الهجمات الباكستانية الأفغانية: ما هو تاريخ التوتر بين البلدين؟
أيلاف -
جنود من طالبان يرتدون ملابس عسكرية يغلب عليها اللون الأخضر، يقومون بتحميل قاذفة صواريخ في مركبة عسكرية. وتظهر الجبال في الخلفية.
Reuters
جنود طالبان يقومون بتحميل قاذفة صواريخ بالقرب من معبر تورخام الحدودي في أفغانستان.

أعلنت باكستان عن شنّ موجة جديدة من الغارات على مدن كابول وباكتيكا وقندهار الأفغانية، وفقاً لما أفاد به مسؤولون حكوميون، في ظل تصاعد حدة الهجمات عبر الحدود بين البلدين.

وجاءت هذه الغارات، التي شُنّت فجر الجمعة 27 فبراير/شباط، بعد إعلان حركة طالبان الأفغانية عن هجوم واسع النطاق على مواقع عسكرية باكستانية قرب الحدود ليلة الخميس.

وكان البلدان قد اتفقا على وقف هش لإطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عقب اشتباكات دامية عبر الحدود، إلا أن القتال اشتعل مجدداً في الأيام الأخيرة.

ويزعم كلا الجانبين أنهما ألحقا خسائر فادحة بالطرف الآخر خلال الاشتباكات الأخيرة.

وصرح رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، بأن بلاده "قادرة تماماً على سحق أي طموحات عدوانية"، بينما أعلن وزير الدفاع، خواجة محمد آصف، "حرباً مفتوحة" على حكومة طالبان الأفغانية.

وقالت حركة طالبان الأفغانية إنها شنت عملية "واسعة النطاق" الخميس رداً على غارات شُنّت في وقت سابق من هذا الأسبوع، وزعمت أنها أسفرت عن مقتل 18 شخصاً على الأقل.

لكن ما هي الجذور التاريخية للتوتر وما هي بعض العوامل التي تقف وراء تجدد القتال؟

تاريخ صعب

شهدت العلاقات بين باكستان وأفغانستان توتراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة.

وقبل انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان عام 2021، دأبت الحكومة السابقة في كابول على اتهام إسلام آباد بتسهيل هجمات طالبان ضد قواتها، وزعمت أنها كانت تُخطط من الأراضي الباكستانية.

خلال تلك الفترة، نفت باكستان أي صلة لها بحركة طالبان، ووصف متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية آنذاك هذه الاتهامات بأنها "سخيفة".

ولعبت باكستان دوراً محورياً في تسهيل التفاوض على اتفاقية الدوحة التي مهدت الطريق لانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان وعودة طالبان السريعة إلى السلطة.

وكانت باكستان من بين الدول القليلة التي اعترفت رسمياً بحكومة طالبان خلال فترة حكمها الأولى في أفغانستان بين عامي 1996 و2001.

لكن التوترات الأخيرة أظهرت أنه حتى مع عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، لا تزال العلاقات بين البلدين هشة.

مجموعة من الرجال يهتفون ويلوحون بأيديهم حاملين لافتات وأعلاماً خضراء اللون. كتب على إحدى اللافتات باللغة الأردية "يحيا باكستان".
EPA/Shutterstock
متظاهرون يحملون لافتة كُتب عليها "يحيا باكستان" خلال مسيرة لدعم القوات المسلحة للبلاد

قالت باكستان إن جماعة تحريك (حركة) طالبان باكستان (TTP) - المعروفة أيضاً باسم طالبان باكستان - تشن هجمات داخل البلاد انطلاقاً من قواعدها في أفغانستان، وإن حركة طالبان الأفغانية لا تبذل أي جهد لوقفها.

وقال الدبلوماسي الباكستاني السابق مسعود خان لبي بي سي إنه "بعد وصول طالبان إلى السلطة في أفغانستان، كانت باكستان تأمل ألا تتلقى جماعات مثل تحريك طالبان باكستان دعماً كما كان يحدث في السابق، وأن تتحسن الأوضاع على الحدود، لكن ذلك لم يحدث".

