المدرسة الرقمية وبناء مهارات المعلمين
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في إطار دورها الرائد لتطوير التعليم، أعلنت «المدرسة الرقمية» عن إطلاق برنامج «بناء مهارات المعلمين للتدريس» بالتعاون مع جامعة ولاية «أريزونا» الأميركية، لإعداد معلمين مساعدين من المجتمعات المحلية عبر نموذج تدريبي رقمي قابل للتوسع. وتتضمن المرحلة الأولى للبرنامج 10 دورات قصيرة بالعربية والإنجليزية تغطي مهارات التدريس الأساسية وإدارة الصفوف والتعليم المتمحور حول الطالب، ويمنح البرنامج شهادة مشتركة تعزز الاعتراف المهني بالمهارات المكتسبة.
وفي الواقع، فإنه ومنذ إطلاقها في نوفمبر 2020 برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم  دبي، رعاه الله، رسخت مبادرة «المدرسة الرقمية» موقعها كنموذج رائد في توظيف التكنولوجيا لتوسيع نطاق التعليم الجيد عالمياً. وقدمت المدرسة رؤية متكاملة تستثمر أدوات العصر الرقمي، واضعةً تمكين المعلمين وتطوير مهاراتهم المهنية والتقنية في صدارة أولوياتها، بما يواكب التحولات المتسارعة في قطاع التعليم ويعزز جاهزية المنظومة التعليمية للمستقبل.
ويعتمد نموذج «المدرسة الرقمية» على 6 عناصر رئيسة: محتوى رقمي تفاعلي عالي الجودة، وتقنيات تعلم مرنة تناسب بيئات متعددة، وبرامج تطوير مهني مستمرة للمعلمين والميسّرينَ، وشراكات داعمة للاستدامة، ونموذج تربوي يعزز التعلم الذاتي، إضافة إلى أنظمة قياس وتقييم قائمة على تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي. ويتوافق هذا النموذج مع أحدث الاتجاهات العالمية، مثل التعلم القائم على الألعاب والمحاكاة التفاعلية، ما يسهم في بناء تجربة تعليمية أكثر فاعلية وتأثيراً. وقد حققت المبادرة انتشاراً لافتاً، إذ استفاد أكثر من 800 ألف طالب وطالبة في 19 دولة من برامجها عبر منصة ذكية تقدم محتواها بسبع لغات.
وتواصل «المدرسة الرقمية» تطوير محتواها والتوسع إلى مناطق جديدة بما يتلاءم مع الاحتياجات المتغيرة للمتعلمين حول العالم، وهذه قضيةٌ بالغة الأهمية، حيث يبقى الاستثمار في المعلم جوهر المبادرة، باعتباره حجر الأساس لأي تحول تعليمي مستدام. وقد استفاد أكثر من 30 ألف معلم ومعلمة من برامج التطوير المهني، وفي مقدمتها برنامج «المعلم الرقمي»، الذي يركز على تنمية الجوانب التربوية والمهارات التقنية معاً، لتمكين المعلمين من أداء أدوارهم بكفاءة في بيئات تعليمية متجددة.
وكانت مبادرة «المدرسة الرقمية» قد انطلقت برؤية طموحة لإحداث تحول نوعي في التعليم عبر تسخير الابتكار وبناء شراكات دولية فاعلة، انطلاقاً من إيمان راسخ بأنّ التعليم حقٌ أساسيٌ وأداةٌ لتمكين الأفراد وبناء مجتمعاتٍ أكثر استدامة. وتسعى «المدرسة الرقمية» إلى إيصال المعرفة إلى الفئات الأقل حظاً حول العالم، وتوسيع فرص الوصول العادل إلى تعليمٍ نوعيٍ يتجاوز العوائق الجغرافية والاقتصادية.
وقد عززت «المدرسة الرقمية» حضورها عبر شراكاتٍ استراتيجيةٍ مع مؤسسات وطنية ودولية. فقد خصصت مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصَّر في «دبي» وقفاً مستداماً لدعم نشر التعليم عبر المنصة، فيما أسهمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في إنشاء 1000 مركزِ تعلمٍ خلال 5 سنوات دعماً للبنية التحتية في المجتمعات الأكثر احتياجاً، وشاركت «دبي العطاء» بتقديم الدعم والخبرات الاستشارية لتعزيز جودة البرامج واستدامتها.
وتقود «المدرسة الرقمية» تحولات متسارعة في القطاع التعليمي عبر توظيف أحدث التقنيات وبناء شبكة شراكات تضم أكثر من 30 مؤسسة تعليمية وتقنية وتنموية من خلال «تحالف مستقبل التعلم الرقمي». وعلى الصعيد الدولي، أبرمت المدرسة اتفاقيات مع جامعة ولاية «أريزونا» لتكون شريكاً رئيساً في تدريب المعلمين وبناء قدراتهم في توظيف أدوات التعليم الرقمي. كما تعاونت المدرسة أيضاً مع شركة «مايكروسوفت» لتطوير حلول تعليمية متقدمة، ما يعكس اتساع شبكة التعاون الدولي للمبادرة. وتعتمد المدرسة على مجلس استشاري دولي يضم خبراء من مؤسساتٍ مرموقة، ما يعزز تبني أفضل الممارسات العالمية في تطوير التعليم الرقمي.
مع سعي المدرسة الرقمية للوصول إلى مليون متعلِّم في سنواتها الأولى، يظلُّ بناءُ مهارات المعلمينَ الضمانة الحقيقية لاستدامة التحول، وترسيخ نموذج إماراتي عالمي يجعل التعليم حقاً متاحاً للجميع، ويؤكد أن تمكين الإنسان هو حجر الأساس لأي نهضة مستدامة.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.



إقرأ المزيد