المزارعون الصغار.. قصص إماراتية تنمو في الحقول وتزدهر في الأسواق
‎الإمارات اليوم -

سجل المزارعون الصغار حضوراً لافتاً، في أروقة المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي 2026، عبر نماذج واقعية جسّدت تحولاً نوعياً في مفهوم الزراعة داخل الدولة، وقدّمت قصصاً إماراتية تنمو في الحقول وتزدهر في الأسواق، حيث أصبحت الزراعة مشروعاً اقتصادياً متكاملاً يرتكز على المعرفة والخبرة العملية، ويتناغم مع توجهات الاستدامة، ويعزز كفاءة الإنتاج.

وقال زايد علي الظنحاني لـ«الإمارات اليوم» إن رحلته مع الزراعة انطلقت بشغف بسيط، سرعان ما تحول إلى مشروع واعٍ قائم على التعلم والتجربة، مؤكداً أن مواكبته المستمرة للأساليب الحديثة، ومشاركته في الفعاليات المتخصصة، أسهمتا في رفع جودة إنتاجه، وتعزيز كفاءة إدارة مزرعته.

وأشار إلى توجهه نحو إدخال المناحل ضمن منظومة المزرعة، باعتبارها عنصراً داعماً للإنتاج الزراعي من خلال تحسين عملية التلقيح ورفع جودة المحاصيل، فضلاً عن كونها مورداً اقتصادياً واعداً عبر إنتاج العسل ومشتقاته، ما يسهم في تنويع الإيرادات، وتعزيز استدامة المشروع.

وأفاد بأن مشاركته في المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي شكّلت نقطة تحول في مسيرته، إذ أتاحت له الاطلاع على تجارب ناجحة لمزارعين آخرين، والتعرف إلى أحدث التقنيات والحلول، إلى جانب بناء شبكة علاقات مباشرة مع مشترين وموردين، ما وسّع خياراته التسويقية، وعزز حضوره في الأسواق بثقة أكبر.

بدوره، أكد مصلحي العرياني، أن الزراعة الحديثة لم تعد تعتمد على الخبرة فقط، بل باتت قائمة على المعرفة العلمية، لافتاً إلى أن البرامج الإرشادية والتدريبية مكّنته من فهم أدق لاحتياجات المحاصيل وآليات التعامل مع التحديات البيئية، الأمر الذي انعكس إيجاباً على مستوى الإنتاج.

وأضاف أن توظيف التقنيات الحديثة في أنظمة الري وإدارة التربة أسهم في ترشيد استهلاك الموارد ورفع الكفاءة الإنتاجية، مشدداً على أهمية متابعة المؤشرات المناخية، وتطبيق الممارسات المستدامة لضمان استمرارية الإنتاج وجودته، وتعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات البيئية وتحقيق عوائد اقتصادية أفضل.

وبرزت المناحل كمشروع داعم ومكمل للنشاط الزراعي، إذ ترى حمدة الزرعوني أنها تمثل نموذجاً ناجحاً لمشروع صغير قابل للنمو، حيث يجمع بين الإنتاج الاقتصادي والاستدامة البيئية، وتشير إلى أن منتجات العسل تحظى بإقبال متزايد، ما يعزز من فرص تسويقها وتوسيع نطاقها.

وأضافت أن نجاح مشروع المناحل يعتمد على الالتزام بمعايير الجودة، والاهتمام بصحة النحل، وتوفير بيئة مناسبة له، إلى جانب تطوير أساليب التغليف والتسويق بما يلبي متطلبات السوق، مؤكدة أن الاستثمار في هذا المجال يفتح آفاقاً واعدة لرواد الأعمال، خصوصاً مع تزايد الوعي بقيمة المنتجات الطبيعية وفوائدها الصحية.

وقال علي عبدالله إن دخوله مجال تربية النحل فتح أمامه مصدر دخل إضافي، إلى جانب دوره في دعم البيئة الزراعية من خلال تحسين عملية التلقيح.