وربما لا يكون هذا أمراً مفاجئاً.

وقال المحلل والصحفي سامي يوسفزاي، الذي يتابع عن كثب العلاقات بين أفغانستان وباكستان، لبي بي سي إنه "على عكس الحكومات الأخرى، فإن طالبان الأفغانية ليست حكومة تقليدية. فقد وصلت إلى الحكم بوصفها جماعة لها ارتباطات تاريخية مع تحريك طالبان باكستان".

وأضاف أنه "إذا كانت باكستان تعتقد أن طالبان الأفغانية ستقضي على تحريك طالبان باكستان أو تطردها من أفغانستان، فهذه توقعات غير واقعية".

وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، زار وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي نيودلهي، ما أعاد العلاقات الدبلوماسية بين أفغانستان والهند، الخصم الإقليمي لباكستان.

وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي أيضاً اتهم وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، أفغانستان بـ"خوض حرب بالوكالة لصالح نيودلهي" خلال مقابلة مع قناة جيو نيوز.

وتنفي الهند باستمرار دعمها لأي عناصر معادية لباكستان داخل أفغانستان. إلا أن الانفراج الدبلوماسي بين الهند وأفغانستان يُوصف بأنه "هزيمة رمزية" لباكستان من قبل مراقبين مثل يوسفزاي.

ويقول مراقبون إن الهند تسعى إلى الاستثمار في المنطقة، في حين تحاول طالبان كسر عزلتها عبر إقامة علاقات مع دول الجوار.

لكن يوسفزاي أشار إلى أن الأمر ليس بهذه السهولة، بقوله إن "قدرة الهند على تقديم دعم عملي لحكومة طالبان محدودة، لأن كابول تُدار وفق نظام أيديولوجي جهادي صارم". وقد يشكل ذلك بعض الطمأنينة لإسلام آباد.

أحد أفراد قوات الأمن الباكستانية يرتدي زياً رسمياً عسكرياً داكن اللون، ويحمل بندقية هجومية من طراز AK74 عند نقطة تفتيش. الصورة التقطت نهاراً.
Anadolu Agency via Getty Images
شهدت الحدود بين باكستان وأفغانستان اشتباكات في الماضي، ولا تعترف أفغانستان بالحدود الحالية.
ماذا قالت الدول الأخرى؟

أعرب مسؤولون في الأمم المتحدة عن قلقهم إزاء التصعيد الأخير، داعين إلى الحوار والدبلوماسية لحل الخلافات بين الجانبين.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إنها "قلقة للغاية" من الوضع، داعية الجانبين إلى "تسوية الخلافات والنزاعات عبر الحوار والتفاوض".

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، استعداد إيران للمساعدة في تيسير الحوار بين البلدين، داعياً الجانبين إلى "حل خلافاتهما بحسن الجوار والحوار".

وتشترك باكستان مع أفغانستان في حدود طولها 2600 كيلومتر، تُعرف أيضاً بخط ديوراند، الذي رُسم تعسفياً من قبل البريطانيين عام 1893، وهو محل نزاع بين أفغانستان وملايين البشتون الذين يعيشون على جانبيه.

ودفع ذلك بعض المراقبين إلى اعتبار التوترات المستمرة متجذرة أيضاً في مخاوف تتعلق بالشرعية الإقليمية.

ويعبر آلاف الأشخاص الحدود يومياً. وبغض النظر عن حالة العلاقات الحكومية، تعيش المجتمعات القبلية على جانبي الحدود، وتجمعها روابط أسرية واجتماعية وثيقة، مما يزيد من ضرورة تطبيع العلاقات بين البلدين.

ساهم في التقرير قسم الصحافة العالمية في بي بي سي وبي بي سي نيوز- هندي.



إقرأ المزيد