جريدة الإتحاد - 2/12/2026 7:58:41 PM - GMT (+4 )
انتشر هذا الأسبوع خبرٌ مفاده أن الرئيس دونالد ترامب ربط موافقته على مشروع قانون للإنفاق على البنية التحتية بإعادة تسمية محطة بنسلفانيا بمدينة نيويورك ومطار دالاس في واشنطن باسمه. لم يكن ذلك مفاجئاً، فثمة نمطٌ في نهج ترامب في الحكم، يتضمن خطوات غبر مسبوقة، والاعتماد على «حقائق بديلة» لإبقاء أنصاره على ولائهم.
خلال الولاية الأولى لترامب، كنا نخشَى تشغيل الأخبار كل صباح لنطلع على التغريدات التي نشرها خلال الليل. لكن نظراً لوجود ضوابط قائمة آنذاك -كبار المسؤولين الذين كانوا يعرقلون تنفيذ مطالبه أو يرفضون ببساطة الاستجابة لها، أو كونجرس ومحاكم تقوم بدور الرقابة- فإن تلك التهديدات كانت غالباً ما تنتهي بلا أثر فعلي.
وكما لوحِظ، في ولايته الثانية، ومع غياب تلك الضوابط، أصبح الرئيس أكثر جرأة في الانتقال من الكلمات إلى أفعال يسعى مؤيدوه بإخلاص لتنفيذها. ونتيجة لذلك، ندخل مرحلة غير مسبوقة، تختبر فيها «رئاسةٌ إمبراطورية» مدى صمود نظامنا القائم على «الضوابط والتوازنات».
ومع دخول العام الثاني من ولايته الثانية، بات النمط واضحاً. فهو يستخدم دروس «روي كوهن»، حيث يهاجم دائماً، ولا يعترف بالأخطاء أبداً، ودائماً ما يدّعي النصر. وخلال الأسابيع القليلة الماضية فقط، أطلق ترامب عدة مبادرات، كل مبادرة منها على حدة تُشكل تحدياً، ولكن عند النظر إليها مجتمعة، فإنها تُشير إلى اتجاهات غير مسبوقة.
فقد أمر مكتب التحقيقات الفيدرالي بمصادرة بطاقات اقتراع انتخابات 2020 من مقاطعة فولتون بولاية جورجيا، على ما يبدو لأنه ما زال يعتقد أنه حُرم من الفوز - رغم أن المسؤول عن إدارة الانتخابات في جورجيا عام 2020 كان «جمهورياً». ومن غير المسبوق أن يقدم رئيس على خطوة من هذا النوع، وأن يرفقها ببيان يقول فيه: «تذكروا أن الولايات ليست سوى وكيل للحكومة الفيدرالية في عدّ الأصوات وفرزها. وعليها أن تفعل ما تمليه الحكومة الفيدرالية، ممثلة برئيس الولايات المتحدة، من أجل مصلحة بلدنا».
في هذا التصريح، يقوم ترامب بمساواة نفسه بالحكومة الفيدرالية، وقوله، إنه حين يتحدث فإنه يفعل ذلك باسم البلاد ولصالحها، فإنه يمهّد الطريق لرئاسة إمبراطورية.
كما اتخذ الرئيس ما يبدو أنه قرار مفاجئ بإغلاق «مركز كينيدي للفنون الأدائية»، وذكر أن سبب الإغلاق هو أن المبنى في حالة سيئة تشكّل خطراً على رواده. غير أن مصادر مطلعة تشير إلى سبب آخر وراء القرار المفاجئ. وأدى تغيير اسم المركز من جانب واحد، وإقالة مجلس إدارته، وتعيين مؤيديه أعضاءً فيه مع رئاسته، إلى تحويل هذه المؤسسة التي كانت تحظى باحترام كبير إلى مؤسسة حزبية.
واتهم ترامب أعرق الجامعات الأميركية بمعاداة السامية المزمنة وباستخدام «حصص التنوع» في التوظيف والقبول. وبما أن هاتين القضيتين تمسان قاعدته الشعبية، فقد كان مصمماً على الانتصار. فبدأ بحجب المنح الفيدرالية إلى أن تمتثل الجامعات لمطالبه بالقضاء على معاداة السامية في الحرم الجامعي (أي إنهاء الاحتجاجات ضد إسرائيل) وجعل القبول والتوظيف قائمين على الحياد. وقد استجابت بعض الجامعات الصغيرة للتهديدات، لكن جامعة هارفارد صمدت. وأخيراً، وبعد عام من المفاوضات غير المثمرة والتهديدات، تسربت أنباء عن تراجع البيت الأبيض عن تهديده بفرض غرامة على هارفارد. وأثار هذا الإيحاء بالهزيمة غضب الرئيس، فأنكر الأمر وأعلن أنه بدلاً من فرض غرامة قدرها 200 مليون دولار في حال عدم الامتثال، سيرفع الغرامة إلى مليار دولار.
إن هذه الإجراءات الأخيرة جزء من نمط يزداد وضوحاً يوماً بعد يوم، لكن إذا فقد «الجمهوريون» السيطرة على الكونجرس في نوفمبر المقبل، فقد تنقلب الأمور، ولا يسفر مسعاه لإقامة «رئاسة إمبراطورية» عن نتائج ذات جدوى.
*رئيس المعهد العربي الأميركي- واشنطن
إقرأ المزيد