وأضاف أن التوسع في تربية النحل لم يقتصر على إنتاج العسل فقط، بل شمل تطوير منتجات أخرى، مثل شمع العسل ومشتقاته، ما عزز القيمة الاقتصادية للمشروع، مشيراً إلى أن هذا النشاط بات يشكل رافداً مهماً لدعم استدامة المزرعة، وزيادة تنوع مصادر الدخل.

وأكدت جوري عبدالله أن التحدي لم يعد في الإنتاج فقط، بل في القدرة على تسويق المنتجات والوصول إلى المستهلك. وتشير إلى أنها بدأت في تطوير مهاراتها في هذا الجانب، من خلال المشاركة في المعارض والتواصل المباشر مع الجمهور، إضافة إلى الاستفادة من قنوات التسويق الحديثة.

وأضافت أنها تعمل على بناء هوية تجارية خاصة بمنتجاتها، عبر تحسين أساليب التغليف والعرض، والاستفادة من المنصات الرقمية للوصول إلى شريحة أوسع من المستهلكين، مؤكدة أن هذا التوجه أسهم في تعزيز حضورها في السوق، وزيادة الطلب على منتجاتها، وفتح أمامها فرصاً جديدة للتوسع والنمو.

وأوضحت صديقة غلوم (أم حمدة) أنها حرصت منذ الصغر على إشراك أبنائها في أعمال المزرعة والمناحل، بهدف غرس حب الأرض في نفوسهم، وتعزيز ارتباطهم بالطبيعة، مشيرة إلى أنها كانت تعتبر هذه التجربة جزءاً من تربيتهم اليومية، يتعلمون من خلالها المسؤولية والصبر وقيمة العمل.

وأضافت أنها عملت على تعليمهم أساسيات تربية النحل والعناية بالمحاصيل بأسلوب مبسط وعملي، ما أسهم في تنمية مهاراتهم تدريجياً، لافتة إلى أن أبناءها باتوا اليوم يشاركونها إدارة بعض جوانب العمل بثقة، ويبدون اهتماماً حقيقياً بمواصلة هذا المسار مستقبلاً.

من جانبه، أكد وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة، محمد سعيد النعيمي، لـ«الإمارات اليوم» أن هذه النماذج تعكس ملامح جيل جديد من المزارعين المواطنين، يتبنى رؤية اقتصادية متكاملة، ويدرك أن الزراعة لم تعد تقتصر على الإنتاج فقط، بل تشمل منظومة متكاملة من التخطيط والإدارة والتسويق، لافتاً إلى وجود توجه متزايد نحو تنويع مصادر الدخل، سواء من خلال المناحل أو تطوير منتجات ذات قيمة مضافة.

وأوضح أنه في ظل الدعم المتواصل والمبادرات الوطنية، أصبحت الفرص مهيأة أمام المزارعين الصغار لتطوير مشاريعهم، والارتقاء بها إلى مستويات أكثر استدامة واحترافية، مؤكداً أن هذه التجارب لا تمثل قصص نجاح فردية فحسب، بل تعكس توجهاً وطنياً لتعزيز الإنتاج المحلي ودعم منظومة الأمن الغذائي.

وأشار إلى أن تجارب المزارعين تؤكد أن القطاع الزراعي في الدولة يمضي بثقة نحو مستقبل أكثر كفاءة واستدامة، يقوده جيل شاب يمتلك الشغف والمعرفة، ويؤمن بقدرة الأرض على العطاء والاستمرار.

وأوضح أن المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي يمثل منصة محورية لفتح آفاق تسويقية جديدة أمام المزارعين، مشيراً إلى أنه يتيح لهم فرص التعرف إلى المشترين، وبناء علاقات تجارية فاعلة، إلى جانب تبادل الخبرات والتجارب مع مزارعين آخرين، بما يعزز من فرص نمو مشاريعهم وتوسعها.

حمدة الزرعوني:

• المناحل نموذج ناجح لمشروع قابل للنمو يجمع بين الإنتاج الاقتصادي والاستدامة البيئية.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد