معرض الذكرى العشرين لغاليري إيزابيل «تحرّك، توقّف، عُد»
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

أبوظبي (الاتحاد)
بمناسبة مرور 20 عاماً على تأسيسها، تستضيف «غاليري إيزابيل» معرض (الحركة، التوقف، العودة/ Move، pause، return) الذي يمتد على مدى 20 يوماً خلال الفترة من 23 مارس إلى 11 أبريل 2026، عبر سلسلة من اللقاءات والتأملات والأعمال الفنية. ويأتي هذا المعرض ليواكب مسيرة امتدت لعقدين من التفاعل المستمر مع فنانين من مختلف أنحاء المنطقة، حيث يضم 20 فناناً، يرافق عمل كل منهم نصّ موجز يقدمه فنانون ناشئون، إلى جانب كتّاب مستقلين وممارسين في المشهد الثقافي. وسيتم الكشف عن الأعمال الفنية تباعاً، بواقع عمل واحد يومياً، ضمن تسلسل زمني متصاعد، وصولاً إلى اليوم العشرين الموافق 11 أبريل، حيث يكتمل المعرض في محطة ختامية تجمع الفنانين والجمهور والأعمال الفنية في مشهد ختامي متكامل.
تأسّست «غاليري إيزابيل» في عام 2006 في منطقة القوز الصناعية 1، داخل مستودع عرف باسم B21، في مرحلة سبقت انطلاق صالات العرض والمبادرات الثقافية التي برزت لاحقاً في المنطقة. وفي عام 2010، انتقلت الغاليري إلى ما أصبح يعرف اليوم بـ «السركال أفنيو»، حيث واصلت برنامجها تحت اسم «غاليري إيزابيل» (المعروفة سابقاً باسم «غاليري إيزابيل فان دن إينده»). تأسست «غاليري إيزابيل» على يد «إيزابيل دي كاترز» لتصبح اليوم إحدى الركائز الأساسية في المشهد الفني في دولة الإمارات، وقد تشكلت ملامحها عبر سلسلة من اللقاءات والمبادرات التأسيسية التي تجاوزت في كثير من الأحيان الأطر التقليدية لنموذج صالات العرض التجارية. ومنذ انطلاقتها، ارتكزت رؤية «دي كاترز» على منح الفنانين حضوراً أوسع، وتوفير سياقات تمكّن أعمالهم من الوصول إلى فضاءات فنية متجددة.
وقالت إيزابيل دي كاترز، مؤسسة «غاليري إيزابيل»: انطلقت البدايات من الفنانين الذين التقيت بهم. لم يكن الاهتمام منصبّاً على الجوانب الشكلية فحسب، بل على ممارساتهم الفنية بوصفها وسائط تنقل الذاكرة والمشاعر والحكايات. لطالما أوليت أهمية للإصغاء إلى قصص الفنانين والتأمل فيها، فهي تلامس ما يصعب التعبير عنه في زمننا الحاضر، وتفتح آفاقاً أوسع للتفكير. لم تكن هناك خطة بعيدة المدى عند تأسيس صالة العرض، بل كان الدافع وراء ذلك الالتزام بدعم الفنانين، وإتاحة الوصول إلى التجارب والأفكار والممارسات التي تسهم في تشكيل ملامح منطقتنا. وقد تطوّر كل شيء بصورة طبيعية، وأعتز بما تمكّنا من تحقيقه معاً.
وبمناسبة الذكرى العشرين على تأسيس «غاليري إيزابيل»، يقدم المعرض أعمال 20 فناناً ضمن بنية تتكشف وتتراكم بشكل تدريجي، حيث سيتم إضافة عمل فني واحد يومياً إلى حين اكتمال المعرض في 11 أبريل 2026. ويستكشف المعرض طبيعة الزمن، التي نادراً ما تنسجم مع الإيقاع المنظم الذي نُسقطه عليه، فقد تبدو العشرون عاماً فترة طويلة، وفي الوقت ذاته عابرة وسريعة، فيما تتيح عشرون يوماً مساحة للتأمل تتجاوز حدود اللحظة الزمنية ذاتها. وتعبر الأعمال الفنية هذه الامتدادات الزمنية بطرق معقّدة، إذ قد تعود لمسة فنية برزت في سياق معين بعد سنوات محملة بدلالات مغايرة، لا تحددها نية الفنان وحدها، بل تُعيد صياغتها الظروف التي تنتقل عبرها.
لا يبقى العمل الفني مرتبطاً بلحظة إنجازه، بل تتشكل دلالاته مع مرور الوقت، من خلال ما يرافقه من لقاءات ونقاشات، ومن خلال السياقات التي يُعاد عرضه ضمنها. فقد يبدو العمل هادئاً في وقت ما، ثم يكتسب أهمية مختلفة لاحقاً، كما أن بعض الأعمال لا يظهر عمقها إلا عند العودة إليها مرة أخرى. بهذا المعنى، لا يتم تقديم الأعمال الفنية كعناصر ثابتة، بل كأفكار مفتوحة تستمر في التطور كلما انتقلت بين مجتمعات وسياقات مختلفة. ويعكس الفنانون المشاركون في هذا المعرض هذه الفكرة، إذ تنطلق أعمالهم من تجارب وخلفيات متنوعة، لكنها تلتقي في قدرتها على التعبير عن التجريب، وحسّ الفكاهة، والمقاومة، والاهتمام بالآخر. وعند عرض هذه الأعمال معاً، لا تبدو كعرض شامل، بل كترتيب مترابط يوضح كيف تنتقل الأفكار وتعود للظهور وتكتسب معاني جديدة مع اختلاف السياقات وتبدل الأجيال.
وبالتوازي مع هذه الأعمال، تمت دعوة من القيمين الفنيين والكتّاب الناشئين لتقديم تأملات ترافق المعرض وتتكشف معه. ولا تهدف هذه النصوص إلى شرح الأعمال، بل إلى الدخول في حوار معها عبر طرح قراءات معاصرة تلتقي مع تجارب وأفكار سابقة، ليتحول المعرض إلى مساحة تتقاطع فيها أصوات متعددة عبر الزمن، حيث تعود هذه الأصوات إلى الأعمال وتعيد النظر فيها، بما يفتح المجال أمام معانٍ أعمق، بدل أن تستقر عند تفسير واحد.
ضمن هذا الإيقاع القائم على «الحركة والتوقف والعودة»، تتكوّن المعاني بشكل تدريجي عبر التراكم. وفي هذا السياق، تتحول «غاليري إيزابيل» إلى مساحة تحتضن هذه اللقاءات، حيث تستمر الأفكار الفنية في التداول، وتكتسب حضوراً أكبر، وتعود للظهور من خلال المجتمعات التي تتفاعل معها وتدعمها.
وفي معرض تعليقها على استضافة المعرض، قالت إيزابيل دي كاترز، مؤسسة «غاليري إيزابيل»: «عند العودة إلى البدايات الأولى للغاليري، أدركتُ أنني لا أرغب في التعامل مع الزمن كخط مستقيم نكتفي بالنظر إليه من الخلف، فصالة العرض هي مساحة للعودة المستمرة وإعادة النظر، أشبه بالرسام الذي لا يمكنه أن يرسم الشيء ذاته بالطريقة نفسها مرة أخرى بعد تأمل دقيق. ومع استلهامي لمسيرة العقدين الماضيين، وجدت نفسي أعود إلى الأعمال التي بقيت حاضرة في ذاكرتي على مرّ السنوات، تلك التي اتسمت بالهشاشة والقدرة على الصمود، والتي خرجت عن المألوف أحياناً».



إقرأ المزيد