جريدة الإتحاد - 3/17/2026 10:52:19 PM - GMT (+4 )
حكمة الحكماء تظهر في الشدائد والملمَّات، وتصبح ملاذاً للعقلاء، يهتدون بها ويتمسكون بمضامينها، وإنَّنا إذ نمرُّ في هذا الوطن العزيز بملمَّة جراء العدوان من جيران الوطن، وعدم مراعاتهم لحرمة الجوار، وما سلف لهم من خيرٍ وإحسان، كان طوق نجاةٍ لهم في أقصى ظروفهم، فإنَّ هذا الاعتداء كان صعباً على نفوس أبناء هذا الوطن، الذين نشأوا على محبة السلم والأمن لكل الناس، ورسَّخ فيهم هذا المبدأ القائد المؤسّس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وسار على هذا نهجه القائد الباني، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
وإنَّ هذا القائد الباني قد تشرَّب الحكمة من مدرسة زايد وتجارب الحياة، وتظهر حكمته اليوم في أجلى مظاهرها، وذلك لأنه قد أعدَّ لهذا اليوم وأمثاله العُدَّة منذ زمن طويل، وهو الذي شبَّ على الفتوة العربية وفروسية الصحراء ونُبْلها، ودرس في أرقى المعاهد العسكرية المعاصرة، ورأى تقلبات العصر والسرعة في امتلاك القوة الرَّادعة من كل الدول التي تستطيعها.
ويرى حفظه الله أنَّ هذا الوطن العزيز لن يصدَّ عنه ويصون حدوده وأمنه إلا أبناؤه، الذين يعشقون أرضه، التي منها نبتوا وامتدت جذورهم فيها عبر الزمن، وهذا من إشراق حكمته وبُعْد نظره، فألقى بجهوده المباركة منذ عقودٍ من السنين إلى تنشئة أجيال هذا الوطن على عمق المحبة والإخلاص والولاء، ودَفَع بهم في كل السبل التي ترفع شأنه وتُعلي رايتَه، وتؤكد حضوره في كل المحافل وكل المناسبات، وجعل في القلب من هذه الأجيال أولئك الذين توجهوا ليكونوا جنود الوطن، وسوره المتين، فكانت حكمة هذا القائد الفذّ أن نقلهم إلى أعلى مستويات الاستعداد البدني والفكري والنفسي، وهيأ لهم كلَّ ما تحتاجه أرقى الجيوش المعاصرة، ولُبُّ ذلك أحدث الأسلحة، وآخر منتجات التكنولوجيا، وتدربوا على ذلك بكل الحماسة والشجاعة، حتى أصبحوا ماهرين في ذلك ويُضرب بهم الأمثال، لقد كانوا على الدوام ملتفين حول القائد الباني، وكان هو معهم كذلك على الدوام واحداً منهم يبادلهم المحبةَ ويبادلونه الإخلاصَ والوفاء. حتى جاء هذا العدوان الغادر فانتفض الأبطال البواسل الذين عاهدوا القائد الباني أن يكونوا السَّد المنيع لكل من تُسول له نفسه اقتحام الثرى أو دخول الحمى.
إنَّ العالم كله يراهم اليوم في الأرض راسخين لا يتزحزحون، وفي السماء نسوراً وصقوراً تنقضُّ على المعتدي دون أن تترك له فرصةً يحقق فيها شيئاً من غايته، أو جزءاً ولو قليلاً من مقاصده، إنهم الصقور الجارحة للأعداء المتربصة به في كلّ الجهات والأنحاء.
وإنَّ القائد الحكيم يقف معهم مُلهماً بحضوره، مشجعاً لهم بكلماته التي تلامس القلوب والمشاعر، بابتسامته الأبوية التي لا تفارقه، وكأنه يستعيد الذكريات وهو يبني ويُربي هؤلاء الأبطال لمثل هذا اليوم الفاصل.
إنَّها الحكمة التي آتاها الله تعالى للقائد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، وسارت في طريقها أجيال هذا الوطن التي تتألق اليوم على كلّ صعيدٍ وفي كلّ معترك.
