إيـران عـدوة للاستقـرار
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

د. عبدالله العوضي
متى تشعر الدول بأن كل ما بين يديها وما خلفها أصبح هباء منثوراً؟! فقط عندما تفقد الاستقرار والأمان. فلا شك أن الاستقرار نعمة مستقلة وثروة ثمينة لا تغني عنها كل الثروات التي يتقاتل عليها العالم!.

الإمارات حافظت حتى في لحظتها الراهنة، وهي تواجه تحديات الاعتداء الإيراني على استقرارها، لأن الاستقرار يعني الاستثمار في الازدهار، والتطلع نحو آفاق المستقبل، هذا الاعتداء تصدت له الإمارات بكفاءة واقتدار، ونجحت في ترسيخ مكانتها وريادتها بمنظومات دفاعية متطورة. اعتداءات إيرانية سافرة تحاول النيل من استقرار دول مجلس التعاون الخليجي، لكن إيران اليوم أكثر عزلة من ذي قبل، وفي الحقيقة هي معزولة منذ «الثورة» ومقاطَعة من العالم أجمع!. ي

قول معالي الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة: «العزلة الدولية لإيران ليست شعاراً بل واقع. 136 دولة رعت مشروع قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي يدين العدوان الإيراني على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، في أكبر عدد للدول الراعية لقرار في تاريخ المجلس، إجماعٌ واضح يطالب بوقف هذه الاعتداءات فوراً». (منصة «إكس» 13 مارس 2026).

النظام الإيراني دمر الاستقرار في أي دولة وصل نفوذه إليها، انظر إلى حال لبنان «فردوس» العرب في عقود خلت، فقد جنت من وراء «حزب الله» الذراع العسكرية لطهران، الخراب والدمار والفوضى واللاقرار، بدل من التنمية والاستقرار واستثمارات البناء والتعمير، وقسْ على ذلك الوضع في العراق وسوريا واليمن. إيران عدوة نفسها وذاتها، كيف؟ عقود ضائعة لم يحقق نظامها التنمية ولا الاستقرار ولا علاقات إيجابية مع دول الإقليم، فقط تسليح الميليشيات وتأجيج التوتر في الإقليم. فمنذ قيام الثورة، وحتى اللحظة، ترى كم عدد التحركات الداخلية لإسقاط النظام؟ لقد قمع النظام الإيراني حتى الساعة قرابة 1000 احتجاج، ورغم سقوط آلاف الضحايا، إلا أن هذا النظام اعتبرهم وقودَ الاستقرار الهش الذي يتعرض اليوم لضربات موجعة من طرف الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.

إيران تواصل اعتداءاتها على دول مجلس التعاون الخليجي، فتوجِّه صواريخها نحو هذه المنطقة الآمنة، مستهدفة دول الخليج المستقرة والمزدهرة بشهادة العالم كله إلا إيران التي تتوعد بتصرفاتها غير العاقلة وتهدد باستخدام كل ما تملك من الأسلحة لزعزعة الأمن في المنطقة ككل.

الأزمات الساخنة تُظهر نعمة الاستقرار، كونها أغلى من كل المكتسبات، وأهم من كل الشعارات، فالدول العميقة في حضارتها وجذورها لا تُقاس فحسب، بما تملكه من موارد ثمينة، بل بما تحافظ عليه من تماسك اجتماعي داخلي، وقدرة على الصمود أمام المتغيرات. والاستقرار يعني بيئة آمنة تُمكِّن من النهوض، وتمنح الشعوب فرصة العمل والأمل.

إمارات زايد الخير والعطاء تجسيد واضح لصورة الاستقرار الذي فصله لنا نبينا المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، في كلمات جامعة مانعة سهلة على الفهم والاستيعاب لمن يريد أن يعترف بالحقائق، في الحديث النبوي الشريف «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِناً فِي سِرْبِهِ، مُعَافىً فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا». أخرجه الترمذي وابن ماجه والبخاري في الأدب المفرد.

إيران طبعاً ترى الأمور بعين طبعها «الثائر»، وليس بالحكمة العاقلة، وقد عبَّر عن هذه الحالة الأديب اللبناني كرم ملحم كرم في قوله: «علمتني الحقيقة أن أكرهها فما استطعت». ولكن إيران تؤكد باعتداءاتها السافرة على دول الخليج العربية عداءها لكل دولة مستقرة. اعتداءات شوهت صورة إيران، ونسفت علاقاتها مع دول المنطقة.. وعندما تنظر إيران إلى المرآة، وترى حقيقتها أمام ناظريها، كل ما تفعله بعنادها هو تحطيم المرآة؟!

*كاتب إماراتي



إقرأ المزيد