جريدة الإتحاد - 4/2/2026 1:12:55 AM - GMT (+4 )
آمنة الكتبي (دبي)
أكد سالم حميد المري، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء، أن مركز التحكم في المركز يمثّل أحد الأعمدة الرئيسية في منظومة الفضاء الإماراتية، حيث يضطلع بدور محوري في إدارة وتشغيل الأقمار الصناعية ومتابعة بياناتها وتحليلها بشكل لحظي، إضافة إلى الاستعداد للمهمات المستقبلية، وفي مقدمتها مشروع «بوابة الإمارات القمرية»، الذي يُشكّل محطة مفصلية ضمن مشاركات الدولة في برامج الاستكشاف القمري العالمية.
وقال المري لـ«الاتحاد»: «يُمثِّل مركز التحكم في مركز محمد بن راشد للفضاء، القلب النابض لعملياتنا الفضائية، حيث نعمل من خلاله على إدارة وتشغيل أقمارنا الصناعية بكفاءة عالية، ومتابعة أدق تفاصيل الأداء في المدار، بما يضمن استمرارية تقديم البيانات والخدمات الحيوية لمختلف القطاعات، كما نواصل تطوير قدراتنا التشغيلية، استعداداً للمشاركة في إدارة وتشغيل الأنظمة المرتبطة بمشروع بوابة الإمارات القمرية، الذي يعكس طموحات الدولة في أن تكون شريكاً فاعلاً في استكشاف الفضاء العميق».
وأوضح أن المركز يعتمد على أنظمة متقدمة للتحكم والسيطرة، تتيح مراقبة الأقمار الصناعية بشكل مستمر، وتحليل البيانات الواردة منها، بما يدعم اتخاذ القرار السريع، ويعزّز من كفاءة الاستجابة لأي متغيرات تشغيلية، مشيراً إلى أن هذه المنظومة تمكّن الفرق الهندسية من إدارة عمليات معقّدة تشمل توجيه الأقمار، وإدارة الحمولة العلمية، وضمان سلامة الأنظمة في مختلف مراحل المهمة.
وأشار إلى أن المركز يتولى تشغيل ومتابعة عدد من الأقمار الصناعية، وفي مقدمتها «خليفة سات» الذي يمثّل إنجازاً إماراتياً في تصميم وتصنيع الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى القمر «الاتحاد سات» الذي يعزّز قدرات الدولة في مجالات الرصد وتحليل البيانات الفضائية، إلى جانب «محمد بن زايد سات» الذي يُعَدُّ من أبرز المشاريع الوطنية في مجال التصوير الفضائي عالي الدقة، حيث تتم متابعته وتشغيله ضمن منظومة التحكم المتكاملة في المركز.
وأوضح أنه تم توقيع اتفاقية مع وكالة الإمارات للفضاء، حيث سيتولى مركز التحكم متابعة عمليات التحكم والسيطرة والعمليات التشغيلية لمهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، التي تُعَدُّ من المشاريع العلمية المتقدمة في مجال استكشاف الفضاء العميق، حيث سيقوم المركز بإدارة مختلف مراحل المهمة ومراقبة أداء الأنظمة الفضائية بشكل لحظي، بما يضمن كفاءة التشغيل ودقة تنفيذ المسار العلمي للمهمة، ويعكس جاهزية البنية التحتية الوطنية للتعامل مع المهمات المعقدة خارج مدار الأرض.
وأضاف: «يأتي هذا التوسع في مهام مركز التحكم بالتزامن مع التحول النوعي الذي يشهده قطاع الفضاء الإماراتي، من التركيز على تطوير الأقمار الصناعية إلى إدارة منظومات فضائية متكاملة تشمل التشغيل والتحليل ودعم القرار، مما يعزّز دور البيانات الفضائية في خدمة القطاعات الحيوية، مثل التخطيط العمراني، وإدارة الأزمات، ورصد التغيرات البيئية».
وبيّن أن تكامل هذه العمليات، ضمن مركز واحد، يعكس مستوى التقدم الذي وصلت إليه الكوادر الوطنية في مجال إدارة المهمات الفضائية، لافتاً إلى أن الفِرق الهندسية الإماراتية تلعب دوراً أساسياً في تشغيل هذه الأنظمة وتطويرها، بما يتماشى مع رؤية الدولة في بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والتقنيات المتقدمة، مضيفاً أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في نطاق المهمات التي يديرها المركز، مع دخول مشاريع جديدة حيز التنفيذ، خاصة تلك المرتبطة بالفضاء العميق، الأمر الذي يتطلب تعزيز القدرات التشغيلية وتطوير البنية التحتية، بما يتناسب مع طبيعة هذه المهمات.
وأكد المري أن الاستثمار في تطوير مراكز التحكم يمثّل ركيزة استراتيجية لضمان استدامة البرامج الفضائية الوطنية، مشيراً إلى أن الإمارات تمضي بثبات نحو ترسيخ حضورها في مشروعات الفضاء المتقدمة، عبر الاستثمار في الكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة، وتعزيز دورها شريكاً فاعلاً في رسم مستقبل استكشاف الفضاء عالمياً.
إقرأ المزيد



