أيلاف - 3/3/2026 5:46:57 AM - GMT (+4 )
إيلاف من الرباط:جددت بلجيكا، الاثنين،التأكيد على دعمها الواضح والثابت لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرة إياها "الأساس الأكثر ملاءمة، وجدية، ومصداقية، وواقعية" للتوصل إلى حل سياسي عادل، ودائم، ومقبول من جميع الأطراف لنزاع الصحراء .
جرى التعبير عن هذا الموقف من قبل نائب الوزير الأول، وزير الشؤون الخارجية والشؤون الأوروبية والتجارة الخارجية البلجيكي ، ماكسيم بريفو، عقب لقائه بالرباط بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.
وأعلن بريفو أن هذا الموقف يندرج في إطار استمرارية الموقف المعبر عنه في الإعلان المشترك الموقع ببروكسل في 23 أكتوبر 2025، والاعتراف بالأهمية الوجودية لهذه القضية بالنسبة للمملكة المغربية، ويضع بحزم منطقة الصحراء في إطار السيادة والوحدة الوطنية للمغرب.
كما أبرز وزير الشؤون الخارجية البلجيكي أنه يعتزم التصرف، وفقا لذلك، على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي، وأن هذا الموقف البلجيكي يندرج في إطار احترام القانون الدولي.
وجدد بريفو، بالتالي، الإعلان القاضي بدعوة السفير البلجيكي بالرباط للقيام قريبا بزيارة إلى منطقة الصحراء من أجل الإعداد ودعم عدة مبادرات اقتصادية، من قبيل زيارة شركات بلجيكية، وتنظيم معارض اقتصادية من قبل الوكالات الجهوية الثلاث.
وفي ما يتعلق بتوسيع التغطية القنصلية للبلجيكيين المقيمين في الصحراء وكذا للعابرين بالمنطقة، جددت بلجيكا التأكيد على أن قنصليتها العامة بالرباط مختصة بجميع أنحاء المملكة المغربية دون تمييز جهوي، بما في ذلك منطقة الصحراء.
وتندرج زيارة بريفو للرباط في إطار الدينامية الإيجابية التي تشهدها العلاقات بين المملكة المغربية ومملكة بلجيكا، والتي تتميز بحوار سياسي منتظم وإرادة مشتركة لتعميق شراكة استراتيجية قائمة على الاحترام المتبادل وتقارب وجهات النظر بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
الارتقاء بالعلاقات الثنائية
من جهة اخرى، أكدت المملكة المغربية ومملكة بلجيكا، عزمهما المشترك للارتقاء بعلاقاتهما الثنائية إلى مستوى استراتيجي، قائم على حوار سياسي معمق، وتعاون اقتصادي دينامي، وتشاور وثيق بشأن التحديات الإقليمية والدولية.
وأبرز وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونائب الوزير الأول، وزير الشؤون الخارجية والشؤون الأوروبية والتعاون والتنمية لمملكة بلجيكا، ماكسيم بريفو، خلال مباحثاتهما، متانة الروابط التاريخية التي تجمع بين الرباط وبروكسل، التي عززتها جالية مغربية مندمجة بشكل قوي في بلجيكا، وكذا التبادلات الإنسانية المكثفة.
وأشاد المسؤولان رفيعا المستوى بجودة الحوار السياسي الثنائي، الذي يتسم بالثقة المتجددة والإرادة المشتركة لوضع التعاون في إطار منطق التكامل والتطلع نحو المستقبل. وأعرب الجانبان عن التزامهما بهيكلة آليات التشاور من أجل مواكبة تطور الأولويات الاستراتيجية للبلدين.
تشجيع الاستثمار والشراكات
وعلى الصعيد الاقتصادي، اتفق الوزيران على تشجيع الاستثمار والشراكات في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، لاسيما الانتقال الطاقي، والبنية التحتية المستدامة، والاقتصاد الأخضر، والابتكار الصناعي. كما تطرقا إلى دور المغرب كمنصة للولوج إلى القارة الإفريقية ودور بلجيكا كمركز استراتيجي أوروبي.
وعلى المستوى متعدد الأطراف، جددت الرباط وبروكسل تأكيد تشبثهما بالعمل متعدد الأطراف الفعال، واحترام القانون الدولي، وتعزيز الحلول السياسية التفاوضية للأزمات الإقليمية.
وشدد الجانبان على أهمية زيادة التنسيق في المحافل الدولية، خاصة في ما يتعلق بقضايا الأمن والمناخ والتنمية.
