قراءة في المشهد السياسي بالخليج العربي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

قبل تنفيذ الهجمات العسكرية الأخيرة على إيران التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل بدءاً بالثامن والعشرين من فبراير 2026، كان الذي يعتقد أو يتوقع هو أن تقوم إيران بتفجير قنبلتها الأولى في وقت قريب. إلا أن الحديث حول وجود سلاح نووي في يد إيران لا يزال حديثاً افتراضياً. وبالإضافة إلى الملف النووي، فإن خطورة السياسة الإيرانية لا تقتصر على البرنامج النووي فقط بل تمتد لدعم طهران للميليشيات المسلحة المتطرفة في لبنان والعراق واليمن، ونهجها القائم على تصدير الثورة، إضافة إلى حرية الملاحة في مضيق هرمز التي تعوقها إيران الآن.

وفي حالة إيران كانت تخرج تصريحات بأنه لا يمكن السماح لها بامتلاك أسلحة نووية؛ ولا يمكن استبعاد استخدام القوة العسكرية ضدها لتدمير منشآتها النووية، ثم أضيف إلى بنك الأهداف فيها صواريخها الباليستية ومنصات إطلاقها وطائراتها المسيرة. لقد بدأت الهجمات العسكرية يوم 28 فبراير الماضي إلى 8 أبريل وقت إعلان هدنة لمدة أسبوعين بالقضاء على القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين من الصف الأول وعلى رأس قائمتهم المرشد الأعلى علي خامنئي. لقد جاء ذلك اعتقاداً بأن إزاحة أولئك القادة من المشهد سيؤدي آلياً إلى اضطراب المشهد السياسي والعسكري وبالتالي إلى سقوط النظام السياسي وانهيار النظام الأمني. لكن ذلك لم يحدث على الفور.

إن ما حدث هو اختيار مرشد أعلى جديد أشد رعونة وخطورة وتطرفاً من سابقه بالإضافة إلى بروز شخصيات من الصف الثاني في واجهة القيادة لكن بعقلية انتقامية متخبطة لا تميز بين من هم يشنون هجماتهم على إيران وبين من هم جيران مسالمون بقوا لردح طويل من الزمن أصدقاء لها ومصدراً لاستقرارها الاقتصادي وسبل معيشة شعبها اليومية والعمل الدؤوب على منع الهجمات العسكرية عليها.

وجاءت الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي لتؤكد رعونة السياسة الإيرانية واستهدافها للنموذج التنموي الناجح في دول الخليج العربية. وما هو واضح أن قرار شن الحرب على إيران جاء من دون التشاور مع دول مجلس التعاون الخليجي التي هي جارة لإيران ولم تشأ يوماً بأن تراها وهي تواجه هذا النمط من استخدام القوة العسكرية ضدها.

دولة الإمارات العربية المتحدة ودول المجلس الأخرى لطالما نبهت بأن استخدام القوة العسكرية ضد إيران أمر ليس مقبول في المطلق ويجب أن يقترن بالنظر إلى الجوانب الأخرى الأهم للمسألة وهي التداعيات والعواقب السيئة التي يمكن أن يحدثها ذلك على دول وشعوب المنطقة الأخرى، فهذه الدول والشعوب طالما تواجدت لديها شكوك من النوايا الإيرانية تجاهها، بأن أي هجمات عسكرية تقع على إيران، حتى وإن كانت محصورة في ضرب المنشآت النووية في الداخل الإيراني سيكون لها تداعيات جيوسياسية وعسكرية وأمنية فادحة على المنطقة وستزيد الأوضاع تعقيداً، وهذا ما هو حاصل الآن، حيث وجدت إيران فرصتها لكي تكشر عن أنيابها وتبدي عداءها وكرهها وحقدها الدفين وتعاليها على جميع دول الخليج العربي، ظهر هذا بوضوح عبر الاعتداءات الإيرانية السافرة على المنشآت المدنية في دول مجلس التعاون.

كانت دول الخليج العربي تنظر إلى المسألة الإيرانية من منظور الطرف المحايد، الذي لا ناقة له ولا جمل في ما يدور من صراعات بين الولايات المتحدة وحلفائها غير العرب في المنطقة وإيران، وبأن استخدام القوة العسكرية ضد إيران يجب أن لا يحدث، وبأن يكون الحوار والمفاوضات والوسائل الدبلوماسية هي التي يجب أن تسود.

الفرضية التي انطلقت منها فكرة استخدام القوة العسكرية ضد إيران قائمة على أن إيران قاب قوسين أو أدنى من تفجير سلاحها النووي، ولو حدث ذلك كما تشير الفرضية، ستصبح إيران القوة المهيمنة في المنطقة وجوارها الجغرافي، وسيؤدي ذلك، حال حدوثه، إلى قيام الجميع بمعاملة إيران بكونها قوة إقليمية رئيسة مع ما يرتبط بذلك من أضرار على مصالح الجميع، وهذا حقيقة ما يعتقده الإيرانيون بأنفسهم عن أنفسهم وبلادهم ويبررون به في داخل دوائرهم الخاصة سعيهم الحثيث نحو إنتاج أسلحتهم النووية.

*كاتب إماراتي
 



إقرأ المزيد