العالم في انتظار الفرج
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

عسى أن تصدُق النيات، ويرتاح لبنان من العسف والنسف، ويفرح شعبه بعد زمان من الحرمان. هذا ما نتمناه، ونرجوه من الجميع أن يكونوا بمستوى المسؤولية، ليستعيد لبنان رونقه، الذي كان عليه، يوم كان العالم يسمي لبنان (باريس الشرق) ولبنان قادر لو صفت النيات، وتخلى العقل الباطن عن كبرياء لا معنى لها غير أنها تسوق للوهم، ويبقى الشعب المسكين يعاني من فقد البنت والولد، والوالدين. 
نعم يحتاج لبنان إلى الراحة، ويحتاج إلى هواء نقي لا فيه غبار بندقية، لا هدير طائرة، يحتاج لبنان لأن يستعيد وردته التي وقعت في طريق الحروب العبثية، ليزرعها مرة ثانية، وشم عطرها جيل بأكمله لم يرَ سوى الدخان يحلّق بأجنحة الغضب، وسم الشعارات الجوفاء. يحتاج لبنان، كما نحتاج نحن أن نرى الوردة تلمع بلونها الأخاذ، وتعبق أجواء محيطنا، وبحرنا بعبير المحبة، وكم هو الحب رائع، عندما يكون مثل البريق في عينين لونهما كلون الحياة في ضمير ناسك متعبّد. نحتاج والله، لأن تنقشع غيوم الشعارات المريضة، ونحتاج والله لزمن يستعيد للبنان بريقه، وللأمة رونقها الحالم، بأيام لا فيها زعيق، ولا نهيق، ولا نقيق، بل نريدها أيام تزخر، بعقيق الموارد، يحمي نحور رجالنا، ويجعلنا في العالمين قمر اللجين، ويجعلنا رحمة للآخرين ويجعلهم لنا أمل يقين، نحتاج إلى هذا، وذاك، ونحتاج لأن تصبح البلاد العربية مصدر أحلام زاهية، لا أوهام، ولا أدغام، ولا منام مشوب بعتمة الغيمة المباغتة، نحتاج إلى هذه الجغرافية أن يسكن روعها، وتهدأ نفسها، وتصبح شوارعها مكاناً لجياد الحب، تنقشها بخضاب الأمل، والأمنيات الكبيرة، فقد تعب الجميع من الحروب ولتبدأ مرحلة ما بعد الغبار، مرحلة تسكن الساحبات سماوات الوطن العربي، وتمطر الدنيا بالمن والسلوى، لعل الوجوه تتغير، ولعلها تغادر تقطيبة الصباح، وتكحل الشمس المرور بمداد الفرح. 
نحتاج إلى أن نسمع عن ابتكار، يسعد العالم، وعن إبداع ينشر الرحمة بين العالمين، فهذه الحروب ليست إلا لعبة الخطر، التي أبادت وأفنت، وجعلت الجميل يعاني من تشوه الوجه، وخفوت الشعار، وانطفاء شمعة الليل، خوفاً من صعقة تهز الأركان. نحتاج، ونقولها ألف.. ألف مرة، نحتاج إلى السلام، كما تحتاج الأشجار، إلى الجداول، وكما يحتاج الطير إلى القمحة. 
أعطوا لبنان فرصة التنفس، ويكفي ما حدث، وما جرى في سنوات عمر الأطفال، والذين أصبحوا اليوم كهولاً، يحتاجون اليوم إلى فترة استراحة، ليودعوا مكانهم وقد حفظ الود مع ذاكرتهم، وأمنياتهم، لعل الآتين أن يكملوا ما لم يستطع أولئك أن يكملوه. يستحق لبنان أن يبتسم، ويستحق شعبه أن ينام بلا هدير، ولا زئير، فقد صمت آذان الأطفال وهم يتابعون اللحظات، وقلوبهم معلقة في السقوف المهدمة، وعيونهم بلا دمع، ويملأها الخوف.



إقرأ المزيد