«الميثاق الوطني للتعليم» وصناعة المستقبل
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في إطار الجهود المتواصلة لترسيخ مكانة التعليم بوصفه ركيزةً وطنيةً تتكامل فيها أدوار المدرسة والأسرة والمجتمع ضمن منظومة واحدة، جاءت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإطلاق «الميثاق الوطني للتعليم». وقد تزامن الإعلان عن الميثاق مع «اليوم الإماراتي للتعليم» الذي يصادف الثامن والعشرين من فبراير من كل عام، في دلالة رمزية تعكس التزام دولة الإمارات المتجدد بتعزيز جودة التعليم وترسيخه نهجاً مستداماً يقود مسيرة التنمية ويصوغ ملامح المستقبل.ويُجسّد «الميثاق الوطني للتعليم» رؤيةً شاملة لدولة الإمارات لمستقبل التعليم، تهدف إلى الوصول بمستوى التعليم إلى أرقى المعايير العالمية وتحقيق أثر مستدام يعزّز تنافسية الدولة ويرسّخ ريادتها المعرفية. كما يؤسّس الميثاق توجهاً وطنياً يضمن انسجام السياسات التعليمية على المدى الطويل، ويوازن بين الاستقرار الضروري للمنظومة التعليمية والمرونة المطلوبة لمواكبة المتغيرات المستقبلية وتلبية احتياجات المجتمع وسوق العمل. 
ويُعدّ هذا الميثاق خطوة وطنية تهدف إلى ترسيخ مرجعية شاملة تحدد المستهدفات الاستراتيجية لقطاع التعليم في الإمارات، وتؤسس إطاراً جامعاً لهوية التعليم وسمات الخريجين والقيم المجتمعية والكفاءات المستقبلية، بما يعزّز مكانة التعليم كأولوية وطنية في بناء الإنسان وصناعة المستقبل، كما أنه يُعد محطة استراتيجية في مسيرة تطوير التعليم، حيث يعزّز انسجام المنظومة مع رؤية الدولة المستقبلية، ويضمن استقرار السياسات التعليمية واستدامتها. 
ويبني الميثاق ملامح المتعلم الإماراتي على ثلاثة مرتكزات أساسية، تجمع بين التراث والحداثة، وأولها الهوية الوطنية والقيم المجتمعية، حيث يُركّز على غرس الولاء والانتماء للوطن، والاعتزاز باللغة العربية والدين الإسلامي، والنزاهة، والكرم والتواضع، والمرونة والتكيف، وروح المبادرة والمثابرة، ويهدف هذا المرتكز إلى تعزيز الجذور الثقافية والدينية لدى الأجيال الجديدة.
وثاني تلك المرتكزات، يتمثل في السمات الشخصية، ويشمل التنظيم الذاتي والانضباط، والعمل الجماعي، والثقة بالنفس، والصحة البدنية والنفسية، والوعي الثقافي، والتعليم المستمر، ويتمثل الهدف المطلوب في هذا السياق في تنمية شخصية متوازنة قادرة على التعامل بوعي وكفاءة مع التحديات اليومية. 
أما المرتكز الثالث، فيتعلق بالمهارات المستقبلية، ويركّز على التفكير النقدي، والتواصل الفعال، وإتقان الذكاء الاصطناعي، والقراءة والكتابة، والإبداع، والمهارات الحسابية، والثقافة المالية. وتضمن هذه المهارات جاهزية الخريجين لسوق العمل المتطور، تعزيز التطوير المهني للمعلمين، وتمكين القيادات التربوية، وتصميم بيئات تعليمية محفّزة، وبناء شراكات مع الأسر والقطاع الخاص والمجتمع.
ويُجسّد «الميثاق الوطني للتعليم» ثمرة جهود مشتركة ضمت أكثر من 200 ممثّل من 31 جهة اتحادية ومحلية وخاصة، إلى جانب قيادات تربوية وأولياء أمور وطلاب، مما يعكس شمولية الرؤية وتكاملية الجهود والتعاون البنّاء بين جميع الأطراف. ويُركّز تنفيذ الميثاق على اعتبار بناء المتعلم مسؤولية مشتركة، ما يسهم في إعداد جيل قادر على قيادة التنمية المستدامة، وتحويل التحديات المعقدة إلى فرص واعدة، وتعزيز التكامل بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، بما يضمن استدامة تطور قطاع التعليم وتحقيق الأهداف الوطنية الطموحة والمستقبلية.
ومما لا شك فيه أن الميثاق سيسهم في بناء مجتمع معرفي متماسك، مما يعزّز الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما ينسجم مع رؤية القيادة الرشيدة للميثاق كخطوة وطنية تهدف إلى ترسيخ مرجعية شاملة تُحدِّد المستهدفات الاستراتيجية لقطاع التعليم في دولة الإمارات، على النحو الذي يعزّز مكانة التعليم بوصفه أولوية مركزية في بناء الإنسان وصناعة المستقبل. 
يؤكد الميثاق الوطني للتعليم في دولة الإمارات أن التعليم ليس مجرد هدف، بل مسار مستمر نحو بناء الإنسان وتمكينه، ويدشّن الميثاق مرحلة جديدة هدفها جعل الدولة نموذجاً عالمياً في التنمية البشرية، ولا شك أن التطبيق الفعّال للميثاق سيحوّل التحديات العالمية إلى فرص للأجيال القادمة، ويضمن استمرار مسيرة الإمارات نحو الريادة في صناعة الإنسان، والأهم أن الميثاق سيرسّخ حوكمة قطاع التعليم وتطوير سياساته بشكل مستدام، ليواكب الطموحات الوطنية، ويؤكد على الدور التكاملي للتعليم بين المدرسة والأسرة والمجتمع ضمن منظومة واحدة، موفراً بذلك خريطة طريق واضحة للارتقاء بالقطاع وتحقيق مستهدفاته الوطنية. 

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 

 



إقرأ المزيد