إنَّ حكمة الشيخ محمد بن زايد ذات رؤية شاملة، واقعية التطبيق، واسعة المدى، ممتدةٌ عبر المستقبل، ومن تجليات هذه الحكمة أنه، حفظه الله، لا يرى القوة في السلاح وحده، أو في جزءٍ من أبناء الوطن بل إنه يرى أنَّ مرتكز القوة هو الوطن كله، وأبناء الوطن كله، فلكل واحدٍ دوره، ولكل مجموعة أثرها، يشد بعضها بعضاً فتزداد قوةً على قوة، ولهذا كان، حفظه الله، على الدوام بهذه النظرة الشاملة يصنع أجيالاً ويبني شباباً، ويقوي العلاقات بين أبناء الوطن في شبكةٍ اجتماعيةٍ متلاحمةٍ فريدةٍ، كأنها جسدٌ واحدٌ يتجه إلى هدفٍ واحد، ويشعر بشعورٍ واحدٍ، وقوى الرَّوابط بين جيل الشباب وجيل آبائهم، حتى يأخذ الأبناء معاني الآباء، ويشعر الآباء بعزيمة الأبناء، ولم تكن المرأة غائبةً عن هذا الترابط الاجتماعي، بل هي حاضرةٌ فيه محركةٌ لكثير من جوانبه، فالمجتمع المفكك لا قيمة له مهما يكن تعداده وخاصة في الأزمات.
وظهرت هذه الرؤية الحكيمة اليوم إثر هذا العدوان الغادر، فكان الوطن كلُّه بما فيه من مؤسساتٍ حكوميةٍ يقودها جيل الشباب جيل الشيخ محمد بن زايد، الذي يقوم بدوره على أحسن وجه، وأدق نظام كلٌّ في موقعه بتعاونٍ وثيقٍ وهدفٍ واحد، وإلى جانب المؤسسات الحكومية كانت هناك منظمات المجتمع المدني التطوعية بكل أنواعها وغاياتها تقف دفاعاً عن الوطن، ولم يتخلف أحدٌ من الناس صغاراً وكباراً عن القيام بواجبه في الدفاع عن حرمة الوطن، وإن كبار السن اليوم في طليعة الذين يُلهبون الحماس ويبثون روح العزة والإباء في أجيال الناشئة والشباب.
إنَّ هذا التلاحم القوي الذي كان يراه القائد الحكيم منذ عقودٍ من السنين، قبس من حكمته، وهو مرتكز القوة التي تعطي لهذا الوطن الحصانة والمَنعة، وتجعله عصيّاً على كلِّ طامع، قد رآه اليوم القائد الباني بأمِّ عينيه، ورآه العالم أجمع والوطن كله يتفانى في حبِّ القائد الباني، الذي ما أخلف شعبه وأهله، ولا تهاون في رفع رايته عاليةً خفَّاقة، وأيقن هذا الوطن بكل أطيافه أنَّ حكمة الشيخ محمد بن زايد تنظر إلى الأمور برويةٍ وتقدر الأمور قدرها، وتراها ممتدة من الماضي إلى الحاضر والمستقبل، فهو الشجاع الشهم الذي عرفته المواقف الصعبة، التي كان يجمع فيها بين الحكمة والشجاعة.
إنَّ هذا الوطن في ظلّ حكمته وشجاعه، رغم عدوانٍ كبيرٍ غادرٍ، لم يشعر كل من في الوطن إلا بالاطمئنان والأمان، لأنَّ القائد قال كلمته الحكيمة المنيرة: «الإمارات أمنٌ وأمان» وما قال يوماً كلمته إلا صدقتها أحداث الواقع، وإنِّي أقول بلسان كلِّ مواطنٍ ومقيم:
عهدُ الولاء- ونبعه إيماني-............... وكذا الوفاء لقائد الأوطانِ
لمحمَّدٍ وهو ابن زايد واسمه.............. نور المعالي طيلةَ الأزمان
نفديك بالأرواح دون ترددٍ................ ونسير حيث أردتَ دون توانِ
فالنصرُ مقرونٌ بخَطْوك دائماً........... والمجدُ ترفعه وأنت الباني
فليخسأ الغدَّار في أفعاله............. فالسهم في نحر الخئون الجاني
هذه البلاد حصينةٌ ومنيعةٌ............... قد سَوَّرتْها صنائعُ الإحسان
كل الشعوب وما بها من قادةٍ........... ردَّتْ جميعاً غدرةَ العدوانِ
فليهنأ الوطنُ العزيز بأمنه............... ولْيبقَ دوماً واحة اطمئنان
فالقائد المغوار يهدي دربَه............... ويزيد في علياه كلَّ أَوانِ
والشعب قد نادى بصوتٍ واحدٍ.......... نحن جنودُ السِّلم والميدان
فالله ينصر قائداً وجنودَه................ ويردُّ كيد المُفسد الخوَّانِ
*المستشار الدكتور/ فاروق محمود حمادة.
إقرأ المزيد


