جريدة الإتحاد - 4/4/2026 12:16:22 AM - GMT (+4 )
في زمن «السوشال ميديا» و«التزييف العميق» وخلط الحقيقة بالافتراء، واشتداد أصوات الدعاية على منطق العقل، تمضي الإمارات في ثباتها على نهج لا تهزه الإشاعات ولا تنال منه حملات التضليل. فالمثل الشعبي القائل: «كلٌ يرى الناس بطبعه»، يلخص بدقة طبيعة الحملات الممنهجة التي تقودها منصات مأجورةً تدور في فلك الآلة الإعلامية للعدوان الإيراني الإرهابي، وتعيد إنتاجها أبواق جماعة الإخوان الإرهابية، والتي تعتمد الكذب والتضليل وسيلة لمحاولة النيل من نموذج إماراتي قائم على التسامح والعدل.
المزاعم حول إقامات وأوضاع الجالية الإيرانية في الدولة تُعد حلقة في حرب نفسية مفضوحة، تتزامن مع استمرار العدوان الإيراني الإرهابي السافر على بلادنا، وممارسات طهران ومحاولاتها البائسة لتصدير أزماتها الداخلية إلى الخارج. لكن الإمارات، التي لا تُدار بردود الفعل، ولا تنحدر إلى منطق الانتقام، واجهت ذلك بثبات الدولة الراسخة ومؤسساتها التي تحتكم إلى القانون وحده.
لقد جاء بيان وزارة الخارجية واضحاً وحاسماً، مفنّداً تلك الادعاءات، ومؤكداً حقيقة لا تقبل التأويل: الجالية الإيرانية في الإمارات تحظى بالاحترام والتقدير، وهي جزء أصيل من نسيج مجتمعي يحتضن أكثر من مئتي جنسية في نموذج إنساني فريد. هنا، لا يُحاسب الإنسان على سياسات حكومته، ولا تُختزل كرامته في صراعات لا شأن له بها.
هذا هو الفارق الجوهري الذي يتجلى اليوم بوضوح: بين دولة تبني الإنسان وتصون كرامته، ونظام لا يرى في الجوار إلا ساحة للصراع. بين نهج يرسّخ التعايش، وآخر يغذي الانقسام.
لقد كانت منطقتنا الخليجية دوماً فضاءً للتلاقي بين الشعوب، قبل أن يحوّله النظام الإيراني إلى منصة للعدوان. وهنا تبرز الإمارات استثناءً مضيئاً يعيد الاعتبار لفكرة الجوار القائم على المصالح المشتركة والتنمية، لا على التوتر والصدام.
كما عبّر بيان «الخارجية» عن عمق الرؤية الإماراتية التي تفصل بوضوح بين الشعوب والسياسات، وترفض أن يكون الإنسان رهينة لصراعات الحكومات. هذه القيم ليست شعارات، بل ممارسة يومية يشعر بها كل من يعيش على هذه الأرض، حيث العدالة ليست انتقائية، والكرامة غير قابلة للمساومة.
الإمارات لم تكتفِ بتفنيد الشائعات، بل أعادت التأكيد على عقدها الأخلاقي مع كل من يعيش على أرضها: العدالة، الأمان، وسيادة القانون. وهي رسالة تتجاوز الرد إلى ترسيخ مبدأ ثابت أن الإنسان فيها أولاً، وقبل أي اعتبار سياسي.
أما الرسالة الأعمق إلى كل مقيم على هذه الأرض الطيبة: أنتم هنا لستم غرباء.. بل شركاء في وطن اختار أن يكون واحة للتسامح، مهما اشتدت حوله العواصف. حفظ الله الإمارات وأدام عزها.
إقرأ المزيد


