جريدة الإتحاد - 3/4/2026 4:43:46 AM - GMT (+4 )
أحمد عاطف (القاهرة)
اعتبر خبراء ومحللون لبنانيون أن قرار الحكومة اللبنانية بحظر الأنشطة الأمنية والعسكرية لـ«حزب الله» وإلزامه بتسليم سلاحه، يشكل تحولاً نوعياً في مقاربة لبنان لملف السلاح غير الشرعي، وخطوة تأسيسية لإعادة ضبط معادلة الحرب والسلم تحت سقف المؤسسات الدستورية.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن القرار لم يأتِ من فراغ، بل جاء في سياق داخلي وإقليمي شديد التعقيد، فرض على بيروت إعادة ترتيب أولوياتها الأمنية والسياسية، بما يحصن الاستقرار، ويمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وشدد مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، على أن قرار حظر «حزب الله» يمثل صيغة لبنانية لمعالجة ضغوط متقاطعة، لافتاً إلى أن الدولة لم تكن في وارد الذهاب إلى تصنيف الحزب تنظيماً إرهابياً كما طُرح خارجياً، لما يحمله ذلك من تداعيات قانونية وسياسية وأمنية خطيرة على الداخل اللبناني.
وأكد جابر، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن ما جرى هو تثبيت لمبدأ حصرية القرارين الأمني والعسكري بيد الدولة، ومنع أي طرف من اتخاذ خطوات ميدانية من دون تنسيق رسمي مع المؤسسات الشرعية.
من جانبه، أوضح أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية، الدكتور خالد العزي، أن القرار شكل مفاجأة إيجابية في توقيته ومضمونه، إذ حسمت الحكومة مسألة حصر السلاح ومنع النشاط العسكري والأمني للحزب، مع الإبقاء على حقه في العمل السياسي ضمن الأطر الدستورية.
وقال العزي في تصريح لـ«الاتحاد»، إن الرد الحكومي جاء قانونياً ومدروساً، مما أتاح لوزارة العدل طلب ملاحقة مطلقي الصواريخ والتحقيق في ملابساتها، وهذه المقاربة جنبت لبنان الانزلاق إلى سيناريو أكثر خطورة كان يُطرح خارجياً.
وأضاف أن الحكومة عبر هذا القرار، سعت إلى تحصين الدولة واستباق أي مسار قد يفتح الباب أمام تدويل أوسع للأزمة، مؤكداً أن حظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب يجعل أي تحرك مسلح خارج الشرعية عرضة للمساءلة.
بدوره، اعتبر رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات اللبنانية»، شارل جبور، أن ما صدر عن مجلس الوزراء بشأن حظر «حزب الله» يُعد قراراً تاريخياً يتكامل مع مقتضيات المرحلة.
التزام واضح
أشار شارل جبور، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن منع إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية بات التزاماً واضحاً، وأن القرار يشكل حماية مباشرة للدولة من أي استهداف محتمل، باعتبار أن أي عمل عسكري لم يعد يحظى بغطاء رسمي، لافتاً إلى أن الدولة برئيسها وحكومتها ومجلس وزرائها مجتمعين، وضعت حداً لمرحلة كان فيها قرار الحرب والسلم ملتبساً، وما جرى يعيد الاعتبار لمنطق المؤسسات، ويعزز سيادة القانون.
إقرأ المزيد


