جريدة الإتحاد - 4/10/2026 11:37:23 PM - GMT (+4 )
في نهاية المطاف، لم ينفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعيده بإعادة إيران إلى العصر الحجري. غير أنه إذا كان ترامب قد تراجع عن حافة الهاوية، مع أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة على الإزعاج وإحداث الأذى.
والواقع أنه لم يسبق لزعيم منذ الحرب العالمية الثانية أن أبدى انتشاء بسلطته كما يفعل دونالد ترامب اليوم، ثم إنه حينما واجه صعوبات في تحقيق أهدافه الحربية، راح يصعّد ويتوعد بإعادة إيران إلى العصر الحجري عبر تدمير الجسور ومحطات توليد الكهرباء، وتحويلها إلى بلد مدمر تماماً.
والحقيقة أن ترامب عوّدنا دائماً على سماعه يوجّه الإهانات ويسخر من القادة الآخرين. غير أن الأخطر من ذلك هو أنه لم يعد محاطاً بأشخاص قادرين على إرشاده وتوجيهه نحو مسار عقلاني من خلال تنبيهه إلى أن تصرفاته تضر بمصالح الولايات المتحدة طويلة الأمد. وعلى سبيل المثال، يهاجم ترامب الدول الأوروبية الحليفة في «الناتو» بشدة لأنها لم تهب لنجدته على النحو الذي كان يريده، رغم أنه انخرط في حرب دون التشاور معها وبما يتعارض مع مصالحها. ونتيجة لذلك، ها هم الأوروبيون اليوم يدفعون، شأنهم شأن بقية الدول، ثمناً باهظاً لهذه الحرب التي رفعت أسعار الطاقة وغذّت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في جميع البلدان.
وعلاوة على ذلك، يقول ترامب اليوم، إنه يدرس جدوى «الناتو» لأنه يرى أن الحلف بات يعمل في اتجاه واحد: الولايات المتحدة تساعد الأوروبيين، بينما الأوروبيون لا يساعدونها. فالحلف، بالنسبة له، لا يمثّل شراكة بل علاقة خضوع، والحال أنه لم يتحاور أبداً مع الأوروبيين بشأن هذه المواجهة العسكرية مع إيران.
ولهذا فإنه حان الأوان لكي يبدأ الأوروبيون في التفكير وإعادة النظر. والحق أن جميع الدول الأوروبية رفضت المشاركة في حرب ترامب، ولا يوجد أي خنوع أو تبعية بهذا الشأن، غير أن بعض الدول الأوروبية أبدت معارضة أقوى بكثير إبان حرب العراق عام 2003.
أما فيما يتعلق بتجاوزات ترامب، فربما يجدر بالأوروبيين ألا ينتظروا حتى يتخلى عنهم ويعلن فك الارتباط بهم، بل عليهم الانتصار للقيم التي يزعمون التمسك بها منذ بداية هذا الصراع، وذلك من خلال إعادة التأكيد على التزامهم بالقانون الدولي وإدانة استخدام القوة في العلاقات الدولية.ترامب قال، إنه يريد مساعدة الإيرانيين على التخلص من نظام الملالي، والحال أن التهديد بإعادة بلد إلى العصر الحجري لا يعتبر مساعدة لشعب ذلك البلد.
*مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس
إقرأ المزيد


