العراق.. وحرب إيران
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

منذ ما قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير الماضي، يعيش العراقُ مرحلةً سياسيةً معقدةً، تتقاطع فيها حسابات الداخل مع تأثيرات الخارج، وسط انسداد في مسار استكمال الاستحقاقات الدستورية، بدءاً من انتخاب رئيس الجمهورية، مروراً بتسمية رئيس الوزراء، وانتهاءً بتشكيل الحكومة العتيدة، بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت في نوفمبر من العام الماضي، وقد جاءت الحرب الحالية لتزيد هذه المرحلة تعقيداً.
وتنفيذاً لرغبة معظم العراقيين، أعلنت حكومةُ بغداد، منذ اليوم الأول للحرب، أنها ستلتزم الحيادَ بين طرفي الصراع، رافضةً استخدامَ أراضيها في توجيه أي ضربات عسكرية إيرانية أو أميركية للطرف الآخر، لأنها تملك مصالح مشتركة مع الطرفين؛ إذ تعتمد على الغاز الإيراني لتلبية 40 في المئة من حاجات البلاد لإنتاج الكهرباء.. ومن الناحية الأخرى، فإن الولايات المتحدة تتحكم بأموال النفط العراقي المحمية بقرار من واشنطن، حيث تسيطر واشنطن بقبضة حديدية على عائدات النفط المقدرة بنحو 100 مليار دولار سنوياً، لدى البنك الفيديرالي الأميركي، وذلك منذ الغزو في عام 2003. ولذلك يواجه العراقُ صعوبةَ المفاضلة بين إمدادات الغاز الإيراني وأموال النفط، لأنه بحاجة ماسة إلى الإثنين معاً، مما أضعف موقفَه تجاه حرب الآخرين على أرضه، ودفع العراقيون الثمنَ على شكل أضرار وخسائر يومية.
 وبما أن وزارة المالية العراقية قد اعتمدت في مشروع قانون موازنة العام الحالي 60 دولاراً كسعر افتراضي لبرميل النفط، وهو سعر ضئيل جداً، مقارنةً بالسعر الذي افترضه صندوق النقد الدولي والبالغ 84 دولاراً لمعادلة الموازنة، فقد كانت حكومة بغداد تتمنى ارتفاعَ سعر السوق حتى تتمكن من تغطية عجز الموازنة البالغ نحو 48 مليار دولار. لكن مع اندلاع الحرب وإغلاق مضيق «هرمز»، ارتفع سعر البرميل إلى نحو 115 دولاراً. إلا أن المشكلة الأخطر بالنسبة للعراقيين تكمن في توقّف الصادرات النفطية باستثناء 250 ألف برميل يومياً يتم تصديرها عبر خط الأنابيب إلى ميناء جيهان على الساحل التركي. وبذلك تراجع إنتاج العراق من 4.3 مليون برميل يومياً إلى 1.2 مليون برميل فقط، يذهب معظمها إلى مصافي التكرير لتأمين حاجات الاستهلاك المحلي.
 ولا شك في أن اضطراب القطاع النفطي، وتدهور الوضع المالي، وجهان لعملة واحدة في العراق، إذ أن أموال النفط، هي التي تسدد معظمَ بنود الإنفاق والالتزامات في البلاد، ومنها التزامات الديون الداخلية والخارجية التي تزيد عن 82 مليار دولار، الأمر الذي يفرض على الحكومة مجدداً اللجوءَ إلى الاقتراض الداخلي. 
 وفي إطار البحث عن بدائل لمضيق هرمز، وجد العراقُ كحل مؤقت الطريقَ البري عبر الأراضي السورية إلى مرفأ بانياس، وقد تعاقدت شركة «سومو» الحكومية مع شركات لنقل 650 ألف طن متري من زيت الوقود شهرياً خلال الفترة الممتدة من أبريل الحالي إلى يونيو المقبل. أما على المدى الطويل كحل دائم، فتدرس الحكومة العراقية رفع طاقة خط أنابيب كركوك جيهان إلى مليون برميل يومياً، وإعادة تشغيل خط الأنابيب من العراق إلى بانياس في سوريا وإلى طرابلس في لبنان، كذلك متابعة البحث مع الأردن لتنفيذ مشروع خط أنابيب جديد إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر.

*كاتب لبناني متخصص في الشؤون الاقتصادية



إقرأ المزيد