ترامب يريد وضع بيانات سكان العالم تحت تصرف أميركا
أيلاف -

إيلاف من واشنطن: نقلت وكالة رويترز، عن مراسلات داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية، أن البيت الأبيض وجه أوامره للدبلوماسيين الأمريكيين بمعارضة محاولات بعض الدول لتنظيم تعامل شركات التكنولوجيا الأمريكية مع بيانات مواطني هذه الدول.

عندما يقوم أي مستخدم، في أي مكان في العالم، بالاشتراك في شبكة تواصل اجتماعي أو استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، يجب عليه أن يقدم بياناته الشخصية للشركة التي يريد الحصول على خدماتها، وهي في مجملها شركات أميركية، أصبحت تخزن لديها المليارات من البيانات الشخصية لأناس من مختلف بلدان العالم.

ووفقاً لتقرير "مونت كارلو الدولية"، أثار الأمر اهتماما كبيرا لدى العديد من الدول، وخصوصا الأوروبية، من باب حرص كل دولة على بيانات مواطنيها وكيفية استخدام وتوظيف هذه البيانات من قبل شركات أميركية، وهو ما أدى لمبادرات تحت تسمية "السيادة على البيانات"، وتقضي هذه المبادرات بأن الدولة التي جمعت بيانات على أراضيها تحتفظ بحق السيادة على هذه البيانات، حتى لو كانت محفوظة في حوسبة سحابية أو في مخدمات مخصصة في بلدان أخرى.

حرب السيادة على البيانات
ويعني الأمر أن كافة البيانات التي جمعتها شركات مثل غوغل أو ميتا على الأراضي الفرنسية، على سبيل المثال، تظل تحت السيطرة القانونية الفرنسية لحمايتها من المراقبة الأجنبية، ولضمان امتثالها لقوانين حماية البيانات الفرنسية، في هذا المثال.

يجمع الخبراء على أن هذه البيانات تشكل أكبر الثروات في عصر المعلومات، وأن الجهة التي تمتلك هذه البيانات وتستطيع معالجتها بالتحليل واستخدامها اقتصاديا، تسيطر، عمليا، على السوق العالمي، كما تفرض هيمنة سياسية على بقية الدول.

بالتالي، فإن مبادرات "السيادة على البيانات" تشكل عوائق كبيرة أمام شركات السيليكون فالي الأمريكية، وتقطع الطريق، بالتالي، على الإدارة الأمريكية لاستثمار بيانات سكان العالم بأكمله.

توجيهات الإدارة الأميركية
من هنا تأتي توجيهات الإدارة الأميركية التي وردت في مراسلة من الخارجية الأميركية بتاريخ 18 فبراير/شباط، وبتوقيع وزير الخارجية ماركو روبيو، والتي تحدث فيها عن مبادرات "السيادة على البيانات" قائلا تعطيل تدفق البيانات العالمية، وزيادة التكاليف ومخاطر الأمن السيبراني، والحد من الذكاء الاصطناعي وخدمات الحوسبة السحابية، وتوسيع سيطرة الحكومة بطرق يمكن أن ​تنتقص من الحريات المدنية وتمكن من الرقابة".

كما أكدت الرسالة أن إدارة ترامب تريد اتباع سياسة بيانات دولية "أكثر حزما" ودعت الدبلوماسيين الأمريكيين إلى معارضة لوائح مثل "السيادة على البيانات"، وفق ما نقلته وكالة رويترز للأنباء.

مثال زيمبابوي وأبعاد أخرى لاستراتيجية ترامب بشأن بيانات مواطنين الدول الأخرى.

في سياق مشابه ومرتبط، قررت الحكومة في زيمبابوي الانسحاب من مفاوضات مع الولايات المتحدة حول اتفاق ثنائي في مجال الصحة، والسبب يتعلق، تحديدا، بمخاوف الحكومة من تقديم بيانات صحية حساسة للأمريكيين مقابل دعم مالي.

مساعدة مقابل تنازلات تمس الأمن القومي 
ويتعلق الأمر بمذكرة تفاهم ثنائية في مجال الصحة، تقدم الولايات المتحدة بموجبها 367 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتمويل مبادرات منها التعامل مع الإصابة بالإيدز، علاج السل والملاريا، صحة الأم والطفل.

لكن الحكومة رأت، وفق المتحدث الرسمي نيك مانجوانا، أن المساعدة المالية مشروطة بتنازلات تمس الأمن القومي أو السيادة على البيانات أو الوصول إلى الموارد الاستراتيجية، دون أي ضمانات على أنها ستحصل على ابتكارات طبية في مجالات اللقاحات أو العلاج، أضف إلى ذلك أن الولايات المتحدة لم تعرض تبادلا بالمثل لبيانتها الوبائية

وجاء الرد الأمريكي سريعا على لسان السفيرة الأمريكية في زيمبابوي باميلا تريمونت، التي قالت "سننتقل الآن إلى المهمة ‌الصعبة والمؤسفة، وهي تقليص مساعدتنا الصحية في زيمبابوي"
 



إقرأ المزيد