جريدة الإتحاد - 3/16/2026 2:45:47 PM - GMT (+4 )
أصدر "مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي" فتوى بيّن فيها الحكم الشرعي إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة، موضحًا أنَّ الأصل هو إقامة صلاة العيد وصلاة الجمعة كلٍّ في وقتها ووفق سنتها، وهو القول الذي عليه أكثر أهل العلم والمعتمد في فتوى المجلس.
وأوضح المجلس في الفتوى التي جاءت ردًّا على تساؤلات الجمهور حول هذه المسألة .. الأحكام الشرعية المتعلقة بها على النحو الآتي:
أولًا: قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون [الجمعة: 9].
ووجه الاستدلال: أنَّ الآية قد أمرت بالسعي للجمعة عند النداء للصلاة، وهذا الأمر يعمّ سائر الجمع، ولا يخصص إلا بدليل قطعي، والأدلة الواردة في إسقاط الجمعة عمن صلى العيد تبقى جميعها ظنية الثبوت ظنية الدلالة.
ثانيًا: ما جاء عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى و هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ؛ قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلَاتَيْن" متفق عليه وهذا صريح في أنَّ الرسول ﷺ صلى كلا منهما في وقتها، ولم يرد عنه أنَّه لم يصلِ الجمعة لأنَّه اكتفى بصلاة العيد.
ثالثًا: إنَّ صلاة الجمعة هي من أعظم فرائض الإسلام، وهي الصلاة الوحيدة التي أجمع العلماء على أنَّ حضورها جماعةً فرض عين على المكلف بها إذا لم يكن له عذر يبيح له التخلف، أمَّا صلاة العيد فحكمها عند أهل العلم دائر بين السنية والوجوب العيني أو الكفائي؛ ومن القواعد الأصولية المقررة أنَّ الفرض لا يسقط بما هو أقل مرتبة في حكم الشرع.
لذلك يجب شرعًا إقامة صلاة الجمعة في مساجد الدولة وهذ مذهب جمهور العلماء من المذاهب الثلاثة الحنفية والمالكية والشافعية، وهو أحد الأقوال في مذهب الإمام أحمد بن حنبل.
رابعًا: إنَّ الأدلة الشرعية الواردة في هدي النبي ﷺ بشأن الترخيص لمن حضر صلاة العيد بأن يصلي الظهر بدلاً عن الجمعة، لم تغب عمّا اختاره المجلس وفقًا لما جرى عليه العمل ورجحه الدليل، وإنَّ جميع هذه الأدلة قد أجاب عنها العلماء ووضحوا المقصود منها، ويمكن الرجوع في ذلك إلى مواضعه من كتب الفقه وشروح الحديث، علمًا أنَّه من أخذ بالقول الآخر للعلماء الذين رأوا الرخصة بترك الجمعة لمن صلى العيد وصلى الظهر بدلاً عنها في البيت فلا حرج عليه في ذلك، وإن صلاها جمعةً مع الإمام أخذًا بالعزيمة فهو الأولى خروجًا من الخلاف واستصحابًا للأصل.
ودعا مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي عموم المسلمين إلى اغتنام ما تبقى من شهر رمضان المبارك بالتقوى والإيمان وصالح الأعمال، وجعل يوم العيد مناسبة لصلة الأرحام وإصلاح ذات البين ونشر الوئام والإحسان إلى الفقراء والمساكين وإدخال السرور على الأيتام والأرامل والمحتاجين.
وتوجّه المجلس بالدعاء إلى الله تعالى أن يحفظ دولة الإمارات قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يعيد هذه المناسبات المباركة على الأمة بالخير واليمن والبركات.
إقرأ المزيد


