أيلاف - 3/4/2026 2:46:10 AM - GMT (+4 )
إيلاف من لندن: قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بيان شفوي أمام مجلس العموم بشأن تطورات الأحداث في الشرق الأوسط، أنه سوف يدافع عن 300 ألف بريطاني في المنطقة، وعن الحلفاء في المنطقة.
وجاء في بيانه :"بالإذن السيد الرئيس، سأُطلع المجلس على آخر المستجدات بشأن الوضع في إيران، والمنطقة الأوسع، وعلى رد المملكة المتحدة.
المملكة المتحدة لم تُشارك في الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى على إيران. وكان هذا القرار متعمداً. فنحن نعتقد بأنّ أفضل مسار للمنطقة يتمثل في التوصل إلى تسوية تفاوضية، تُوافق إيران بموجبها على التخلي عن طموحها لتطوير سلاح نووي، وتُوقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقد كان هذا هو الموقف الراسخ لحكومات بريطانية متعاقبة.
الرئيس ترامب أعرب عن عدم موافقته على قرارنا بعدم المشاركة في الضربات الأولى. لكن من واجبي أن أُقدّر ما يصب في المصلحة الوطنية لبريطانيا، وذلك هو التقدير الذي توصّلت إليه، وأنا ملتزم به.
لكن، السيد الرئيس، بات من الواضح الآن أنّ رد إيران الفظيع قد أصبح يُشكّل تهديداً لشركائنا، ولمصالحنا، ولحلفائنا. فقد شنّت إيران ضربات استهدفت أنحاء المنطقة. حيث أطلقت مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على دول لم تهاجمها، بما فيها الإمارات والسعودية والكويت وقطر والعراق والبحرين وعُمان. وأثناء اليل، نفّذ حزب الله، بوصفه وكيل إيران، هجمات إضافية على إسرائيل سعياً إلى تصعيد الصراع.
هنالك ما يُقدّر بنحو 300,000 مواطن بريطاني في أنحاء المنطقة؛ من بينهم مقيمون وعائلات وسيّاح وغيرهم، كثير منهم موجودون حالياً في المطارات والفنادق، حيث تشهد تعطلا كبيرا. وهذا الأمر يثير قلقاً بالغاً لدى المجلس بأسره ولدى البلاد كلها.
كذلك تعرّضت قواتنا المسلحة لضغوط كبيرة. ففي الليلة الماضية، استهدفت مسيّرة إيرانية قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص، على بُعد نحو 800 ياردة من أفراد بريطانيين. لحسن الحظ، لم تقع أي إصابات.
من المهم بالنسبة لي أن أكون واضحاً: قواعدنا في قبرص لم تُستخدم من قبل القوات الأمريكية لتنفيذ ضربات هجومية. والضربة التي استهدفت قاعدة أكروتيري لم تكن رداً على أي قرار اتخذته المملكة المتحدة. وتشير تقديراتنا إلى أنّ المسيّرة قد أُطلقت قبل إعلاننا. إنّ عداء إيران لبريطانيا ولمصالحنا متأصّل منذ زمن طويل، ولذلك تبقى قواتنا على مستو عالٍ من الجاهزية.
السيد الرئيس، من الواضح تماماً أنّ مقتل المرشد الأعلى لإيران لم يؤدّ إلى اعتدال النظام. بل في الواقع، أفعاله باتت أكثر تهوراً وزعزعةً للاستقرار ووحشية، ومخطط لها عن قصد إلحاق دمار ليس فقط بالأهداف العسكرية، بل أيضا بالأهداف المدنية، من دون أدنى اعتبار لحياة الناس. هذا هو الوضع الذي نواجهه، والذي يتعيّن علينا الرد عليه.
لقد تحدثتُ إلى شركائنا، ويشعر كثير منهم باستياء بالغ من هجمات إيران، لا سيما أنّهم لم يشاركوا في أي ضربة ضد إيران. وقد طلبوا منّا أن نبذل المزيد من الجهد لمساعدتهم في الدفاع عن أنفسهم.
أيضا، السيد الرئيس، واجبي الأعلى هو حماية أرواح البريطانيين. والطائرات البريطانية، تايفون وإف-35، تشارك منذ عدة أيام في تحالف العمليات الدفاعية. وقد نجحت بالفعل في اعتراض عدد من التهديدات، بما فيها مسيّرات متجهة نحو قاعدة تابعة للتحالف في العراق وفيها أفراد عسكريون بريطانيون. أود أن أشيد بشجاعة أفراد قواتنا العسكرية، الذين وضعوا أنفسهم في مواجهة الخطر لحماية سلامة الآخرين. وأعتقد أن أعضاء المجلس كلهم ينضمون إليّ في الإعراب عن امتناننا لهم.
