وكالة أنباء الإمارات - 2/11/2026 7:54:12 PM - GMT (+4 )
الفجيرة في11 فبراير / وام/ اختتمت هيئة الفجيرة للبيئة رسميًا فعاليات الدورة الثانية من "مؤتمر الفجيرة الدولي لأبحاث النحل"، بالإعلان عن حزمة شاملة من التوصيات العلمية والتنظيمية.
وأسفر المؤتمر، الذي استقطب نخبة من العلماء والخبراء الدوليين، عن وضع خارطة طريق استراتيجية تهدف إلى النهوض بأبحاث نحل العسل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ مرونة النظم البيئية في مواجهة التحديات المناخية والبيئية، بما يرسّخ مكانة إمارة الفجيرة كمركز علمي وتنظيمي متخصص في تطوير تربية النحل في البيئات الجافة.
وأكدت سعادة أصيلة عبد الله المعلا، مديرة هيئة الفجيرة للبيئة، على الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الإمارة، وقالت : "تتجاوز مهمتنا في الفجيرة نطاق الحفاظ على البيئة على المستوى المحلي؛ إلى العمل على بناء مركز عالمي للمعرفة يُحدث نقلة نوعية في كيفية تعامل العالم مع قضايا الأمن الغذائي في ظل الظروف المناخية الصعبة ومن خلال دمج المعايير العلمية الدقيقة مع سياساتنا البيئية، نرسّخ نموذجًا مرنًا تتكامل فيه الطبيعة مع الابتكار.. وتُشكّل هذه التوصيات تعهدًا للأجيال القادمة بأن التنوع البيولوجي لا يحظى بالحماية فحسب، بل يُمنح الأدوات اللازمة للازدهار عبر منظومة حوكمة عالمية المستوى".
وقال الدكتور فؤاد لمغاري رضوان، مدير مركز الفجيرة للبحوث"إن نجاح هذا المؤتمر يُقاس بالأثر الملموس لنتائجه على أرض الواقع لذا نحن ننتقل فوراً نحو مرحلة التنفيذ لتحويل توصيات الخبراء إلى بروتوكولات عمل تطبيقية ومن خلال الربط بين البحث الأكاديمي والتطبيق الميداني، سنعمل على تمكين النحالين وتزويدهم بالأدوات والبيانات اللازمة للتخفيف من حدة الإجهاد المناخي، بما يضمن تحويل الابتكارات العلمية التي تحققت هنا في الفجيرة إلى نتائج مستدامة وطويلة الأمد تخدم مجتمع تربية النحل العالمي".
ودعا المؤتمر إلى أهمية تحديث البنية التحتية عبر تقنيات تربية النحل المهيأة للمناخ، والدعوة إلى تبني أنظمة خلايا مصممة هندسياً لمواجهة الحرارة الشديدة.
وأوصى الخبراء بالانتقال نحو مفهوم المعلومات القابلة للتطبيق، عبر توظيف الإلكترونيات المقاومة للظروف الصحراوية وتقنيات رسم خرائط المناخ المحلي لتزويد النحالين بتنبيهات دقيقة وموثوقة.. ومن خلال الدمج بين صور الأقمار الصناعية للمراعي والتدريب المتخصص، يسعى القطاع إلى جعل التكنولوجيا المتقدمة عملية ومتاحة للتطبيق الميداني الفوري.
وأكد المؤتمر أنه بالتوازي مع النمو التكنولوجي، برزت أولوية محورية تتمثل في تعزيز صحة النحل وتطوير منظومة وطنية لمراقبة الأمراض، بما يسهم في حماية سلالة النحل المحلية .
ودعا إلى إرساء إطار وطني منسّق يجمع بين النحالين وصنّاع القرار لتطبيق برامج مكافحة الآفات غير الكيميائية والتوثيق الجيني الصارم.
ولمواجهة الضغوط المتزايدة الناتجة عن التغير المناخي، شدّد الخبراء على أهمية التوسع في زراعة المساحات النباتية المحلية المقاومة للحرارة، لضمان توافر المراعي على مدار العام والحد بشكل كبير من مخاطر التعرّض للمواد الكيميائية الزراعية.
ولضمان المكانة العالمية لهذا القطاع، تركّز خارطة الطريق على تعزيز نزاهة السوق من خلال تطبيق شهادات المنشأ والالتزام بالأنظمة والتشريعات المعتمدة ويتضمن ذلك إنشاء نظام تعريف موحد للأصناف الفاخرة مثل عسل السدر، وتأسيس كونسورتيوم بحثي دولي لاعتماد الجودة.
ومن خلال تطوير مختبرات متخصصة لحبوب اللقاح وإطلاق برامج تذوّق احترافية، تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مواءمة مشهدها التنظيمي مع المعايير الدولية لضمان الأصالة والتميز.
وسلّط الإجماع العلمي الضوء على ضرورة تحقيق التوازن البيئي واستدامة النظم الإيكولوجية على المدى الطويل، عبر دمج تربية النحل ضمن الأهداف الوطنية لإعادة التشجير واحتجاز الكربون.
ويتناول الإطار المقترح إدارة الموارد النباتية والزهرية لمنع التنافس الجائر بين الملقحات المستأنسة والبرية، بما يضمن مساهمة تربية النحل بفعالية في دعم صحة الموائل الطبيعية.
ويسهم هذا التوافق الاستراتيجي في تقليص الفجوة بين الإنتاج التجاري والحفاظ على التنوع البيولوجي الصحراوي الفريد لدولة الإمارات.
وفي الختام، شدّد المؤتمر على أهمية صون التراث من خلال حماية حقوق الملكية الفكرية والتوثيق الثقافي لمنع الغش والتضليل في البيانات.. موضحا أن حماية العلامة التجارية لـ «عسل الفجيرة» عبر المؤشرات الجغرافية تظل أولوية قصوى، جنباً إلى جنب مع إنشاء برامج تعليمية تعمل على تمكين الممارسين المحليين بالمعارف العلمية مع الحفاظ على التقنيات الموروثة.. ومن خلال توثيق تراث أجيال متعاقبة، سيبني القطاع هوية تجارية عالمية تجسد الأصالة الثقافية والموثوقية الحديثة في آنٍ واحد.
إقرأ المزيد


