضمنت آليات دقيقة لتنزيله ، وتشمل كيفية اشتغال البرلمان الجهوي للصحراء والقضاء المحلي، وإدارة الثروات الطبيعية، وتوطين الاستثمارات الأميركية والدولية بالمنطقة، إلى جانب ترتيبات أمنية وبنود للرعاية الدولية لتنفيذ الحكم الذاتي، وهي الصيغة التي تراها واشنطن مخرجا عمليا يحفظ ماء وجه جميع الأطراف ويفتح الباب أمام إنهاء أحد أقدم النزاعات في المنطقة.



إقرأ المزيد