جريدة الإتحاد - 4/3/2026 11:25:47 PM - GMT (+4 )
تعمل إسرائيل على عدة خيارات حقيقية للتوصل إلى أهدافها الرئيسة في هذا الوقت مع التأكيد على عدم وجود أية تجاذبات مع الإدارة الأميركية - برغم أنها قائمة وموجودة- وبرزت في اتجاه الإدارة الأميركية لفتح مسار تفاوضي من خلال ما أعلنته لشروط التفاوض مع إيران الأمر الذي يشير إلى أن إسرائيل ستظل تتحرك انطلاقاً من حسابات حذرة، وتقييمات تسعى لتحقيق مكاسبها الكبرى وعدم تقبل أية نتائج على أمنها القومي وفقاً لرؤية ومقاربة لا تتغير وهي إنهاء الخطر الإيراني بصورة أو بأخرى وعدم السماح لإيران بالتوصل إلى صناعة القنبلة النووية مع تجميد البرنامج الصاروخي الذي بات يهدد أوروبا والولايات المتحدة، وليس فقط إسرائيل، وهو ما يتردد في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي مع حشد أكبر عدد من الدول وراء هذا الهدف وبما يستوجب التحرك في مساحات رئيسية مرتبطة بهذا المسار.
تعمل الحكومة الإسرائيلية على الانتقال تدريجياً من تقبل التنسيق مع الإدارة الأميركية للتحرك في تحقيق أهداف كبرى وفق استراتيجية بنك الأهداف التي تعمل على إنجازها سريعاً تخوفاً من توقف المواجهات بفعل التفاوض المقترح، والذي سيتم تحت النار ما يعني أن لإسرائيل فرصة حقيقية في استمرار المشهد العسكري، والعمل عليه في المديين القصير والمتوسط.
في هذا المستوى يرى المستوى العسكري الإسرائيلي أن على الدولة العبرية أن تحقق أمنها القومي، وألا تقدم أية تنازلات لأي طرف، وأن هذا الهدف يجب أن يظل له الأولوية في أي تفاهمات يمكن أن تتم، خاصة أن إسرائيل تدرك بأن إيران تحاول تحقيق أهدافها، ولو الرمزية في الداخل الإسرائيلي، ما قد يدفع إسرائيل بعد المواجهات الراهنة لتغيير زاوية التعامل وإعادة بناء قدراتها ودفاعاتها خاصة، وأن التوصل للاتفاق مع الإدارة الأميركية على مزيد من منظومات «ثاد» سيكون مهماً وضرورياً مراجعة الثغرات في منظومة القبة الحديدية، كما كان جارياً سيكون له الأولوية في الفترة المقبلة مع وجود تيار داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية يدفع في حال توقف المفاوضات أو تعثر العمل العسكري للعودة إلى حرب الظل، واستمرار العمل على الخيار العسكري، وهو ما كان جارياً في فترات قبل المواجهة الأخيرة، الأمر الذي قد يحقق لإسرائيل مكاسبها العسكرية، إلا أن تطورات ما ستنتهي إليه المفاوضات، أو استمرار المواجهات سيكون حاسماً لكثير من المسارات داخل إسرائيل.
ولهذا فانه من المهم بالنسبة لإسرائيل المشاركة في أي حوار أو تفاوض سيتم بين الإدارة الأميركية وإيران، وأن يكون لإسرائيل دور من وراء ستار، خاصة أن المبدأ العام في إسرائيل أن البلدين دخلا في المواجهات معاً وأنهما شريكان فيما يجري، والمطلوب أن يكون هناك موقف محدد ومنضبط بين الجانبين، وما يعطي دلالات بأن إسرائيل حاضرة في المشهد كطرف رئيسي.ولهذا فإن إسرائيل تدفع تكلفة، وما تزال، الأمر الذي يجب أن يراعى أميركياً، وفي دوائر صنع القرار الأميركي، ولهذا يفسر الأمر بانه أولوية لدى الحكومة الإسرائيلية للتأكيد على عمق الشراكة، وهو ما يجب أن يمتد إلى مرحلة ما بعد انتهاء المواجهات، وإن طالت واستمرت ما يؤكد أن إسرائيل لها متطلباتها الأمنية المحددة، والتي قد تتغير وفق تطورات المشهد.
ولهذا فإن المستوى السياسي، وفي المقابل يطالب بالفعل بدور رئيسي في المعادلة التي ستشكل واستمرار الحوار الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، وألا تترك الإدارة الأميركية بمفردها في أي مسار، خاصة أن الاتهامات التي تسوق لها مجموعات أميركية في الكونجرس وخارجه وداعمو، «حركة ماجا» وغيرها من حركات اليمين تسوق بأن إسرائيل هي من دفعت الرئيس ترامب للحرب والدخول في مواجهات مفتوحة.
ستظل إسرائيل تتحرك في دوائر رئيسية في الولايات المتحدة والعمل على تحييد أية ارتدادات سياسية أو أمنية ما قد يوفر الكثير من التوجهات التي قد تعمل عليها إسرائيل في الفترة المقبلة.
إسرائيل تتخوف من أن تبقى بمفردها في المواجهة بصرف النظر عن استمرارها في العمل على أهدافها في ظل ما يجري في الداخل الإسرائيلي ومخاوف إسرائيل من ردود الفعل التي قد تؤثر على مسار التماسك الراهن بين الحكومة والمعارضة، خاصة أن الحرب مع «حزب الله» تحقق أهدافها في ظل العمل على توسيع المنطقة العازلة والتحرك في ترتيبات أمنية من جانب واحد، وتحسباً لأي مستجدات قد تتم لكن التعامل مع إيران أمر مختلف في إطار بنك أهداف يعمل وفق حسابات أمنية وعسكرية بل واقتصادية ما يعني أن النجاح المتوقع في التوصل لأهداف رئيسية محكوم باعتبارات عدة.
ستظل لإسرائيل هواجسها الكبرى، ولن تتوقف عند طرح أي خيارات قد تختلف في الشكل مع الإدارة الأميركية لكن يبقى جوهرها التأكيد على أمن إسرائيل أولاً وأخيراً لمنع بقاء الخطر الإيراني.
*أكاديمي متخصص في الشؤون الاستراتيجية.
إقرأ المزيد


