جريدة الإتحاد - 3/26/2026 6:53:07 PM - GMT (+4 )
محمد عبدالسميع (الشارقة)
ضمن فعاليات «ملتقى الشارقة الرابع عشر لأوائل المسرح العربي»، الذي يقام بالتزامن مع الدورة الخامسة والثلاثين من «أيام الشارقة المسرحية»، عُقدت محاضرة بعنوان «السينوغرافيا المسرحية بجماليات الثقافة العربية»، قدمها مهندس الديكور الإماراتي وليد عمران الجلاف.
استهل المهندس عمران الورشة بالتأكيد على أن السينوغرافيا عنصرٌ مهمٌ في صناعة العرض المسرحي، وتمثل رؤيةً شاملةً توحد بين الصورة والجمال والفكر؛ فهي كلمة مرنة متعددة الأبعاد، تنطوي على فهمٍ عميقٍ للفضاء المسرحي بكل عناصره؛ من الإضاءة إلى الديكور، والملابس، والمؤثرات الصوتية.
المفهوم والممارسة
توقف عمران عند الخلط الشائع بين مفاهيم السينوغرافيا وبعض التخصصات الفنية القريبة منها كالإضاءة والديكور وتصميم الأزياء المسرحية، موضحاً أن هذه المفردات تشكل أجزاءً من «الكل السينوغرافي»؛ فالمصطلح أعم وأشمل، ويعني التنظيم البصري والفضائي للعالم المسرحي، أي خلق بيئة فنية متكاملة تعبر عن روح النص ورؤية المخرج، وتشحن المسرح بالدلالات.
وفي هذا الإطار، شدد عمران على أن المخرج المسرحي هو المسؤول الأول عن بناء الرؤية السينوغرافية؛ لأنه يتعامل مع كل تفصيل في العرض من موقع المبدع الذي يصوغ الصورة الكلية. كما أكد أهمية استلهام التراث العربي والخليجي في السينوغرافيا المعاصرة، سواء على مستوى العمارة أو الزخرفة أو الأزياء الشعبية، مشيراً إلى أن الهوية البصرية للعرض المسرحي يجب أن تعبر عن البيئة المحلية والذاكرة الثقافية للجمهور.
عنصر فاعل
وأوضح عمران أن الممثل هو العنصر الفاعل الأول في العرض المسرحي، وأن نجاح السينوغرافيا يكمن في قدرتها على تمكين الممثل من التفاعل مع عناصر الفضاء المسرحي من إضاءة وديكور وموسيقى وحركة. وأشار إلى أن البروفات المسرحية هي «المختبر العملي» الذي تُصاغ فيه السينوغرافيا، حيث يتم اختبار مدى انسجام الممثل مع المشهد البصري، وكيفية تحويل الفضاء المسرحي إلى شريكٍ في الأداء.
الصورة السينوغرافية
واستعرض عمران العناصر المكونة لما سمّاه «الرؤية البصرية الشارحة لمفردات النص»، موضحاً أن السينوغرافيا تشمل مجموعةً متكاملةً من العناصر؛ النص، والديكور، والإضاءة، والمؤثرات الصوتية، والأزياء، والمكياج، والإكسسوارات.
وأضاف أن هذه العناصر حين تتضافر تنشئ صورةً مشهديةً بصريةً تفسر النص الدرامي وتعزز الحالة الشعورية للمشاهد؛ فالسينوغرافيا -بحسب تعبيره- تُعنى بخلق بيئة بصرية ووظيفية متناغمة، تسهم في سرد القصة وتجسيد المزاج النفسي للشخصيات، لا أن تكتفي بالتزيين أو الإبهار البصري.
واختتم وليد عمران الورشة قائلاً: «إن جماليات العرض المسرحي لا تتحقق إلا عندما تتوحد جميع مكوناته في نسيج واحد تحكمه رؤية إخراجية واعية، وذائقة بصرية منفتحة على الثقافة العربية».
إقرأ المزيد


