الإمارات اليوم - 3/6/2026 2:56:09 AM - GMT (+4 )
رصدت «الإمارات اليوم» عروضاً لمراكز وعيادات طبية تروج لخدمات تجميلية قبل عيد الفطر على منصات التواصل الاجتماعي، بخصومات تصل إلى 60%، تحت مسميات متنوعة مثل «إشراقة الصائم»، و«كوكتيل التفتيح» الذي يعد بنتائج طبيعية خلال ثلاث جلسات، وعرض «نضارة كاملة في جلسة واحدة»، وعروض أخرى بمسميات مثل «جهزي نفسك للعيد» و«استعدي للعيد بإشراقة أجمل»، وهي شعارات تسويقية تركز على مفهوم «الحل من أول مرة» و«النتائج الفورية»، لاستقطاب الراغبين في تحسين مظهرهم قبل العيد.
وتضمنت العروض أسعاراً تنافسية تبدأ من 99 درهماً، وتصل إلى 285 درهماً للباقات التي تدمج تقنيات عدة في جلسة واحدة، كما استهدفت العروض النساء بباقات «نضارة كاملة» وعلاجات تصبغات البشرة، بينما ركزت الإعلانات الموجهة للرجال على باقات «تحديد وتكثيف اللحية» بأسعار تبدأ من 118 درهماً وتصل إلى 999 درهماً للباقات الممتدة لثلاث جلسات، مع إتاحة خيارات الدفع الآجل لتسهيل الإقبال قبل فترة العيد.
وحذّر أطباء من الانسياق خلف هذه الإغراءات، خصوصاً تلك التي تروّج لإجراءات طبية معقدة بأسعار زهيدة، أو تعد بـ«إشراقة فورية»، من دون مراعاة وقت استشفاء الجلد الذي يحتاج إلى فترة طويلة، مؤكدين أن التسرع في الخضوع لأي إجراء تجميلي قبل العيد وقبل تقييم طبي دقيق قد يتحول إلى مضاعفات غير متوقعة، كالالتهابات الحادة والتورمات أو التصبغات الناتجة عن تهيج البشرة.
وقالو لـ«الإمارات اليوم» إن هناك مرضى يطلبون إجراءات تجميلية سريعة بدافع الاستفادة من الخصومات، من دون وجود حاجة طبية فعلية، كما بينوا أن بعض العروض تشمل جزءاً من العلاج فقط، مثل جلسة واحدة، بينما يحتاج المريض لاحقاً إلى جلسات إضافية أو إجراءات مكملة، ما قد يؤدي إلى تكاليف غير متوقعة.
وتفصيلاً، حذّر أستاذ واستشاري الأمراض الجلدية، الدكتور أنور الحمادي، من التسرّع في إجراء التدخلات التجميلية قبل عيد الفطر بدافع العروض الموسمية، مؤكداً أن كثيراً من الإجراءات لا تظهر نتائجها النهائية فوراً، وبعضها يحتاج إلى وقت طويل إلى حين ظهور النتيجة بشكل كامل.
وبيّـن أن بعض المرضى في الأيام الأخيرة من رمضان يراجعون العيادات بدافع عرض ترويجي، لكن التقييم الطبي قد يُظهر أن الإجراء المطلوب غير مناسب لحالتهم أو أن توقيته غير ملائم، مؤكداً أن القرار الصحيح يجب أن يبدأ بتقييم طبي دقيق، لا بالسعر أو الإعلان.
وفي ما يتعلق بالعروض التي تبدأ بسعر منخفض، شدد على أهمية الشفافية، موضحاً أن بعض الخطط العلاجية قد تتطلب أكثر من جلسة أو كميات مختلفة عما يُعلن عنه، داعياً المرضى إلى فهم الخطة الكاملة منذ البداية، بما يشمل عدد الجلسات والكلفة المتوقعة والنتيجة الواقعية.
وأضاف أنه ليس كل عرض ترويجي يعني ضرورة طبية، مؤكداً أن الفرق كبير بين من لديه مشكلة واضحة ويبحث عن حل، وبين من يُقدم على إجراء لأن السعر مغرٍ أو لوجود مناسبة قريبة، مشدداً على أن القاعدة الذهبية قبل أي مناسبة اجتماعية هي «النتيجة الجيدة في التجميل تعتمد على التخطيط الصحيح لا على الاستعجال».
وقالت أخصائية طب التجميل، الدكتورة دينا أندرسون، إن العروض التجميلية التي تزداد قبل العيد لا تمثل إشكالية بحد ذاتها، طالما أنها تتم ضمن إطار طبي منظم وتحت إشراف مختصين مؤهلين، مؤكدة أن القرار في الطب التجميلي يجب أن يُبنى على تقييم طبي دقيق، وليس على عامل الوقت أو السعر.
ونصحت المراجعين بوضع خبرة الطبيب، ونوعية المواد المستخدمة، وخطة المتابعة بعد الإجراء كمعايير أساسية عند اتخاذ القرار، متجاوزين عامل التخفيض الموسمي، لأن الجودة والسلامة «استثمار لا يقبل المساومة».
وأوضحت أن مدة التعافي تختلف باختلاف طبيعة الإجراء، فالإجراءات غير الجراحية مثل «الفيلر» أو «البوتوكس» قد يصاحبها تورم أو كدمات تستمر أياماً، بينما تحتاج الإجراءات الجراحية إلى أسابيع حتى تظهر النتيجة بشكل كامل، لذلك فإن إجراء أي تدخل قبل مناسبة مباشرة قد يعرّض المريض لظهور تورم أو عدم استقرار مؤقت في النتيجة، وهو أمر طبيعي طبياً لكنه قد يسبب انزعاجاً إذا لم يُحسب توقيته بدقة.
وأضافت أن الجفاف وقلة النوم خلال رمضان قد يؤثران سلباً في سرعة التعافي والتئام الجروح، إذ يعتمد الجسم على الترطيب الجيد، والتغذية المتوازنة، والنوم الكافي لتفعيل المناعة وتجديد الأنسجة، لذلك ينبغي تقييم الحالة الصحية العامة قبل تحديد موعد أي إجراء خلال فترة الصيام.
وأشارت إلى أن هناك حالات قد تتطلب تدخلاً تجميلياً لم يكن ضرورياً طبياً، وإنما بدافع عرض أو تخفيض موسمي، مؤكدة أن دور الطبيب في هذه الحالة هو التوعية وأحياناً الرفض، قائلة: «التجميل ليس سلعة استهلاكية، بل تدخل طبي يحمل احتمالات مضاعفات، ولا ينبغي أن يُتخذ قراره بدافع سعري أو مقارنة بالآخرين».
وشددت على أن القرار الطبي يجب أن يسبق أي قرار تسويقي، وأنه في حال عدم وجود حاجة فعلية أو كانت التوقعات غير واقعية، فمن الواجب المهني تأجيل أو رفض الإجراء.
وبيّنت أن الإجراء يتحول إلى مخاطرة غير مبررة عندما يتم تجاوز الحدود الآمنة للمواد المحقونة، أو الجمع بين تقنيات قد تتداخل سلباً، أو إجراء التدخل في مركز غير مجهز أو على يد غير مختص، أو في حال كانت الحالة النفسية للمريض غير مستقرة.
وأكدت أن العرض قد يكون مغرياً، لكن الصحة والنتيجة المستدامة لا تُشترى بخصم، بل بقرار واعٍ ومدروس مبني على استشارة طبية موثوقة.
وحذّّر أخصائي طب الأسنان الترميمي وعلاج جذور الأسنان، الدكتور عمر الزراد، من الانجراف وراء بعض العروض الترويجية في عيادات الأسنان قبل عيد الفطر، مؤكداً أن العروض بحد ذاتها ليست مشكلة، بل أداة تسويقية مشروعة، لكن الإشكالية تبدأ عندما تكون الأسعار منخفضة إلى درجة تكون خارج حدود المنطق، تثير تساؤلات حول جودة المواد المستخدمة، ومعايير التعقيم ومستوى الخدمة المقدمة.
وأوضح أن المنافسة في القطاع الصحي يجب أن تبقى قائمة على الكفاءة والخبرة وجودة النتائج، لا على الخصومات فقط، مشيراً إلى أن انخفاض الأسعار بشكل مبالغ فيه قد يؤثر سلباً في صورة المهنة، ويخلق منافسة سعرية بحتة بدلاً من منافسة قائمة على الجودة، كما قد يربط بعض المرضى بين السعر المنخفض وجودة العلاج، من دون فهم الفروق في المواد أو الأجهزة أو خبرة الطبيب.
