الإمارات اليوم - 2/11/2026 4:10:25 AM - GMT (+4 )
قدّم رياضيون اقتراحات عدة من أجل ضمان مستقبل أفضل للاعبين السابقين، الذين يجدون أنفسهم بلا مصدر دخل ثابت بعد انتهاء مسيرتهم، ما يجعلهم عُرضة للضيق، وأبرزها اضطلاع الأندية والاتحادات وبقية الجهات ذات الصلة بمسؤولياتها تجاه توفير معاشات مناسبة، عبر استقطاع نِسَب من عقود اللاعبين خلال مسيرتهم، أو استحداث وظيفة لاعب براتب تقاعدي، من أجل تأمين مستقبل الرياضيين.
وأكد نائب رئيس نادي كلباء، أحمد الزعابي، أن ملف تخصيص معاشات وتأمينات اجتماعية للاعبي كرة القدم بعد الاعتزال يُعد مسؤولية مشتركة بين جميع القائمين على شؤون اللعبة، مشدداً على أهمية التعامل مع هذا الملف برؤية شاملة تتجاوز الحلول الآنية.
وقال: «إن لاعبي كرة القدم يمارسون مهنة ذات عُمر زمني محدود، تمتد لسنوات قليلة قبل أن يتوقف النشاط الرياضي، ما يستوجب توفير منظومة اجتماعية متكاملة تضمن لهم ولأسرهم حياة كريمة بعد الاعتزال، وبما يتناسب مع مكانة لاعب كرة القدم كأحد أفراد المجتمع الإماراتي».
وأضاف: «القضية تتطلب العمل على بناء وعي مبكر لدى اللاعبين، يبدأ من الاهتمام بالجانب التعليمي، والحصول على الشهادات الجامعية التي تفتح أمامهم آفاقاً أوسع لدخول سوق العمل عقب نهاية مشوارهم الرياضي».
واستشهد بتجربة مدافع نادي برشلونة والمنتخب الإسباني، باو كوبارسي، الذي واصل تحصيله العلمي الجامعي بالتوازي مع تألقه الكروي، إدراكاً منه لأهمية التعليم في حياته بعد الاعتزال، وعدم الاكتفاء بالقناعة بأن العوائد المالية وحدها كفيلة بتأمين المستقبل.
وقال: «أضع هذا النموذج أمام اللاعبين المواطنين للاستفادة منه، خصوصاً أن عدداً كبيراً من اللاعبين قد تتوقف مسيرتهم الرياضية قبل تجاوز حاجز الـ30 عاماً، وهو ما يفرض عليهم التفكير في التعليم بشكل أعمق، إلى جانب حسن إدارة الموارد المالية والادخار من عوائد كرة القدم، تمهيداً لإقامة مشروعات خاصة أو الدخول في مجالات عمل مختلفة بعد الاعتزال».
واختتم الزعابي تصريحاته بالتأكيد أن «حماية اللاعب بعد نهاية مسيرته لا تتحقق فقط عبر المطالبة بالمعاشات والتأمينات، بل تبدأ من وعي اللاعب نفسه، ومنظومة متكاملة تشترك فيها الأندية والاتحادات واللاعبون، لضمان مستقبل آمن ومستدام لأبناء اللعبة».
فيما شدد لاعب الجيل الذهبي المدرب السابق لناديَي النصر والوصل، سالم ربيع، على أهمية استحداث وظيفة رسمية للاعب الرياضي، تضمن له راتباً تقاعدياً في نهاية مسيرته، مشدداً على أن هذا الحق يجب ألا يقتصر على لاعبي كرة القدم فقط، بل يشمل مختلف الألعاب الرياضية، لما لذلك من أثر إيجابي مباشر في استقرار اللاعبين ومستوى عطائهم الفني خلال فترة الممارسة وما بعدها.