واتفق بوريطة وبريفو، في الختام، على تعزيز العلاقات البرلمانية والمؤسساتية، بالإضافة إلى التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين والأكاديميين، بهدف ترسيخ شراكة حديثة ومتوازنة وموجهة نحو الابتكار، تعكس عمق الصداقة المدعوة إلى مزيد من التطور في السنوات المقبلة.
دينامية جد إيجابية
أمن جهته ،قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة،إن العلاقات بين المملكة المغربية ومملكة بلجيكا تشهد دينامية جد إيجابية وتطورا ملموسا خلال السنوات الأخيرة.
وذكر بوريطة، خلال مؤتمر صحفي مشترك جمعته مع نائب الوزير الأول، وزير الشؤون الخارجية والشؤون الأوروبية والتعاون والتنمية لمملكة بلجيكا، بانعقاد اللجنة العليا المشتركة في أبريل 2024، واللقاء بين وزارتي الخارجية في شهر أكتوبر الماضي، والتوقيع على مجموعة من الالتزامات المشتركة، إلى جانب الموقف الإيجابي البناء الذي اتخذته الحكومة البلجيكية من قضية الصحراء المغربية.
وأضاف بوريطة أن هذه المحطات وفرت أساسا متينا وطموحا للارتقاء بالعلاقات الثنائية، مسجلا أن لقاء اليوم شكل فرصة للوقوف على مدى تنزيل خارطة الطريق التي جرى الاتفاق عليها في أكتوبر الماضي في كل المجالات.
وعلى مستوى الشراكة الاقتصادية والتجارية، سجل الوزير بوريطة أن بلجيكا تعد شريكا أساسيا ومهما للمملكة المغربية ماليا، واستثماريا، وسياحيا، وتجاريا، مشيرا في نفس الوقت، إلى أن العلاقات التجارية بين الجانبين شهدت تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة.
وأكد الوزير المغربي أن بلجيكا يمكن أن تصبح شريكا مهما في المجال الاقتصادي من خلال استثمار الفرص الواعدة التي يتيحها التعاون الاقتصادي بين البلدين، موضحا في هذا السياق، وجود اهتمام كبير لشركات بلجيكية في استثمار الفرص التي تتيحها أوراش التحضير لكأس العالم 2030، ومشاريع الانتقال الطاقي والرقمي، ومجالات المياه، كما أكد بوريطة على الطموح لجعل بلجيكا في غضون سنتين ضمن الشركاء الاقتصاديين العشرة الأوائل.
دور الجالية المغربية
من جهة أخرى، أبرز بوريطة الدور الذي تضطلع به الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا والتي تشكل جسرا وعنصر قوة في العلاقات الثنائية، مشددا على أهمية التنسيق المشترك لضمان اندماج هذه الفئة مع الحفاظ على هويتها وقيمها المغربية الأصيلة في إطار متفق عليه، مشددا على أهمية إرساء أسس لحوار أمني ثنائي لمواجهة التحديات الراهنة، لافتا إلى أهمية التعاون الوثيق في مجال محاربة الهجرة غير الشرعية.
اهتمام مشترك بالوضع في أفريقيا
وعلى مستوى القضايا الإقليمية والدولية، ذكر بوريطة وجود اهتمام مشترك بين المغرب وبلجيكا بالوضع في إفريقيا نظرا للعلاقات القوية لبلجيكا مع القارة وللدور الأساسي الذي تقوم به المملكة المغربية بقيادة الملك محمد السادس من أجل استتباب الأمن والاستقرار وتعزيز التنمية بإفريقيا، من خلال التعاون والتنسيق بين البلدين.
وبخصوص ما يجري في دول المنطقة العربية والخليج، شدد بوريطة التأكيد على المواقف التي أعرب عنها الملك محمد السادس لملوك وأمراء ورؤساء الدول التي تتعرض لاعتداءات إيرانية، والتي انضافت إليها، كذلك سلطنة عمان.
وأشار بوريطة إلى وجود تقارب كبير في وجهات النظر بين المغرب وبلجيكا، حول القضية الفلسطينية التي تعرف تطورات مهمة، لافتا إلى أن استقرار غزة مهم، وعدم المس بالضفة الغربية أساسي، ووضع أفق سياسي واضح لحل الدولتين هو عنصر مهم ولا محيد عنه لخلق سلام دائم بمنطقة الشرق الأوسط.
إقرأ المزيد


