جريدة الإتحاد - 3/25/2026 1:06:35 AM - GMT (+4 )
فاطمة عطفة (أبوظبي)
يمثل «شهر القراءة» في الإمارات محطة استراتيجية ثقافية لتحويل المطالعة من فعل فردي إلى رؤية مجتمعية شاملة؛ تنشأ عنها أجيال واعية تتحلى بالقدرة على التحليل والنقد، وترى الدكتورة جميلة سليمان خانجي، رئيس ومؤسس «سفن دايمنشنز» للاستشارات، وعضو لجنة جائزة خليفة التربوية، أن الاستثمار في القراءة هو استثمار في رأس المال البشري؛ فالطفل الذي يقرأ اليوم هو الخبير الذي سيبتكر حلول الغد، مما ينعكس إيجابياً على الأجيال الناشئة ونضجهم الفكري واتساع مداركهم الثقافية، ويجعلهم أكثر انفتاحاً على الآخر وقدرة على التعايش والحوار الحضاري، ولاسيما أننا دخلنا عصر التكنولوجيا الذي يفرض علينا التمييز بين إيجابياته وسلبياته.
وأكدت خانجي أن القراءة تظل ضرورة في حياتنا لأسباب عديدة، على رأسها أن القراءة تدرب الدماغ في عصر «المحتوى السريع» والتشتت الرقمي على التركيز العميق (Deep Work)، كما أن الكتب تقدم أفكاراً متسلسلة وموثقة بعيداً عن ضجيج المعلومات السطحية في وسائل التواصل. ومن أهم الأسباب أيضاً أن التكنولوجيا قد تقدم صوراً جاهزة، بينما تضيء القراءة العقل ليتخيل العوالم، مما ينمي ملكة الإبداع والابتكار لدى الأفراد.
نموذج عالمي
لفتت خانجي إلى أن تخصيص الإمارات شهراً للقراءة يؤكد أن المردود الفكري والأثر المعرفي يعززان الهوية الثقافية من خلال القراءة النوعية؛ فالتراكم المعرفي تظهر ثماره في رجاحة العقل وحسن المنطق مع مرور الأيام. لذلك، يهدف إطلاق «شهر القراءة» إلى ترسيخ مفهوم القراءة نمطاً للحياة وعادة يومية لا تنتهي بانتهاء الشهر؛ تحقيقاً لمبدأ الاستدامة المعرفية، وتعزيزاً لمكانة الإمارات عاصمةً عالمية للمحتوى والثقافة، ونموذجاً عالمياً متفرداً في بناء مجتمع المعرفة، وحماية الأجيال من الأفكار السطحية عبر تنوير العقول بالعلم والأدب.
إقرأ المزيد


