المعجبون بسياسة ترامب
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

نادراً ما تنتقل الشعوبية بنجاح عبر الحدود، لكن غالباً ما يكتشف القادة الذين يبنون سمعتَهم على الحماسة القومية والتحدي السياسي أن التقليد عبر الحدود يحمل مخاطر بقدر ما يحمل مكاسب. وقد تجسّد هذا الدرس بشكل مؤلم في 12 أبريل 2026، عندما تعرض فيكتور أوربان، رئيس وزراء المجر منذ عام 2010، لهزيمة ساحقة على يد بيتر ماجيار، القادم من داخل النظام قبل تحوله إلى منافس إصلاحي.

وتُمثل النتيجةُ واحدةً من أكثر النتائج دراماتيكية في التاريخ الحديث للمجر، مما أثار انتقاداً لاذعاً ليس فقط لأوربان، ولكن أيضاً لأبرز مؤيديه في الخارج، وفي مقدمتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس. ولطالما احتفى أنصار ترامب بأوربان كنموذج للحكم القومي. وفي الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، سافر جي دي فانس إلى العاصمة المجرية بودابست في محاولة لحشد الدعم، لكن ذلك لم يحدِث فرقاً يُذكر.

فقد اختار الناخبون المجريون، بعد أكثر من عقد من حكم أوربان، التغييرَ بدلاً من الاستمرارية. وكانت الرسالة واضحة: لم يعُد القربُ مِن العلامة السياسية لترامب ميزة في أوروبا. وتنضم هزيمة أوربان الآن إلى قائمة متزايدة من الحالات الدولية التي أتى فيها التحالف مع ترامب بنتائج عكسية.

ففي كندا، دخل بيير بويليفر انتخابات عام 2025 باعتباره الفائزَ المتوقع، لكن هذه الميزة تآكلت بسرعة عندما شن ترامب تهديدات جمركية وخطاباً قاسياً موجهاً ضد كندا. واغتنم مارك كارني الفرصةَ، مقدماً نفسَه كمدافع عن الكرامة الوطنية والاستقرار الاقتصادي، وكانت النتيجة أنه حقق فوزاً حاسماً لم يتوقعه سوى قليلين قبل أشهر.

وقدمت أستراليا قصةً مماثلة، حيث بدا بيتر داتون على وشك تحقيق فوز ساحق ضد حكومة حزب العمال في عام 2025، لكن قربه المتصور من ترامب، في وقت كان فيه الموقف العالمي لترامب يَضعُف، تحول إلى عبء، فارتدع الناخبون بما رأوه استقطاباً مستورداً، وتبدد انتصار داتون المتوقع. وتبقى القضية البرازيلية الأكثر دراماتيكية.

فقد خسر جايير بولسونارو، الذي تبنّى علناً أسلوب ترامب وأقام علاقة وثيقة معه، محاولةَ إعادة انتخابه أمام لويس لولا دا سيلفا في عام 2022. وقد تركته مشاكل بولسونارو القانونية اللاحقة، المتعلقة باتهامات حول جهود من طرفه لتقويض العملية الانتخابية، مهمشاً ومعزولاً سياسياً. ولم يتشارك هؤلاء القادةُ في التقارب الأيديولوجي فقط، بل أيضاً خاضوا حملاتهم الانتخابية حول موضوعات مألوفة، مثل سياسات الهجرة المقيَّدة، والنهج المتشدد تجاه الجريمة.. إلخ، ومن نواحٍ عديدة، فقد كانوا أصداء سياسية لترامب نفسه. ومع ذلك، في التحليل النهائي، أثبت ارتباطهم به أنه مكلف.

وميّز الناخبون في كل دولة بين الأولويات الوطنية والأساليب السياسية المستوردة، وبرفضهم ذلك، رفضوا المرشحين الذين بدوا منسجمين بشكل وثيق مع شخصية خارجية. وتحمل هزيمة أوربان ثقلاً جيوسياسياً خاصاً. ولسنوات، وقفت المجر منفردة داخل الاتحاد الأوروبي، كثيراً ما عرقلت جهود تقديم دعم مستدام لأوكرانيا. وأكسب موقف أوربان موافقة هادئة في موسكو وإحباطاً في بروكسل. برحيله، قد يجد الاتحاد الأوروبي نفسه موحداً أكثر، بينما تخسر روسيا صوتاً متعاطفاً داخل التكتل.

ويبقى غير مؤكد ما إذا كانت هذه التطورات الدولية تنذر بتحولات سياسية في الولايات المتحدة. اتسمت ولاية ترامب الثانية بسياسات مثيرة للجدل، بما في ذلك الحرب مع إيران، وتجدد النزاعات الجمركية، وموقف يتسم بالمواجهة تجاه الحلفاء القدامى.

وستشكل انتخابات التجديد النصفي القادمة الاختبار الأوضح. إذا استعاد المرشحون المعارضون السيطرة على مجلس النواب، أو حتى مجلس الشيوخ، فستكون قدرة الإدارة الأميركية على متابعة أجندتها مقيدةً بشكل حاد. ويشير التاريخ إلى أن مثل هذه النكسات يمكن أن تحول الرئاسةَ، وتحدَّ من نطاقها وتعید تشكيلَ طموحاتها.

وإذا كانت الاتجاهات الدولية الأخيرة دليلاً، فقد لا تكون الإجابة مواتية لأولئك الذين ربطوا مصائرهم بالنموذج السياسي لترامب. ما تم رفضه في بودابست وأوتاوا وكانبرا وبرازيليا قد يواجه اختبارَه الأكثر حسماً في الداخل الأميركي نفسه، وستشكل النتيجة ليس فقط مستقبلَ رئاسة واحدة، بل اتجاهَ السياسة الأميركية ككل.
     



إقرأ المزيد