جريدة الإتحاد - 4/17/2026 12:21:28 AM - GMT (+4 )
عند الحديث عن مشاعر الفخر والنصر الذي تحقق للإمارات بعد التصدي البطولي والملحمي للعدوان الإيراني الإرهابي الغاشم وغير المسبوق، الذي تعرضت له بلادنا، من قِبل أبطال قواتنا المسلحة والدفاع الجوي ومختلف الأجهزة العسكرية والمدنية، علينا النظر كذلك لما مثَّله التمسك بالقيم الإماراتية الأصيلة في هذه المعركة، التي أكدت أن القِيم في دولة الإمارات باتت ممارسة يومية تنبض بها المؤسسات، وتترسّخ في وجدان المجتمع. ومن بين هذه القِيم، يبرز التسامح كركيزة أساسية في بناء الإنسان، وصناعة المستقبل، ضمن الرؤية السامية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتؤكد أن الهوية الوطنية لا تنفصل عن الانفتاح الإنساني.
وقد جاءت تصريحات معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، مؤخراً، لتعكس بوضوح هذا التوجه، حيث أشاد معاليه بالدور الحيوي الذي تقوم به لجان التسامح في الجهات الحكومية، إلى جانب أندية التسامح وأندية الهوية الوطنية في المدارس والجامعات. منظومة متكاملة تحوّلت إلى منصات حقيقية لبناء جيل يعتز بهويته، ويؤمن بقيم التعايش والسلام.
كما أن هذه الجهود لا تقف عند حدود التوعية النظرية، وإنما تمتد إلى مبادرات ميدانية خلاقة، مثل حملات رفع علَم الدولة على المنازل والمؤسسات، ومبادرات «رسائل فخر إماراتية»، والأنشطة الطلابية التي تشرح رمزية العلم وتعزز معاني الانتماء. فبريق المجد عَلَمنا، ورايتنا قصة وطن تُروى يومياً في المدارس والبيوت والشوارع.
وأندية التسامح، على وجه الخصوص، تلعب دوراً محورياً في ترسيخ ثقافة الحوار وقبول الآخر، حيث تجمع الطلبة على قيم إنسانية مشتركة، وتمنحهم مساحة للتعبير والإبداع، سواء عبر الفنون أو المبادرات الرقمية أو الحملات المجتمعية. وهي بذلك تسهم في إعداد جيل من «فرسان التسامح» القادرين على تمثيل صورة الإمارات الحضارية في الداخل والخارج. ولا يمكن إغفال الدور اللافت لمشاركة الأطفال والشباب في هذه المبادرات، مما يعد استثماراً حقيقياً في المستقبل، حيث يُنشأ جيل واعٍ، معتز بتاريخه، ومؤمن بدوره في مسيرة التنمية. كما أن التفاعل المجتمعي الواسع مع شعار «فخورين بالإمارات» يعكس حالة من التلاحم الوطني، ويؤكد أن القيم عندما تُغرس بصدق، تتحوّل إلى ثقافة عامة.
الإمارات خرجت أقوى، كما بشرنا «أبو خالد»، وقدمت نموذجاً فريداً لدولة جعلت من التسامح والهوية الوطنية جناحين لمسيرتها. في الإمارات التسامح لا ينظر إليه كخيار، بل كقيمة أصيلة، ولا تُمارس الهوية كواجب، بل كفخر يومي. إنها قصة وطن نجح في أن يجعل من القيم أسلوب حياة، ومن الإنسان محور كل إنجاز.
إقرأ المزيد


