جريدة الإتحاد - 3/7/2026 2:38:35 AM - GMT (+4 )
أبوظبي (الاتحاد)
تعكس الحِرف التراثية القديمة، أصالة المجتمع، وقيَمه الراسخة من تضامن وتكافل، حيث كان الأسلاف يتعاونون من خلال الصناعات ويعملون على توفير ما يعينهم على العيش الكريم. ومن الحِرف التي ارتبطت بالجدات: الخياطة التقليدية، والخياطة بـ«الكرخانة»، وهي ماكينة الخياطة المنزلية القديمة التي شكلت نقلة نوعية في حياكة الملابس وتطريزها.
ذاكرة شعبية
تستعرض المهرجانات التراثية ملامح من الأناقة والهوية الإماراتية عبر العديد من الحِرف، ومنها الخياطة التقليدية والخياطة بـ «الكرخانة»، وهي من الصناعات التي تجسِّد إبداع المرأة الإماراتية، وارتباطها بالتراث والمجتمع والصور المبهجة التي ارتبطت بالذاكرة الشعبية، حيث كانت الجدات يعملن في جماعات لخياطة ملابس العيد وأزياء العروس ضمن تكافل تام، حيث تتعاون الجارات لتوفر الملابس وهن يعملن بسعادة بالغة.
الخياطة اليدوية
عملت الجدات على خياطة الملابس يدوياً لفترة طويلة، ومع التطور دخلت الماكينة أو «الكرخانة»، ما أضفى تطوراً على نوع الخياطة والتطريز وقيمة الوقت، حيث باتت الملابس تُنجز في وقت وجيز. وارتبطت «الكرخانة» بالعائلات الميسورة، وانسجاماً مع قيَم التعاون السائدة في المجتمع، كانت الحِرفية التي تمتلك الماكينة، تساعد نساء «الفريج»، وتضعها تحت تصرفهن أو تساعدهن في خياطة وتطريز ملابسهن وملابس أولادهن.
قيَم راسخة
أنيسة الغساني، تقدم عروضاً في الخياطة بـ «الكرخانة» في مختلف المهرجانات، وتتقن العديد من الحِرف التراثية وتشارك في المجتمع بخبراتها وتنقلها للأجيال. ذكرت أن المرأة الإماراتية خاطت ملابسها بنفسها وأوجدت زينتها وحافظت على أناقتها قبل ظهور الآلة.
وبرهنت الجدات قدرتهن على توفير الخيوط والأقمشة، واستعملن الأدوات البسيطة، حتى جاءت الماكينة أو ما يُطلق عليه باللهجة المحلية «الكرخانة» التي سهّلت حياتها، وزادت ملابسها فخامة، ووفرت عليها الجهد والوقت. وأوضحت أنيسة الغساني أنها تعرِّف زوار المهرجانات بهذه الحِرفة، وتحرص على صونها ضمن ورش عمل لمختلف فئات المجتمع، ولاسيما الشباب والأطفال.
جهد ووقت
أشارت أنيسة الغساني، إلى أن المرأة قديماً قبل عهد «الكرخانة» كانت تبذل جهداً كبيراً في خياطة ملابسها وملابس أسرتها، وتستغرق وقتاً طويلاً في حياكة ما ترغب به. ومع دخول الآلة التي امتلكتها الأسر الميسورة، تضاعف الإنتاج وبات أكثر جمالية، حتى أصبحت «الكرخانة» في كل منزل، واتخذتها بعض النساء قديماً مهنةً خاصة بهن. وذكرت الغساني أن «الكرخانة» دخلت المجتمع في ستينيات القرن الماضي، وشكَّلت نقلة نوعية كبرى للمرأة الإماراتية، حيث حلّت مكان الخياطة اليدوية التي كانت تستغرق وقتاً طويلاً. وكانت المرأة قبل عهد «الكرخانة» تبذل جهداً كبيراً في خياطة ملابسها وملابس أسرتها، ما جعل كل فرد من أفراد العائلة يمتلك أزياءً خاصة. وفي المناسبات والأعياد، كانت السيدات يتعاونّ على حياكة ثوب أو «كندورة» لكل فرد.
حياة اجتماعية
قالت الغساني: مارست هذه الحِرفة التراثية منذ أكثر من 45 عاماً، وكنت شاهدة على حياة اجتماعية شكَّلت فيها المرأة محور البناء وأساس الإبداع، عندما كانت تنهي أعمال بيتها وتكفلها بأسرتها، لتبدأ في إبداع آخر، من «سدو» و«تلي» و«خوص» و«خياطة» و«غزل الصوف» و«صناعة العطور» و«البخور». وكانت النساء يجتمعن يومياً في بيت إحدى الجارات ويمارسن الحِرف التراثية التي مازالت تدل على كفاحها وقوتها ومساندتها لأسرتها، حيث تعكس قيَم التضامن والروح المجتمعية.
إقرأ المزيد