وقال: «توفير مظلة تقاعدية للاعبين سينعكس بصورة إيجابية كبيرة على مسيرتهم الرياضية، سواء أثناء ممارسة النشاط أو بعد الاعتزال، من خلال تعزيز عنصر الاستقرار النفسي والمعيشي، وهو ما يسهم بدوره في رفع المردود الفني العام وتطوير المنظومة الرياضية بشكل شامل».
وأضاف: «المقترح يتطلب صدور قرار حكومي، يكون قائماً على ضوابط وآليات واضحة تكفل تأمين مستقبل الرياضيين، وبما يضمن حصول اللاعب على راتب تقاعدي بعد فترة زمنية محددة، على نحو يتناسب مع ما يحصل عليه أقرانهم من الموظفين في القطاعات الأخرى».
وتابع: «تطبيق هذا المقترح يستدعي دوراً فاعلاً لمؤسسة المعاشات، من خلال استقطاع نسبة من رواتب اللاعبين أثناء فترة ممارستهم الرياضة، لاسيما أن رواتب العديد منهم تُعد مجزية وتسمح بمثل هذه الاستقطاعات، بما يحقق العدالة والاستدامة في النظام التقاعدي المقترح».
واستطرد: «الأعمار الكروية لبعض اللاعبين قد تمتد إلى 15 عاماً أو أقل، ما يتيح فرصة مناسبة لتطبيق هذا النظام، وسيكون بوسع اللاعب استكمال سنوات الخدمة المطلوبة لاحقاً، من خلال مواصلة العمل في المجال الرياضي بعد الاعتزال، سواء كمدرب أو مساعد مدرب أو إداري أو في أي موقع آخر ضمن المنظومة الرياضية، لاستكمال المدة اللازمة للوصول إلى الدرجات التي تؤمّن له الراتب التقاعدي، وفق الآليات المعمول بها في هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعيّة».
ودعا لاعب الوصل وعجمان السابق، حسن زهران، إلى ضرورة حماية لاعبي كرة القدم بعد الاعتزال، في ظل الواقع المعيشي الصعب الذي يفرضه نمط الحياة الحديث، مُشدداً على هذه الحماية يتحمل مسؤولياتها الأندية واتحاد الكرة معاً.
وقال: «دعم هذا المشروع لم يعد خياراً، بل ضرورة، خصوصاً أن غالبية اللاعبين المقيدين في قوائم الأندية من المحترفين والهواة لا يحصلون على رواتب خيالية تضمن لهم الاستمرار في حياة كريمة بعد الاعتزال، إذ ينفق معظمهم رواتبهم لتلبية احتياجاتهم اليومية، وعند نهاية مسيرتهم الرياضية تنقطع مصادر الدخل، ليصبحوا بلا موارد مالية لاستكمال حياتهم».
واقترح على الأندية تنظيم دورات متخصصة للاعبين في مجالات إدارة الأعمال والتسويق والاستثمار وغيرها، بهدف تزويدهم بالخبرات والمهارات اللازمة لمتابعة مسار مهني بعد الاعتزال.
وتابع: «أتذكر أنه في إحدى المرات طلبت من إدارة أحد الأندية، التي كنت ألعب لها، استثمار عقدي السنوي في مشروعات لديه، لكنها رفضت، ولم تكن لدي أي خلفية في هذا المجال، أعتقد أن هذه كانت واحدة من أكبر المشكلات التي واجهت أفراد جيلي من اللاعبين، فقد كانت لدينا وقتها الأموال، لكننا لم نعرف كيفية استثمارها بصورة صحيحة لوضع أساس متين لحياتنا بعد الاعتزال».
وأكد اللاعب الدولي السابق، حمدان الكمالي، أن التفكير المبكر في مستقبل لاعبي كرة القدم بعد الاعتزال أصبح ضرورة ملحة، خصوصاً بالنسبة لأولئك الذين لا يرتبطون بجهات عمل توفر لهم الاستقرار المالي والمعيشي بعد انتهاء مسيرتهم الرياضية.
