جامعة الإمارات ودعم اقتصاد المعرفة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

يمثّل تسجيل جامعة الإمارات العربية المتحدة 357 براءة اختراع حتى عام 2026 مساهمة مهمة في تعزيز مسيرة الإمارات لترسيخ اقتصاد المعرفة، ويعكس نجاحها في تطوير منظومة التعليم وتعزيز الابتكار. ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لمسار تاريخي وضع التعليم في صدارة أولويات التنمية، وهو توجه يتعزز بصورة أكثر عمقاً ووضوحاً في المرحلة الراهنة.ولم يكن من باب المصادفة أن يكون من أوائل القرارات التي أصدرها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مع توليه رئاسة الدولة عام 2022، التوجيه بإعادة هيكلة قطاع التعليم وتحديث سياساته؛ إذ يعكس ذلك إدراكاً عميقاً بأن بناء المستقبل يبدأ من منظومة تعليمية قادرة على إنتاج المعرفة، وقد جاء هذا التوجيه امتداداً لرؤية أشمل تبنّاها سموه منذ سنوات، تقوم على الانفتاح المدروس على التجارب الدولية الرائدة، والاستفادة من النماذج التنموية الناجحة في مجالات التعليم والبحث العلمي وتوطين التكنولوجيا.

وفي هذا السياق، فقد سعت الإمارات إلى تطوير إطار تشريعي متكامل يدعم الابتكار والبحث العلمي، ويعزّز دور المؤسسات الأكاديمية بوصفها محركات رئيسة للتنمية، إذ اعتمدت سياسات وطنية محفّزة للبحث العلمي، ووفّرت بيئة حاضنة لتسجيل براءات الاختراع، بما يكفل تحويل الأفكار إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية.

كما أسهمت هذه التشريعات في ترسيخ الشراكة بين الجامعات والقطاعين الحكومي والخاص، بما يدعم توجيه البحث العلمي نحو تلبية متطلبات الاقتصاد الوطني. وتؤكد جامعة الإمارات العربية المتحدة حضورها المتقدم في منظومة الابتكار، بوصفها نموذجاً وطنياً فاعلاً في توظيف البحث العلمي لخدمة أولويات التنمية.

فقد نجحت الجامعة في تسجيل 357 براءة اختراع، وهو إنجاز يعكس ليس فقط حجم النشاط البحثي، بل نوعيته أيضاً، حيث تتوزع هذه الابتكارات على مجالات استراتيجية تتقاطع مع توجهات الدولة المستقبلية، من بينها الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والعلوم الطبية، والهندسة المتقدمة.

ومن بين النماذج النوعية، تميّزت ابتكارات في مجال الاستدامة، عبر تطوير تقنيات لمعالجة المياه ورفع كفاءة استخدام الموارد، إلى جانب حلول هندسية متقدمة تسهم في تطوير البنية التحتية، وتقنيات ذكية تدعم مسارات التحول الرقمي. وتكمن أهمية هذه الابتكارات في تركيزها على التطبيق العملي، بما يعزّز دور الجامعة في تحويل المعرفة إلى قيمة مضافة.

وفي سياق متصل، تواصل الجامعة ترسيخ موقعها على خريطة الابتكار العالمية، باعتبارها المؤسسة الأكاديمية الوحيدة في الدولة التي أُدرجت ضمن قائمة أفضل 100 جامعة عالمياً في عدد براءات الاختراع الممنوحة.

ويكتسب هذا الحضور دلالة خاصة مع تكرار تحقيقه، بما يعكس استدامة الأداء التصاعدي للجامعة، ويصدر هذا التصنيف عن الأكاديمية الوطنية للمخترعين في الولايات المتحدة، وهي جهة تُعنى بدعم ثقافة الابتكار، وتعزيز دور الجامعات في تطوير التكنولوجيا، وتحفيز تحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات ذات أثر مجتمعي.

ولا تنفصل هذه المكانة في مجال الابتكار عن الأداء الأكاديمي المتنامي للجامعة، إذ تواصل تحقيق تقدم ملموس في التصنيفات العالمية، حيث ارتقت في تصنيف «كيو إس العالمي للجامعات لعام 2026» إلى المركز 229 عالمياً، بعد أن كانت في المرتبة 261 في العام السابق، ضمن تقييم شمل أكثر من 1500 جامعة حول العالم. ويعكس هذا التحسن المستمر جودة البيئة التعليمية والبحثية، ويؤكد التكامل بين التميز الأكاديمي ومخرجات الابتكار.

ولا ينفصل هذا الإنجاز عن الجهود المبذولة في إعداد جيل جديد من الطلبة القادرين على الابتكار والإبداع، حيث تحرص الجامعة على دمج البحث العلمي في العملية التعليمية، وتوفير بيئة أكاديمية محفزة تشجع التفكير النقدي والتجريب، إلى جانب تدريب الطلبة على مهارات الابتكار وريادة الأعمال، بما يمكّنهم من تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتطبيق. إن تسجيل جامعة الإمارات العربية المتحدة 357 براءة اختراع حتى عام 2026 لا يمثل مجرد إنجاز رقمي، بل يعكس مساراً وطنياً متكاملاً يجمع بين رؤية داعمة من قبل القيادة الرشيدة، وتشريعات محفزة، ومؤسسات أكاديمية فاعلة. ومع استمرار هذا النهج، تمضي الإمارات بثقة نحو ترسيخ نموذج عالمي في توظيف التعليم والابتكار لصناعة مستقبل أكثر استدامة.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 



إقرأ المزيد