الأمم المتحدة تدعو إلى حماية المدنيين ووقف دائم للأعمال العدائية في لبنان
أيلاف -

إيلاف من بيروت: دعت الأمم المتحدة إلى توفير الحماية لجميع المدنيين داخل لبنان، بمن فيهم أكثر من مليون نازح، في أعقاب هجمات إسرائيلية نُفذت في 8 نيسان (أبريل)، ووصفت بأنها "الأكبر والأشد تدميرا" ضمن سياق الصراع الحالي.

وأفادت مفوضية شؤون اللاجئين بأن نحو 100 موقع تعرض للقصف خلال عشر دقائق ودون سابق إنذار، شملت أحياء مكتظة بالسكان في بيروت كانت تؤوي آلاف النازحين. ووفقا لوزارة الصحة العامة اللبنانية، قُتل أكثر من 300 شخص وأُصيب ما يزيد عن 1,150 آخرين، مع توقعات بارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ.

نزوح متجدد

قالت المتحدثة باسم المفوضية، يوجين بيون، في حديثها للصحفيين في جنيف، إن هذا التصعيد تسبب بخسائر فادحة في الأرواح، وعمّق المعاناة، ودمر المنازل والممتلكات. وأشارت إلى نزوح عائلات مجددا بعد أن كانت قد فرت سابقا من القتال في بيروت وسهل البقاع وجنوب لبنان، رغم مؤشرات متباينة كانت توحي بإمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وأوضحت أن القصف طال مناطق كانت تُعد آمنة، ما أثار حالة من الذعر وأجبر السكان على النزوح للمرة الثانية أو الثالثة، حيث شوهد مدنيون يحملون أطفالهم وممتلكاتهم سيرا على الأقدام، أو يحاولون المغادرة بالسيارات وسط اختناقات مرورية على مخارج بيروت.

صعوبات الاستجابة

واجهت فرق الطوارئ صعوبات في الوصول إلى المصابين بسبب الأنقاض والطرق المغلقة والأضرار الواسعة، فيما أطلقت المستشفيات نداءات للتبرع بالدم، محذرة من بلوغ طاقتها الاستيعابية.

كما أدى تدمير عدد من الجسور إلى تعقيد التنقل بين شمال لبنان وجنوبه، في وقت لم تعد فيه العودة ممكنة للعديد من العائلات التي دُمرت قراها جزئيا أو كليا. ويُقدر أن نحو 150 ألف شخص لا يزالون في الجنوب، وسط حاجة إلى وصول المساعدات الإنسانية ومسارات آمنة للفرار.

الاحتياجات الإنسانية

حذّرت المفوضية من تزايد حاد في الاحتياجات الإنسانية، مع صعوبة الوصول إلى المتضررين. وتستضيف الملاجئ نحو 140 ألف نازح في ظل اكتظاظ شديد، فيما تحولت نحو نصف المدارس العامة إلى مراكز إيواء، ما أدى إلى خروج الأطفال من التعليم وتفاقم الضغوط النفسية.

وأشارت إلى أنها قدمت المساعدة لأكثر من 151 ألف نازح في ملاجئ جماعية، إضافة إلى 31 ألف شخص في مناطق يصعب الوصول إليها، إلى جانب دعم مالي وخدمات حماية للفئات الأكثر ضعفا، بما في ذلك الأطفال المنفصلون عن ذويهم وذوو الإعاقة. كما دعمت أكثر من 250 ألف شخص عبروا إلى سوريا، بينهم 39 ألف لبناني.

أزمة أمن غذائي

قالت مديرة برنامج الأغذية العالمي في لبنان، أليسون أومان، إن الوضع "يتحول بسرعة إلى أزمة أمن غذائي"، مشيرة إلى ارتفاع أسعار الخضروات بأكثر من 20% خلال شهر واحد، وزيادة سعر الخبز بنسبة 17%.

وأضافت، في حديثها للصحفيين، أن أكثر من 80% من الأسواق في المناطق الجنوبية توقفت عن العمل، وأن ما تبقى من مخزونات الغذاء الأساسية يكفي لأقل من أسبوع.

ونقلت تجربتها خلال زيارة قرية حدودية، حيث واصل مخبز محلي العمل رغم الأضرار، في انتظار وصول دقيق القمح ضمن قافلة مساعدات، مؤكدة أن الإمدادات كانت ضرورية لاستمرار السكان.

الأطفال في دائرة التأثير

أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بمقتل 33 طفلا وإصابة 153 آخرين جراء الضربات الأخيرة، ما يرفع إجمالي عدد الأطفال القتلى والجرحى منذ 2 آذار (مارس) إلى نحو 600.

وذكرت المنظمة أنها تتلقى تقارير عن أطفال انتُشلوا من تحت الأنقاض، وآخرين لا يزالون في عداد المفقودين أو منفصلين عن عائلاتهم، مشيرة إلى معاناة واسعة من الصدمات النفسية.

وأكدت ضرورة حماية المدنيين، خاصة الأطفال، وفق القانون الدولي الإنساني، محذرة من مخاطر استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة.

دعوة لوقف دائم

شددت الأمم المتحدة على ضرورة توفير دعم فوري ومستدام للاستجابة الإنسانية، مؤكدة أن التوصل إلى وقف دائم للأعمال العدائية يبقى أولوية أساسية.



إقرأ المزيد