«الصحة العالمية»: استهداف المرافق الطبية بالسودان «غير مقبول»
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

أحمد شعبان (جنيف، القاهرة)

أدان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أمس، موجة جديدة من الهجمات التي استهدفت القطاع الصحي في السودان، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف العاملين الصحيين، إلى جانب تدمير مرافق طبية حيوية ونهبها.
 وقال غيبريسوس في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»: «إن طائرة مسيرة استهدفت في الثاني من أبريل الجاري مستشفى الجبلين التعليمي بولاية النيل الأبيض، ما أدى إلى مقتل عشرة من العاملين في الرعاية الصحية وإصابة 22 آخرين».
وأضاف أن ضربة أخرى وقعت في الأول من أبريل استهدفت المستودع الطبي المركزي بمدينة «ربك» في الولاية ذاتها، وأسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح خطرة، بينهم صيدلي وعاملان في المستودع، إضافة إلى العثور على ذخائر غير منفجرة داخل المنشأة.

وأشار إلى أن مستشفى الأسرة في مدينة الضعين بشرق دارفور تعرض في الثاني من أبريل لعمليات نهب واعتداء على المرضى والعاملين الصحيين، وإجبارهم على مغادرة المستشفى الذي يقع بالقرب من مستشفى الضعين التعليمي الذي دمر في هجوم سابق لقوات الجيش السوداني أودى بحياة ما لا يقل عن 70 شخصاً.
وشدد المسؤول الأممي على أن استهداف المرافق الصحية والعاملين فيها والمرضى أمر غير مقبول، مؤكداً أن هذا النمط المقلق من الهجمات يعكس مستوى خطراً من الاستهانة بحياة الإنسان، ولا يمكن لأي طرف مسؤول قبوله.
وشدد خبراء بالشؤون الأفريقية، في تصريحات لـ«الاتحاد»، على أن التدهور الحاد في الأوضاع الصحية بالسودان يتطلب تدخلاً إقليمياً ودولياً عاجلاً، وفتح ممرات إنسانية آمنة تتيح مرور الفرق الصحية والأدوية المنقذة للحياة بعيداً عن أي توظيف سياسي أو عسكري.
وأكدت الدكتورة نورهان شرارة، الباحثة في الشؤون الأفريقية، أن الارتفاع غير المسبوق في معدلات الإصابة بالأمراض والأوبئة في السودان لا يُعد أثراً جانبياً للحرب، بل نتيجة مباشرة لاستهداف البنية التحتية والمرافق الصحية والعاملين، موضحة أن القصف المستمر وتعطل شبكات المياه أجبر ملايين السودانيين على استخدام مصادر مياه ملوثة، مما وفّر بيئة مثالية لانتشار الأمراض.
وشددت شرارة في تصريح لـ«الاتحاد»، على خطورة النزوح الجماعي، وتكدس ملايين الأشخاص في مراكز إيواء ومخيمات تفتقر لأبسط معايير الصحة العامة، وهو ما خلق حالة من الاحتقان الوبائي، إذ يسرّع الاكتظاظ القسري انتقال العدوى، ويجعل السيطرة على تفشي الأمراض شبه مستحيلة.
وبيّنت أن توقف برامج التطعيم الروتيني منذ اندلاع الحرب أدى إلى فجوة مناعية خطيرة، لا سيما بين الأطفال، مؤكدة أن هذا الانهيار لا يفاقم الأوبئة الحالية فحسب، بل ينذر بعودة أمراض كانت قد اندثرت خلال الفترة الماضية، مثل الكوليرا، مما يجعل المجتمع السوداني مكشوفاً مناعياً بصورة غير مسبوقة.
وقالت الباحثة في الشؤون الأفريقية: «إن تفشي الأوبئة يتزامن مع سوء التغذية الحاد، وهو ما يُعرف بالمراضة المشتركة، وهي عدة أمراض مزمنة تصيب الشخص الواحد، مما يرفع معدلات الوفيات، خصوصاً بين الأطفال الذين يعانون الهزال وضعف المناعة».
وذكرت شرارة أن الحلول التقليدية لم تعد كافية، ومطلوب بشكل عاجل إعادة تشغيل المستشفيات وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي واحتواء الانفجار الوبائي، موضحة أن التمويل الدولي الحالي لا يتناسب مع حجم الأزمة في السودان، داعية إلى وضع خطة إنقاذ دولية شاملة لانتشال البلاد من المستنقع الوبائي، قبل أن يتحول إلى بؤرة لتصدير الأمراض المعدية إلى الإقليم بأسره.
من جانبه، شدد السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، على أن تفشي الأوبئة والأمراض في السودان يرتبط بشكل مباشر باستمرار الصراع المسلح والحصار المفروض على بعض المناطق، مما يفاقم المأساة الإنسانية.
وأشار حليمة في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أهمية الدور الذي تضطلع به منظمة الصحة العالمية في الكشف عن الوضع الصحي في السودان، مشدداً على أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق منظمات الأمم المتحدة المعنية بالشأنين الإنساني والصحي، مع ضرورة ممارسة ضغوط دولية وإقليمية لفتح ممرات إنسانية آمنة.



إقرأ المزيد