تحرك عماني لاحتواء التوتر: مباحثات مع طهران لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز
أيلاف -

إيلاف من مسقط: في ظل مشهد إقليمي بالغ التعقيد تتسارع فيه وتيرة التوترات العسكرية والسياسية، برز تحرك دبلوماسي لافت يهدف إلى تحييد الممرات المائية الدولية عن دوامة الصراع. فقد احتضنت العاصمة العمانية مسقط، يوم السبت الرابع من نيسان (إبريل) 2026، اجتماعاً استراتيجياً بين سلطنة عُمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية على مستوى وكلاء وزارتي الخارجية في البلدين. هذا اللقاء، الذي شارك فيه طاقم من الخبراء والمختصين من الجانبين، وُضع على رأس جدول أعماله ملف أمن الملاحة البحرية، وتحديداً تدارس الخيارات الممكنة لضمان انسيابية العبور التجاري ونقل الطاقة عبر مضيق هرمز، في ظل الظروف الاستثنائية والدقيقة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط.

ويكتسب هذا التحرك أهمية مضاعفة بالنظر إلى الجغرافيا السياسية لمضيق هرمز، الذي يُعد الشريان الأهم عالمياً لإمدادات النفط والغاز، حيث يمر عبره نحو خمس إنتاج العالم من النفط يومياً. وتدرك الدبلوماسية العمانية، التي طالما لعبت دور الوسيط الموثوق والإطفائي الهادئ في أزمات المنطقة، أن أي سوء تقدير أو احتكاك عسكري في هذا الممر المائي الضيق سيفجر أزمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة. ومن هنا، جاء هذا الاجتماع كخطوة استباقية لفتح قنوات اتصال مباشرة وفعالة مع طهران، بهدف وضع أسس تفاهم تمنع تحويل المضيق إلى ورقة ضغط أو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

وقد كشفت مخرجات الاجتماع عن جدية المباحثات، حيث شهدت أروقة اللقاء طرح الخبراء من الطرفين عدداً من الرؤى والمقترحات التقنية والأمنية الرامية إلى تعزيز الثقة وضمان سلامة السفن العابرة. ورغم عدم الإعلان الفوري عن تفاصيل هذه المقترحات، إلا أن الاتفاق على استمرار تدارسها يعكس وجود رغبة مشتركة في وضع آليات تنسيق تمنع الاحتكاكات وتدير المخاطر. وتوجه هذه الخطوة العمانية الإيرانية رسالة طمأنة بالغة الأهمية إلى عواصم القرار وأسواق الطاقة العالمية، مفادها أن هناك مساعي حثيثة تبذل خلف الأبواب المغلقة لعزل أمن الاقتصاد العالمي عن تداعيات الحرب، وللحفاظ على استقرار حركة الملاحة البحرية الحرة في أحد أكثر الممرات المائية حساسية على وجه الأرض.



إقرأ المزيد