جريدة الإتحاد - 4/3/2026 11:33:32 PM - GMT (+4 )
منذ اليوم الأول لوصوله إلى سدة الرئاسة في ولايته الثانية، تعهد رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب بالعمل على إنهاء برنامج التسلح النووي الإيراني من جذوره بشتى الطرق والوسائل السلمية الممكنة أو بغيرها من الوسائل، فجميع الخيارات لديه كانت موضوعة على الطاولة.
وضمن هذا التفكير، تحركت الولايات المتحدة في بادئ الأمر لاستصدار قرارات من مجلس الأمن الدولي لفرض المزيد من العقوبات الدولية الصارمة على النظام الحاكم في إيران، ثم بعد ذلك فتح الأبواب أمام عقد مفاوضات دبلوماسية بغرض إنهاء برنامج التسلح النووي، والتوقف عن إنتاج اليورانيوم المخصب بكميات كبيرة.
ومنذ ولايته الأولى، كان الرئيس ترامب يردد دائماً بأن النظام الإيراني متشدد في مواقفه إلى درجة التعنت، بما يشير إلى عدم الاهتمام بعقد صفقة تؤدي إلى تسوية المسألة عبر الوسائل الدبلوماسية. وإلى ما قبل تنفيذ الهجمات العسكرية الأخيرة بأيام قليلة، كانت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تعقد متنقلة ما بين مسقط وجنيف وبوساطة عُمانية، كان الرئيس ترامب يقول على وقعها بأن المسألة سهلة جداً لو أن إيران استجابت لمطالب الولايات المتحدة بعقد «صفقة» حول برنامجها النووي، ووقف تخصيب اليورانيوم، وإنتاج الصواريخ الباليستية. وفي جميع الأحوال على إيران أن تستجيب لمطالب الولايات المتحدة، لأنه لن يسمح لها بإنتاج أسلحة نووية.
وتبرر الولايات المتحدة موقفها الصلب حيال المسألة بأنه إذا امتلكت إيران أسلحة نووية وصواريخ باليستية بعيدة المدى، فإن ذلك سيشكل تهديداً لأمن الولايات المتحدة ولمصالحها الحيوية في المنطقة، ولأمن إسرائيل ودول المنطقة الأخرى الغنية بالنفط، وسينتج عن ذلك سباق تسلح نووي لا تريده الولايات المتحدة. في نهاية الأمر لجأت الولايات المتحدة منذ 28 فبراير 2026 إلى استخدام القوة العسكرية، والهجمات التي تُشن على إيران حالياً تعكس تغيرات لافتة في سياسة الولايات المتحدة التي كانت معلنة بعدم التصعيد العسكري في المنطقة، والتي لم تتوقف في السابق عن ترديد القول بأنها ستستمر في البحث عن حلول سلمية ودبلوماسية لمشكلة التسلح النووي الإيراني.
ويشير عدد من المراقبين والمحللين ورجال الصحافة في الغرب إلى أن إسرائيل قد تمكنت من إقناع الرئيس ترامب بأن إيران على وشك التمكن من صنع سلاحها النووي بعد أن تسربت أنباء عن وصول عمليات التخصيب إلى معدلات مرتفعة جداً، وبأنه أصبح لدى إيران مخزون من اليورانيوم المخصب يصل وزنه إلى ما بين 420 و450 كيلو جراماً، وهذه كمية تكفي لصنع ما يزيد على عشر قنابل نووية، وبأن عمليات «تدوير ارتجاعي» تجرى في محولات أصفهان وفورد، وهي تنبئ بقرب تفجير القنابل النووية. ووفقاً لتلك الطروحات والتسريبات الغربية، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى مدركة ومستوعبة بأن استخدام القوة العسكرية ضد إيران قادم لا محالة، بسبب تشدد وعنجهية النظام الحاكم في إيران، وعدم العقلانية التي كان ينتهجها في سياساته الخاصة بالتسلح النووي والصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة.
وفي الوقت نفسه، كانت دولة الإمارات ودول المجلس الأخرى مدركة أيضاً بأن ضرب إيران عسكرياً سيتسبب في الأذى الجسيم لأمنها الوطني وسلامة أراضيها وشعوبها، وستضر بمصالحها وبمصالح العديد من دول العالم الأخرى، وبأن أية مشاكل حقيقية تحدث في إيران، لن تحدث في فراغ أو بمعزل عن حدوث مشاكل خطيرة لدى دول الإقليم الأخرى. وهذا بالتحديد ما تمخضت عنه الأحداث منذ 28 فبراير 2026، فمع أول الضربات التي تلقتها إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل كان رد فعلها الشنيع هو العدوان الإرهابي الغاشم على أهداف مدنية على غير هدى في دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن في ما يشبه عمى القطط الذي لا شفاء منه.
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


