"اجتماع روما" الأوروبي يبحث تعزيز التعاون في منطقة "الهندو ـ البحر الأبيض المتوسط"
وكالة أنباء الإمارات -
[unable to retrieve full-text content]


بروكسل في 25 فبراير/ وام/ عقد قادة العمليات البحرية الثلاث التابعة للاتحاد الأوروبي اجتماعاً مشتركاً هو الأول من نوعه، اليوم في قاعدة سنتوسيل الجوية بالعاصمة الإيطالية روما، لبحث سبل تعزيز التنسيق العملياتي عبر فضاء بحري واسع يمتد من وسط البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر والمحيط الهندي، في ظل بيئة أمنية تتسم بتزايد التوترات البحرية وارتفاع المخاطر على طرق التجارة والطاقة. وجمع الاجتماع المغلق، الذي استضافته عملية «إيريني » (EUNAVFOR MED Irini)،

قادة بعثات الاتحاد الأوروبي في البحر الأبيض المتوسط «إيريني»، وفي المحيط الهندي الغربي «أتالانتا»، وفي البحر الأحمر «أسبيدس»، ضمن مسعى أوروبي لإحكام الربط بين هذه المسارح التي يُنظر إليها بشكل متزايد على أنها ممر واحد مترابط يُشار إليه أحياناً بمصطلح «الهندو ـ البحر الأبيض المتوسط».

ويأتي اللقاء بينما تكثف القوات البحرية التابعة لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي من عمليات المراقبة والرصد لحركة السفن والغواصات في البحر الأبيض المتوسط، في سياق تزايد المخاوف من التهديدات الهجينة واستهداف البنية التحتية البحرية الحيوية، ولا سيما الكابلات البحرية ومنشآت الطاقة المنتشرة على الطرق التي تربط أوروبا بالشرق الأوسط وآسيا.

وقال الأدميرال ماركو كاسابيري، قائد عملية «إيريني» إن اللقاء فرصة للتوافق حول مقاربات مشتركة في مواجهة التحديات العابرة للمناطق التي تؤثر في العمليات الثلاث، بما في ذلك نشاط الجهات غير الحكومية، واستخدام السفن المدنية لأغراض عسكرية، وشبكات الشحن الغامضة المعروفة بـ«أسطول الظل»، مؤكداً أن الأولوية المشتركة تتمثل في تعزيز السلامة والأمن البحري والوقوف صفاً واحداً في مواجهة تحديات المرحلة.

ومن جانبه، شدد نائب الأدميرال إغناسيو فيلانويفا، قائد عملية «أتالانتا»، على أن المهمة تواصل دعم حركة الشحن التجاري وحماية خطوط الاتصال البحرية في مناطق عملياتها، معتبراً أن اجتماع روما يوفر منصة عملية لتعزيز التآزر بين عمليات الانتشار البحرية الأوروبية التي تتقاطع في أهداف حماية حرية الملاحة وضمان انسياب التجارة العالمية.

بدوره، أكد الأدميرال فاسيليوس جريباريس، قائد عملية «أسبيدس»، أن الوجود البحري للاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر والمحيط الهندي يعكس التزاماً طويل الأمد بحرية الملاحة والاستقرار البحري، وليس مجرد استجابة ظرفية للأزمات، موضحاً أن الهدف هو الإبقاء على طرق التجارة الحيوية مفتوحة رغم تصاعد المخاطر الأمنية والهجمات التي تستهدف السفن التجارية.

وتنظّم أعمال الاجتماع، الممتد على مدى يومين، في ثلاث جلسات موضوعية رئيسية؛ تركز الأولى على تعزيز الوعي بالمجال البحري، مع اهتمام خاص على حماية البنية التحتية البحرية الحساسة مثل الكابلات تحت البحر وأصول الطاقة في حوض المتوسط، في ضوء القلق المتزايد من أن الأنماط غير الشفافة في حركة الشحن قد تهدد تدفقات الطاقة وروابط الاتصالات.

وتتناول الجلسة الثانية التحديات خارج المياه الأوروبية، بما يشمل التهديدات الهجينة والمخاطر الاستراتيجية على طول الممر البحري الممتد من البحر الأحمر إلى المحيط الهندي، وكيف تعيد التوترات الجيوسياسية والهجمات على السفن التجارية تشكيل مهام المرافقة البحرية وحماية مسارات الملاحة الدولية.

أما الجلسة الثالثة فتركّز على آليات الدعم المتبادل وقابلية التشغيل البيني وأفضل الممارسات بين العمليات الثلاث، حيث يستعرض القادة وفرقهم خطط التدريب والتمارين المشتركة والبروتوكولات الموحدة بهدف تمكين الوحدات المنتشرة، تحت تفويضات مختلفة، من العمل معاً بسلاسة أكبر في حال الأزمات.

ويبرز مفهوم «التوافقية» بوصفه العنوان الأبرز للاجتماع، إذ تسعى العمليات البحرية الأوروبية إلى الانتقال من العمل المتوازي بكل مهمة على حدة إلى نمط أكثر تكاملاً يقوم على تبادل أسرع للمعلومات، وتنسيق أدق لعمليات الانتشار، واستجابات منسقة للأزمات عبر فضاء بحري مترابط من المتوسط إلى المحيط الهندي، بما يسمح برفع مستوى الجاهزية وتقليص الفجوات في التعامل مع التهديدات الناشئة.

وفي ختام مداخلاته، أكد الأدميرال كاسابيري أن تعزيز التعاون بين بعثات الاتحاد الأوروبي في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الهندي يسهم في حماية حركة الشحن وتأمين المصالح الأوروبية الأوسع، قائلاً إن كل جهد مشترك «يساعد في حماية شعوبنا وبحارنا ومستقبلنا المشترك» .

برو/زي/ وام.



إقرأ المزيد