صعود الهند في سوق الدفاع العالمي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تشتهر الهند بكونها من بين أكبر مستوردي الأسلحة في العالم. لكنها تشهد الآن ارتفاعاً في صادراتها أيضاً، مما يؤكد نمو قاعدتها الصناعية الدفاعية بوتيرة ثابتة، رغم صغر حجمها الحالي. وقد بلغت صادرات الهند السنوية من المعدات الدفاعية مستوى قياسياً، ويُعد هذا إنجازاً كبيراً للهند، التي لا تزال تُعرف بأنها من بين أكبر مستوردي الأسلحة في العالم. وقد أكدت وزارة الدفاع أن زيادة صادرات المعدات الدفاعية الهندية تعود إلى «تزايد القبول العالمي للمنتجات الدفاعية المصنعة في الهند، وتزايد اندماج هذا القطاع في سلاسل التوريد الدولية».

وارتفع عدد الدول التي تصدر إليها الهند معداتها الدفاعية إلى 80 دولة، كما زاد عدد الشركات المصدرة من 128 إلى 145 شركة، أي بزيادة قدرها 13.3%. وشكّلت الشركات الدفاعية الحكومية نحو 55% من إجمالي الصادرات، بينما أنتجت الشركات الخاصة النسبة المتبقية. وتنوعت صادرات الهند بين الصواريخ والمدفعية وأنظمة الرادار وقاذفات الصواريخ والمكونات الإلكترونية. ووفقاً لمواقع إخبارية هندية، أصبحت الولايات المتحدة أكبر وجهة لصادرات الدفاع الهندية، وذلك نتيجة زيادة تصدير الأنظمة الفرعية والمكونات والتجميعات الخاصة بصناعة الطيران. كما برزت أرمينيا كوجهة مهمة أخرى لصادرات الدفاع الهندية.

ففي الفترة ما بين عامي 2020 و2024 فقط، صدّرت الهند معدات عسكرية بقيمة تجاوزت ملياري دولار. وشملت بعض أهم الصادرات منظومة الدفاع الجوي «أكاش»، وقاذفات الصواريخ متعددة الفوهات «بيناكا»، ورادارات تحديد مواقع الأسلحة «سواثي». في الواقع، حققت الهند نجاحاً في بيع الأسلحة إلى دول جنوب شرق آسيا. ففي عام 2022، باعت بنجاح صواريخ «براهموس» الأسرع من الصوت إلى الفلبين بقيمة 375 مليون دولار.

تبع ذلك إبرام إندونيسيا صفقة لشراء الصاروخ نفسه مع فيتنام وماليزيا وتايلاند، التي يُقال إنها تدرس عمليات شراء مماثلة. ويُعدّ صاروخ كروز الأسرع من الصوت متوسط ​​المدى مشروعاً مشتركاً بين منظمة البحث والتطوير الدفاعية الهندية وشركة «إن بي أو ماشينوستروينيا» الروسية، وهي شركة روسية رائدة في تصنيع الصواريخ والمركبات الفضائية العسكرية. وعلى الرغم من أن إجمالي الصادرات لا يزال ضئيلاً مقارنةً بمصدري الأسلحة الآخرين، وحصة الهند في سوق الدفاع العالمي متواضعة، إلا أن ذلك يُبرز سعي البلاد الدؤوب لتنويع وارداتها الدفاعية، بل أيضاً لتقليل الاعتماد على الاستيراد وبناء شراكات مع دول تُتيح لها تنمية السوق المحلية. وقد ازدادت أهمية الجاهزية الدفاعية عالمياً في أعقاب الصراع الإيراني الأخير والصراع الأوكراني الروسي. ودفع هذا العديد من الدول إلى تحديث قدراتها الدفاعية، مما يُؤكد إمكانية الهند لزيادة صادراتها.

تُعدّ الهند من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، ولديها أيضاً احتياجات دفاعية كبيرة نظراً لما تراه من تهديدات محيطة بها. وتشهد الهند نزاعات حدودية مع بعض جيرانها المباشرين. ونتيجةً لذلك، تحتاج الهند إلى مستوى عالٍ من الجاهزية الدفاعية في جميع الأوقات. وقد وضعت الحكومة الهندية هدفاً طموحاً لزيادة صادراتها الدفاعية السنوية إلى 500 مليار روبية (5.4 مليار دولار) بحلول عام 2029، ويبدو أن البلاد في وضع جيد لتحقيق هذا الهدف قبل ذلك بكثير. وعلى مدى السنوات الماضية، أطلقت الحكومة مجموعة من الإجراءات لتعزيز التصنيع المحلي للأسلحة، سواءً لتلبية الاحتياجات المحلية أو للتصدير.

وقد أنشأت ممرين صناعيين دفاعيين في ولايتي أوتار براديش وتاميل نادو، بهدف دعم الإنتاج الدفاعي المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز بيئة مبادرة «صنع في الهند». وتشجع هذه الممرات الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتجذب الاستثمارات، وتسهل على الصناعات الصغيرة تطوير أنظمة الفضاء والدفاع. وبالتالي، تدعم زيادة الصادرات مبادرة «صنع في الهند»، وتساعد البلاد على تعزيز منظومة الصناعات الدفاعية. كما أنها تزيد من أهمية الهند الجيوسياسية، وتعزز العلاقات الثنائية مع مختلف الدول.

ويتماشى ذلك مع طموح البلاد في أن تصبح قوة عالمية، حيث تزيد الصادرات الدفاعية من نفوذها الاستراتيجي. وتكمن قوة الهند، سواءً في مجال الفضاء أو الدفاع، في قدرتها على ابتكار حلول منخفضة التكلفة. وهذا ما تستغله الهند. وفي هذا السياق، كشفت الحكومة عن إصلاحات لتسهيل إجراءات تصدير الأسلحة، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في قطاع تهيمن عليه شركات القطاع العام، واستقطاب شركات الدفاع الأجنبية للاستثمار في الهند. ومع ذلك، لا شك أن الهند ستشهد نمواً في صادراتها الدفاعية، رغم أن الطريق لا يزال طويلاً أمامها لتحقيق مكانة كبرى في هذا المجال. *رئيس مركز الدراسات الإسلامية- نيودلهي.
 



إقرأ المزيد