وفي ما يتعلق بتبييض الأسنان قبل المناسبات، شدد على أهمية التخطيط المسبق، موضحاً أن إجراء التبييض في اللحظات الأخيرة قد يسبب حساسية مؤقتة تمتد من يوم إلى أيام عدة، وأحياناً تكون مزعجة لدرجة تؤثر في راحة المريض خلال المناسبة.
وبيّـن أن الحساسية بعد التبييض تُعدّ من المضاعفات الشائعة، لكنها قابلة للسيطرة عبر استخدام معاجين مخصصة للأسنان الحساسة قبل الجلسة، وتطبيق مواد مزيلة للحساسية داخل العيادة، مع تجنب المشروبات شديدة البرودة أو السخونة في الأيام الأولى.
ولفت إلى أن بعض العروض قد تشمل جزءاً من العلاج فقط، مثل جلسة واحدة، بينما يحتاج المريض لاحقاً إلى جلسات إضافية أو إجراءات مكملة للوصول إلى النتيجة المطلوبة، ما قد يؤدي إلى تكاليف غير متوقعة إذا لم تكن الخطة واضحة منذ البداية.
وأكد أن الاستعجال قبل المناسبات الاجتماعية غالباً ما يؤدي إلى مضاعفات بسيطة لكنها مزعجة، مثل الحساسية الشديدة أو تهيج اللثة أو نتائج جمالية غير متوازنة تحتاج إلى تصحيح لاحق، مشدداً على أن «التخطيط الهادئ والتقييم الطبي الدقيق يضمنان نتيجة أفضل وراحة أكبر للمريض، بعيداً عن أي اندفاع تسويقي مؤقت».
وقالت أخصائية الأسنان، الدكتورة مريم سمير، إن بعض المرضى قد يطلبون إجراءات تجميلية غير ضرورية بدافع الاستفادة من الخصم، مثل الفينير أو التبييض المكثف، على الرغم من عدم وجود حاجة طبية فعلية، مشددة على أن القرار الطبي يجب أن يستند إلى تقييم شامل للحالة الفموية، لأن بعض الإجراءات التجميلية قد تتطلب برد طبقة من المينا أو تحضيرات لا يُنصح بها إذا كانت الأسنان سليمة وظيفياً.
وبيّنت أن القرار يكون صحياً عندما يتم بعد فحص سريري دقيق وصور أشعة عند الحاجة، وتكون صحة اللثة والأسنان مستقرة، ويفهم المريض النتائج الواقعية والمخاطر المحتملة، أما إذا كان الدافع الوحيد هو الخصم أو ضغط الوقت قبل مناسبة، من دون استشارة كافية أو دراسة البدائل، فإن القرار يصبح عاطفياً أكثر منه طبياً.
وأشارت إلى أن أكثر المضاعفات الناتجة عن الاستعجال تشمل الحساسية الشديدة بعد التبييض المكثف، أو التهاب اللثة نتيجة تركيب تجميلي سريع من دون تحضير كافٍ، وأحياناً مشكلات في الإطباق أو عدم راحة بسبب استعجال تركيب تيجان أو عدسات قبل التأكد من ملاءمتها الكاملة.
تعليمات طبية
أكد أستاذ واستشاري الأمراض الجلدية، الدكتور أنور الحمادي، أن الإجراء التجميلي مثل «البوتوكس» يحتاج عادة إلى فترة لا تقلّ عن أسبوعين ليعطي تأثيره الكامل، بينما قد يصاحب «الفيلر» تورم أو كدمات لبضعة أيام، كما أن بعض أنواع الليزر قد تسبب احمراراً أو تقشراً مؤقتاً، مشيراً إلى أن إجراء هذه التدخلات قبل مناسبة مهمة بأيام قليلة يحمل نسبة مخاطرة بسيطة لكنها موجودة، لأن الجلد يحتاج إلى وقت ليستقر.
وأضاف أن الصيام بحد ذاته لا يمنع إجراء «البوتوكس» أو «الفيلر»، إلا أن الترطيب عامل أساسي لصحة الجلد، لافتاً إلى أن قلة شرب السوائل قد تزيد الإحساس بالجفاف أو الشد، خصوصاً بعد إجراءات الليزر، ما يستدعي الالتزام بتعويض السوائل، واتباع التعليمات الطبية بدقة خلال ساعات الإفطار.
إقرأ المزيد


