أيلاف - 3/31/2026 12:38:08 AM - GMT (+4 )
إيلاف من كييف: في تحول استراتيجي لافت، دخلت أوكرانيا على خط أزمة الطاقة العالمية من بوابة مضيق هرمز، حيث عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تقديم "خبرات ميدانية معمقة" لمساعدة المجتمع الدولي في كسر الحصار الإيراني المفروض على الممر المائي الأكثر أهمية في العالم، مستنداً إلى نجاح بلاده التاريخي في دحر الحصار الروسي للبحر الأسود بين عامي 2023 و2024.
كسر المستحيل: من البحر الأسود إلى الخليج
خلال دردشة جماعية عبر "واتساب" مع الصحافيين اليوم الاثنين، رداً على سؤال من صحيفة "بوليتيكو"، أكد زيلينسكي أن كييف "طرحت هذه القضية المؤلمة والملحة للعالم أجمع". وأضاف: |العالم يعاني من أزمة طاقة، وهم يعرفون أنه يمكنهم الاعتماد على خبرتنا في هذا المجال". زيلينسكي، الذي عاد مؤخراً من جولة في الشرق الأوسط عقد خلالها اتفاقيات دفاعية طويلة الأمد، أوضح أن بلاده لا تسعى لبيع الأسلحة فحسب، بل لتقديم «حلول أمنية جاهزة».
استراتيجية «النفق البحري»
وتعتمد الرؤية الأوكرانية على ما يسميه الخبراء "نظام النفق"، وهو هيكل دفاعي معقد نجح في تحويل البحر الأسود من "بحيرة روسية" مغلقة إلى ممر آمن للسفن التجارية. ويوضح أندري كليمنكو، رئيس مجموعة مراقبة البحر الأسود، أن النظام الأوكراني يتجاوز مجرد إطلاق النار؛ فهو يشمل حماية جوية متكاملة، منظومات لتطهير الألغام البحرية، وعملاً تنسيقياً دقيقاً بين المدفعية الساحلية والقوات الجوية والأجهزة التقنية المتطورة.
سلاح "المسيرات" وتحدي طهران
العنصر الأكثر إثارة في العرض الأوكراني هو «المسيرات البحرية» (Marine Drones). ويؤكد إيهور فيديركو، الرئيس التنفيذي لمجلس صناعة الدفاع الأوكراني، أن هذه المسيرات لم تعد مجرد «قوارب انتحارية» (Kamikaze)، بل تحولت إلى منصات قتالية متعددة المهام تحمل رشاشات، وقاذفات صواريخ، بل وأثبتت قدرتها على إسقاط مروحيات ومقاتلات نفاثة روسية. هذه التقنية قد تكون الحل الأمثل لمواجهة الزوارق الإيرانية السريعة والتحرشات البحرية في المضيق دون الحاجة لإرسال بوارج كبرى قد تشعل فتيل حرب شاملة.
الأمان المالي: حلول التأمين
ويدرك زيلينسكي أن فتح المضيق يتطلب استقراراً مالياً بقدر ما يتطلب أمنياً؛ لذا تعرض كييف نقل تجربتها في برنامج "Unity Facility"، وهو نظام لمشاركة تكاليف التأمين مع شركات عالمية مثل "لويدز لندن" و"مارش مكلينان". هذا البرنامج نجح في جعل الرسو في الموانئ الأوكرانية ممكناً تجارياً رغم ظروف الحرب، وهو ما يمثل طوق نجاة لشركات شحن النفط والغاز التي تخشى من القفزات الجنونية في كلف التأمين في الخليج.
بين رغبة ترامب ومخاوف الحلفاء
يأتي العرض الأوكراني في وقت يطالب فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حلفاءه بجهد عسكري مشترك لفتح هرمز، وسط تردد دولي من الدخول في مواجهة "نارية" مباشرة مع إيران.
وهنا تطرح أوكرانيا نفسها كـ «مختبر حي» للحلول منخفضة التكلفة وعالية الفعالية، مؤكدة أنها تمتلك اليوم "نظاماً بيئياً جاهزاً" لحماية المناطق البحرية والمجال الجوي، وهو ما قد يغير معادلات السيادة في القرن الحادي والعشرين.
إقرأ المزيد