وقال إن الجهات الرياضية، بما فيها الأندية واتحاد كرة القدم، عليها تحمل مسؤولية تأمين مستقبل اللاعبين بعد سنوات طويلة من التركيز على ممارسة كرة القدم، لضمان استمرارية حياتهم المهنية والاجتماعية بعد الاعتزال، وهذا الأمر لا ينطبق على لاعبي كرة القدم فحسب، بل على بقية الألعاب الرياضية.
وأضاف: «هناك لاعبون ركزوا طوال حياتهم على تطوير الجانب الرياضي، بهدف تمثيل المنتخبات الوطنية والأندية بأفضل صورة ممكنة، دون أن يضعوا خططاً لمستقبلهم بعد الاعتزال، وبعضهم لم يكمل دراسته أو ينخرط في برامج تعليمية موازية، وذلك من أجل الالتزام بالتدريبات والمباريات، وهو ما حرمه فرص الحصول على وظيفة تؤمن له حياة مستقرة بعد انتهاء مسيرته الكروية».
وأضاف: «الحياة اليوم تغيرت كثيراً عن السابق، إذ ارتفع مستوى النفقات ومتطلبات المعيشة، ما يجعل التخطيط المالي والمعرفي قبل الاعتزال أمراً ضرورياً لضمان الحفاظ على المستوى المعيشي نفسه، وعدم الاعتماد فقط على المكاسب المالية من ممارسة كرة القدم».
وتابع: «إذا لم يكن هناك ضمان اجتماعي للاعبين المعتزلين فيجب على الأندية والجهات الرياضية تبني برامج تعليمية وتدريبية متكاملة موازية للنشاط الرياضي، تشمل مجالات إدارة الأعمال والاستثمار والمهارات الحياتية».
وقال لاعب الجزيرة السابق، يوسف عبدالعزيز، إن لاعبي كرة القدم المواطنين يواجهون واقعاً صعباً منذ سنوات طويلة، نتيجة التركيز المبكر على الجانب الرياضي دون التخطيط لمستقبلهم بعد الاعتزال، مشدداً على أن هذه المشكلة تؤثر في حياة اللاعبين المهنية والاجتماعية على حد سواء.
وأضاف: «عشت تجربة صعبة مثل كثير من زملائي في الأجيال السابقة، فعندما صعدت للفريق الأول في نادي الجزيرة كان عمري 17 عاماً، وحصلت على الشهرة والمال في وقت قصير، ولكن بالمقابل أهملت حياتي التعليمية، واكتفيت بالحصول على شهادة الثانوية فقط، دون استكمال الدراسة الجامعية».
وتابع: «تعرضت فجأة لإصابة كبيرة أبعدتني عن الملاعب ونادي الجزيرة، ولولا رصيد المحبة والثقة التي كنت أتمتع بها لدى المسؤولين في النادي، الذين وفروا لي فرصة عمل بعد اعتزالي، لكنت اليوم بلا دخل أو عائد مادي، بعد أن أنفقت معظم عوائد كرة القدم».
وشدد على أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على الأسرة في توعية اللاعبين الصغار وحمايتهم من أنفسهم، لاسيما أولئك الذين يحصلون على عقود باهظة في سن مبكرة.
وقال: «لابد أن يستكمل اللاعب تعليمه بجانب كرة القدم، فالجانب التعليمي هو السلاح الذي يحميه من غدر الإصابات المفاجئة أو من هجره كرة القدم، ويضمن له استمرار حياة مستقرة بعد الاعتزال».
وأكد أن الجهات الرياضية تتحمل أيضاً دوراً أساسياً في حماية لاعبيها، قائلاً: «من المهم أن تستقطع الأندية والاتحاد جزءاً من عقود اللاعبين، بنسب يختارونها، وتوجهها إلى صندوق للمعاشات يضمن وجود ضمان اجتماعي لهم بعد الاعتزال، خصوصاً اللاعبين الذين لا يملكون أي وظيفة أو مصدر دخل آخر».
إقرأ المزيد