لكن من غير الممكن بكل بساطة إسقاط كل الصواريخ والمسيّرات الإيرانية بعد إطلاقها. السبيل الوحيد لمنع هذه الهجمات هو تدمير الصواريخ في مصدرها - في مواقع تخزينها أو عند منصات إطلاقها.
وقد طلبت الولايات المتحدة الإذن لها باستخدام القواعد البريطانية لذلك الغرض الدفاعي المحدد والمحدود. حيث لديها القدرات المطلوبة لمنع الصواريخ الإيرانية من قتل المدنيين، أو المواطنين البريطانيين، أو الحلفاء في الدول التي لم يكن لها أي دور في الضربة الأولى.
للتوضيح: استخدام القواعد البريطانية ينحصر تماما بالأغراض الدفاعية المتفق عليها. المملكة المتحدة لم تشارك الولايات المتحدة في العمليات الهجومية. والإجراء الذي اتخذناه يرتكز إلى مبدأ الدفاع عن النفس الجماعي عن أصدقاء قديمي العهد، وحماية أرواح البريطانيين. وقد نشرنا موجز موقفنا القانوني، الذي يشرح ذلك بوضوح. وسوف نُبقي هذا القرار قيد المراجعة.
كذلك فإن فرنسا وألمانيا مستعدتان لمساندة الولايات المتحدة في منع قدرة إيران على إطلاق مزيد من الهجمات الصاروخية وباستخدام المسيّرات. وأنا على اتصال وثيق مع الرئيس ماكرون والمستشار ميرتز، وكذلك مع قيادات المنطقة.
السيد الرئيس، لطالما جلب النظام الإيراني الأهوال للعالم. وأفعاله زعزعت استقرار المنطقة طوال عقود، وكان راعيا للإرهاب، واستهدف خطوط الملاحة في البحر الأحمر، ودعم عدوان روسيا على أوكرانيا. وهنا في المملكة المتحدة، هددت إيران المعارضين لها وأيضا مجتمع اليهود. فخلال السنة الماضية وحدها، أمكن عرقلة مخططات في المملكة المتحدة تدعمها إيران. لا بد وأن نكون واضحين بشأن التهديد الذي تشكله إيران.
هذه لحظة خطيرة. أول ما نفكر فيه هم المواطنون البريطانيون في المنطقة – أصدقاء وأفراد عائلات. وأنا مدرك للقلق العميق الذي يشعر به الأحباء العالقون في هذه الأحداث.
وقد طلبنا من جميع المواطنين البريطانيين في المنطقة تسجيل أماكن تواجدهم من خلال وزارة الخارجية والتنمية لكي نتمكن من تقديم أفضل دعم ممكن لهم. فالمجال الجوي يظل محدودا بشدة في أغلب أنحاء المنطقة. والسلطات المحلية في العديد من الدول تنصح المواطنين بالاحتماء في بيوتهم. كما سنرسل فرقا للاستجابة السريعة لمساعدة المواطنين البريطانيين.
ونحن على اتصال وثيق مع شركائنا، بمن فيهم في دولة الإمارات، بالنظر إلى إمكانية حاجة مواطنين بريطانيين للمغادرة من هناك. وإننا نبحث كل الخيارات لمساعدة مواطنينا للعودة إلى بلدهم بأكبر قدر من السرعة والأمان. كذلك يتواصل الوزراء مباشرة مع شركات الطيران.
كما إننا على اتصال مع مختلف المجتمعات في أنحاء المملكة المتحدة، بما في ذلك منظمات إسلامية ويهودية، ونحرص على ضمان توفير حماية أمنية مناسبة للمواقع الدينية الحساسة.
السيد الرئيس، الوضع في المنطقة يتغير بسرعة. وسوف أواصل إطلاع المجلس على المستجدات.
لقد تعلمنا من أخطاء الماضي. ونحن لم يكن لنا دور الضربات الأولى، كما إننا لن نشارك في الضربات الجوية الأميركية. لكن في مواجهة التصعيد الإيراني الخطير، سوف ندافع عن المواطنين البريطانيين، وسندعم الدفاع عن النفس الجماعي لحلفائنا. ذلك هو واجبنا تجاه المواطنين البريطانيين.
هذا هو أفضل سبيل لمنع مزيد من التصعيد، وحماية المصالح البريطانية وأرواح البريطانيين. هذا هو ما فعلته الحكومة البريطانية، وأنا أعهد بهذا التصريح للبرلمان".
إقرأ المزيد


