«الفضاء العميق».. أنظمة إماراتية متطورة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

آمنة الكتبي (دبي)

تتجه دولة الإمارات إلى تعزيز جاهزيتها للمرحلة المقبلة من استكشاف الفضاء، عبر تطوير منظومات أرضية متقدمة تدعم تشغيل المهام الفضائية العميقة، في تحوّل نوعي يعكس انتقال البرنامج الفضائي الوطني من إدارة الأقمار الصناعية في المدار الأرضي إلى الاستعداد لبعثات تتجاوز القمر نحو الفضاء العميق، ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع تقدم مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، التي تفرض متطلبات تشغيلية مختلفة كلياً عن المهام التقليدية، من حيث طبيعة الاتصال، وزمن الاستجابة، وآليات إدارة العمليات، نظراً للمسافات الشاسعة التي تفصل المركبة الفضائية عن الأرض.
وتعمل الفرق الهندسية في الدولة على تطوير بنية تحتية أرضية، تشمل محطات اتصال عالية الكفاءة، وأنظمة تتبع دقيقة، إلى جانب منصات متقدمة لتحليل البيانات وإدارة العمليات، بما يواكب احتياجات المهام طويلة الأمد، ويعزّز من كفاءة التواصل مع المركبة خلال رحلتها في الفضاء العميق، كما وتبرز أهمية هذه الأنظمة في التعامل مع أحد أبرز تحديات الفضاء العميق، والمتمثل في تأخر الإشارات بين الأرض والمركبة الفضائية، ما يستدعي تطوير حلول تشغيلية متقدمة تضمن استمرارية المهام بكفاءة، حتى في ظل محدودية الاتصال المباشر.
وتتجه الأنظمة الفضائية الحديثة عالمياً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم عمليات اتخاذ القرار وتحسين كفاءة الأداء، خاصة في البيئات التي تتطلب درجة عالية من الاستقلالية التشغيلية، وهو ما يشكّل أحد المحاور التقنية التي تواكبها البرامج الفضائية المتقدمة، كما تعمل الجهات المعنية على تطوير نماذج محاكاة رقمية لاختبار جاهزية الأنظمة الأرضية قبل إطلاق المهام، بما يتيح تقييم مختلف السيناريوهات التشغيلية المحتملة، وتعزيز القدرة على التعامل مع التحديات الفنية التي قد تواجه المركبات في رحلاتها الطويلة.

بنية تشغيلية

ولا يقتصر أثر هذه الجهود على مهمة حزام الكويكبات، بل يمتد ليؤسّس لبنية تشغيلية متقدمة يمكن توظيفها في مشاريع فضائية مستقبلية، بما يعزّز من استقلالية القرار التقني، ويدعم استدامة البرامج الفضائية الوطنية على المدى الطويل، ويعكس هذا التوجه إدراكاً متنامياً بأن نجاح المهام الفضائية لا يرتبط فقط بتصميم المركبات أو إطلاقها، بل يعتمد بشكل أساسي على كفاءة الأنظمة الأرضية، التي تدير العمليات وتضمن استمراريتها، خاصة في البيئات المعقدة التي تتطلب دقة عالية في المتابعة والتحكم.



إقرأ المزيد