جريدة الإتحاد - 4/17/2026 12:27:38 AM - GMT (+4 )
مهما طالت الحروب، فلا بد أن تتخللها فترات من الهدوء والترقب لهدنة قصيرة أو طويلة نسبياً، ففي الحالة الإيرانية، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عن وقف إطلاق النار-وليس وقف الحرب طبعاً- لأسبوعين تختبر فيهما مدى استعداد الطرفين لقبول الشروط المقترحة من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. لكن الجديد هو دخول مضيق هرمز على خط المواجهة والتصعيد، ما جعل الحرب الأميركية على إيران تأخذ بعداً دولياً، خاصة أن خُمس إمدادات النفط العالمية تمر عبر هذا المضيق، وتؤثر عالمياً على سلاسل التوريد وأسعار الوقود والأسمدة.
وبعد الاجتماع الذي جمع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مع مفاوضين إيرانيين من أجل وقف الحرب، قال ترامب: «ها هي النتيجة، الاجتماع سار بشكل جيد، تم الاتفاق على معظم النقاط، لكن النقطة الوحيدة التي تهم حقاً، النووي، لم يتم الاتفاق عليها».
الرئيس الأميركي أضاف: «اعتباراً من الآن، ستبدأ بحرية الولايات المتحدة الأميركية، عملية فرض حصار على جميع السفن التي تحاول الدخول أو الخروج من مضيق هرمز. في مرحلة ما، سنصل إلى أساس السماح للجميع بالدخول، السماح للجميع بالخروج»، لكن إيران لم تسمح بحدوث ذلك بمجرد القول: «قد يكون هناك لغم هناك في مكان ما، لا أحد يعلم عنه سواهم. هذا ابتزاز عالمي، وقادة الدول، وخاصة أميركا، لن يتعرضوا للابتزاز أبداً».
ترامب قال: «لقد أمرت أيضاً بحريتنا بالبحث عن كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوماً لإيران واعتراضها. لا أحد يدفع رسوماً غير قانونية سيحظى بمرور آمن في أعالي البحار. سنبدأ أيضاً بتدمير الألغام التي زرعها الإيرانيون في المضيق. أي إيراني يطلق النار علينا، أو على سفن مسالمة، سيُنسف إلى الجحيم. إيران تعرف، أفضل من أي أحد، كيف تُنهي هذا الوضع الذي دمر بلدهم بالفعل.. الحصار سيبدأ قريباً. دول أخرى ستشارك في هذا الحصار. لن يُسمح لإيران بالربح من هذا العمل غير القانوني المتمثل في الابتزاز. إنهم يريدون المال، والأهم من ذلك، يريدون النووي. بالإضافة إلى ذلك، وفي اللحظة المناسبة، نحن «مستعدون ومجهزون» بالكامل، وجيشنا سينهي ما تبقى من إيران القليل».
مآلات الحرب بدأت تتخذ منعطفاً دولياً خاصة أن مضيق هرمز أصبح جزءاً من المشهد وساحة للصراع وأيضاً ورقة تفاوضية تسعى إيران لاستغلالها، للضغط على واشنطن، لكن الأخيرة مصرة على تحييد هذه الورقة، وتحويلها إلى نقطة ضعف إيرانية.ويوضح معالي الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، هذا الوضع بجلاء في تصريح مفاده أنه «منذ 28 فبراير تم استهداف ما لا يقل عن 22 سفينة وقُتل 10 من أفراد طواقمها، ونحو 20000 بحّار عالقين وغير قادرين على العبور بأمان وحوالي 800 سفينة تجارية عالقة، من بينها ما يقارب 400 ناقلة نفط. لم يكن مضيق هرمز يوماً ملكاً لإيران لكي تغلقه أو تقيد الملاحة فيه، إن أي محاولة للقيام بذلك لا تُعد مسألة إقليمية فحسب، بل تمثل تعطيلاً لشريان اقتصادي عالمي وتهديداً مباشراً لأمن الطاقة والغذاء والصحة لكل دول العالم، ويُعد هذا السلوك غير قانوني وخطيراً وغير مقبول، ولا يمكن للعالم تحمّل تبعاته».
أما المحصلة النهائية للمحادثات كما هي عند ترامب، فإنه يدرس من جديد سيناريوهات جديدة للضغط على إيران كي تستجيب للشروط الأميركية وتمتنع عن تهديدها لاستقرار المنطقة.
بالمقابل أبدت روسيا عن استعدادها للمساهمة في إيجاد حل سياسي ودبلوماسي للصراع الدائر حول إيران.
العالم يدرك جيداً خطورة التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز، الذي يتحكم في حركة خمس إمدادات النفط العالمية، فهذا الشريان الحيوي ينبغي أن يظل بعيداً عن التوترات العسكرية والابتزاز الإيراني.
وكذلك أكد معالي الشيخ شخبوط بن نهيان أثناء مشاركته بمؤتمر المحيط الهندي في موريشيوس على التزام دولة الإمارات بالعمل مع الشركاء في المنطقة لدعم ممرات تجارية مرنة ومفتوحة وأن استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط أو أداة ابتزاز اقتصادي يمثل حرباً اقتصادية وقرصنة وسلوكاً مرفوضاً، يتجاوز حدود المنطقة ليهدد استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


